فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1743

ويبرأ بالفعل أول الوقت لوجود المشترك فيه وأي وقت فعل فيه صادف المشترك فلا يلزم تأخير المسبب عن سببه ولا أن الفعل بعد أول الوقت قضاء وأوله نفل ينوب مناب الفرض ولا يلزم مخالفة قاعدة من تلك القواعد التي لزمت الأقوال الأول بل تجتمع أسباب تلك القواعد كلها

وهذا هو الحق غير أن أرباب هذا المذهب اختلفوا إذا قصد التأخير لوسط الوقت أو آخره هل يجوز ذلك لغير بدل هو العزم لأن الأمر ما دل إلا على الصلاة أما هذا العزم فلم يدل عليه دليل فوجب نفيه أو لا بد من العزم على الفعل في بقية الوقت لأن من أمره سيده فلم يفعل ولم يعزم على الفعل في مستقبل الزمان يعد معرضا عن أمر سيده والإعراض عن الأمر حرام وما يندفع به الحرام واجب فالعزم واجب واختار الغزالي طريقة وسطى وهي الفرق بين الغافل عن الفعل والترك لا يجب عليه العزم وبين من خطر بباله الفعل والترك فهذا إن لم يعزم على الفعل عزم على الترك بالضرورة فيجب عليه العزم على الفعل وهي طريقة حسنة

فرع مرتب إذا قلنا بالتوسعة فهل ذلك مشروط بسلامة العاقبة فإن مات قبل الفعل فقد أخر مختارا يأثم وهو قول الشافعية أو لا يأثم لأن صاحب الشرع أذن له في التأخير فهو فعل ما أذن له فيه وفعل المأذون فيه لا إثم فيه والأصل عدم اشتراط سلامة العاقبة وهو مذهب المالكية وهو الصحيح من جهة النظر فهذا هو قاعدة الواجب فيه وهو القدر المشترك وهو كلي لا جزئي على المذهبين الأخيرين

القاعدة الثالثة الواجب به وهو سبب وتقديره أن الله تعالى جعل مطلق زوال الشمس سبب وجوب الظهر متى وجد في أي يوم كان وكذلك بقية أوقات الصلوات وجعل مطلق الإتلاف سببا لوجوب الضمان ومطلق ملك النصاب موجبا لوجوب الزكاة أما خصوص كونها هذه الدنانير أو تلك الدنانير فلا مدخل له في وجوب الزكاة فلو

هامش أنوار البروق

الكلي فليس ذلك بصحيح وإن أراد تعلق الوجوب بفرد مما فيه المشترك فذلك صحيح وما اختاره وصححه ونسبه إلى المالكية في مسألة المؤخر الذي يموت قبل الفعل صحيح

هامش إدرار الشروق

ذلك أن صاحب الشرع قال صل إما في أول الوقت أو في وسطه أو في آخره فالواجب الصلاة في أحد هذه الأزمنة غير معين كما أن الواجب المخير في كفارة اليمين هو أحد الخصال غير معين فيكون الوجوب مرتبا على الزوال في جزء مبهم مما بين طرفي القامة فأي جزء صلى فيه صادف المطلق الذي تعلق به الوجوب ولم يلزم تأخير المسبب عن سببه ولا أن الفعل بعد أول الوقت قضاء ولا أنه في أوله نفل ينوب مناب الفرض حتى يكون مخالفا لقاعدة من تلك القواعد التي لزمت مخالفتها للأقوال الخمسة المارة فالقول بالتوسعة هو الحق وقد مر عن ابن الشاط أن الصحيح من الأقوال الثلاثة فيما إذا قصد المكلف التأخير لوسط الوقت أو آخره القول بأنه لا حاجة إلى بدل أصلا وبقي أنه على القول بالتوسعة هل يشترط سلامة العاقبة فإن مات قبل الفعل وقد أخر مختارا يأثم أو لا يشترط سلامة العاقبة فلا يأثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت