ويبرأ بالفعل أول الوقت لوجود المشترك فيه وأي وقت فعل فيه صادف المشترك فلا يلزم تأخير المسبب عن سببه ولا أن الفعل بعد أول الوقت قضاء وأوله نفل ينوب مناب الفرض ولا يلزم مخالفة قاعدة من تلك القواعد التي لزمت الأقوال الأول بل تجتمع أسباب تلك القواعد كلها
وهذا هو الحق غير أن أرباب هذا المذهب اختلفوا إذا قصد التأخير لوسط الوقت أو آخره هل يجوز ذلك لغير بدل هو العزم لأن الأمر ما دل إلا على الصلاة أما هذا العزم فلم يدل عليه دليل فوجب نفيه أو لا بد من العزم على الفعل في بقية الوقت لأن من أمره سيده فلم يفعل ولم يعزم على الفعل في مستقبل الزمان يعد معرضا عن أمر سيده والإعراض عن الأمر حرام وما يندفع به الحرام واجب فالعزم واجب واختار الغزالي طريقة وسطى وهي الفرق بين الغافل عن الفعل والترك لا يجب عليه العزم وبين من خطر بباله الفعل والترك فهذا إن لم يعزم على الفعل عزم على الترك بالضرورة فيجب عليه العزم على الفعل وهي طريقة حسنة
فرع مرتب إذا قلنا بالتوسعة فهل ذلك مشروط بسلامة العاقبة فإن مات قبل الفعل فقد أخر مختارا يأثم وهو قول الشافعية أو لا يأثم لأن صاحب الشرع أذن له في التأخير فهو فعل ما أذن له فيه وفعل المأذون فيه لا إثم فيه والأصل عدم اشتراط سلامة العاقبة وهو مذهب المالكية وهو الصحيح من جهة النظر فهذا هو قاعدة الواجب فيه وهو القدر المشترك وهو كلي لا جزئي على المذهبين الأخيرين
القاعدة الثالثة الواجب به وهو سبب وتقديره أن الله تعالى جعل مطلق زوال الشمس سبب وجوب الظهر متى وجد في أي يوم كان وكذلك بقية أوقات الصلوات وجعل مطلق الإتلاف سببا لوجوب الضمان ومطلق ملك النصاب موجبا لوجوب الزكاة أما خصوص كونها هذه الدنانير أو تلك الدنانير فلا مدخل له في وجوب الزكاة فلو
هامش أنوار البروق
الكلي فليس ذلك بصحيح وإن أراد تعلق الوجوب بفرد مما فيه المشترك فذلك صحيح وما اختاره وصححه ونسبه إلى المالكية في مسألة المؤخر الذي يموت قبل الفعل صحيح
هامش إدرار الشروق
ذلك أن صاحب الشرع قال صل إما في أول الوقت أو في وسطه أو في آخره فالواجب الصلاة في أحد هذه الأزمنة غير معين كما أن الواجب المخير في كفارة اليمين هو أحد الخصال غير معين فيكون الوجوب مرتبا على الزوال في جزء مبهم مما بين طرفي القامة فأي جزء صلى فيه صادف المطلق الذي تعلق به الوجوب ولم يلزم تأخير المسبب عن سببه ولا أن الفعل بعد أول الوقت قضاء ولا أنه في أوله نفل ينوب مناب الفرض حتى يكون مخالفا لقاعدة من تلك القواعد التي لزمت مخالفتها للأقوال الخمسة المارة فالقول بالتوسعة هو الحق وقد مر عن ابن الشاط أن الصحيح من الأقوال الثلاثة فيما إذا قصد المكلف التأخير لوسط الوقت أو آخره القول بأنه لا حاجة إلى بدل أصلا وبقي أنه على القول بالتوسعة هل يشترط سلامة العاقبة فإن مات قبل الفعل وقد أخر مختارا يأثم أو لا يشترط سلامة العاقبة فلا يأثم