والقدرة والسمع والبصر والحياة فهذه كلها يوجب الحلف بها مع الحنث الكفارة فيجوز الحلف بها ابتداء هذا هو مشهور المذهب وقيل لا توجب كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ولفظ الله مخصوص بالذات فاندرجت الصفات في المأمور بالصمت به ومستند المشهور ما تقدم مما حكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيوب عليه السلام أنه قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك وفي هذا القسم مسائل المسألة الأولى الحلف بالقرآن إذا حلف به قلنا نحن تجب به الكفارة لأنه منصرف للكلام القديم وقال أبو حنيفة لا تجب به الكفارة لأنه ظاهر في الكلام المخلوق الذي هو الأصوات فالكلام في تحقيق مناط هل فيه عرف أم لا ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو لم يفهم أحد إلا القرآن الذي هو الأصوات وإذا قيل في مجرى العادة القرآن إنما يسبق إلى الفهم الكلام العربي المعجز والعربي المعجز محدث وهو مروي عن مالك رحمه الله كما قاله أبو حنيفة رضي الله عنه والأول المشهور عن مالك حملا للقرآن على القديم
هامش أنوار البروق
قال المسألة الأولى الحلف بالقرآن إلى آخر كلامه في هذه المسألة قلت ما قاله من أن خلاف مالك وأبي حنيفة إنما هو في تحقيق مناط وهو هل في لفظ القرآن عرف أن المراد به الصفة القديمة أم لا ليس الأمر عندي كما زعم بل العرف في الاستعمال أن المراد به الحادث وذلك مستند أبي حنيفة ولكن قرينة القسم صرفت اللفظ إلى أن المراد به الأمر القديم وذلك مستند مالك والله تعالى أعلم
فخلافهما في تحقيق مناط لكن من غير الوجه الذي ذكر ومما يدل على ذلك تسوية مالك بين لفظ القرآن والمصحف والتنزيل والتوراة والإنجيل مع أن العرف فيها أن المراد بها المحدث
هامش إدرار الشروق
على فعل الذات وإما معنوية تدل على معنى موجود قديم قائم بالذات لا ينفك عنها وإما سلبية تدل على سلب نقيصة عن الذات وإما فعلية تدل على فعل الذات وإما أن تشمل الجميع فالقسم الأول منها أعني الصفات الذاتية هي كونه تعالى أزليا أبديا واجب الوجود سماها العلماء بذلك لأنها أحكام للذات لا معان قائمة بالذات نظير جمع البصر في السواد وتفريقه في البياض كذا قال الأصل وهو إنما يظهر على القول بالأحوال وأنها أحوال نفسية لا معنوية أما على إنكار الأحوال وهو الصحيح فهي بجملتها صفات سلبية لا ثبوتية وعلى كلا القولين لا وجود في الأعيان لمعنى واحد منها
فالظاهر من قول مالك بوجوب الكفارة مع الحنث إذا قال الحالف عمر الله يميني مع أن العمر هو البقاء والبقاء كالقدم من صفات السلوب معناه نفي لحوق العدم للذات وكون النفي على طريقة الامتناع مأخوذ من كون بقاء الذات واجبا كما أن معنى القدم امتناع سبقية العدم للذات فلا وجود لمعنى كل منهما في