فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1743

والقدرة والسمع والبصر والحياة فهذه كلها يوجب الحلف بها مع الحنث الكفارة فيجوز الحلف بها ابتداء هذا هو مشهور المذهب وقيل لا توجب كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ولفظ الله مخصوص بالذات فاندرجت الصفات في المأمور بالصمت به ومستند المشهور ما تقدم مما حكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيوب عليه السلام أنه قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك وفي هذا القسم مسائل المسألة الأولى الحلف بالقرآن إذا حلف به قلنا نحن تجب به الكفارة لأنه منصرف للكلام القديم وقال أبو حنيفة لا تجب به الكفارة لأنه ظاهر في الكلام المخلوق الذي هو الأصوات فالكلام في تحقيق مناط هل فيه عرف أم لا ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو لم يفهم أحد إلا القرآن الذي هو الأصوات وإذا قيل في مجرى العادة القرآن إنما يسبق إلى الفهم الكلام العربي المعجز والعربي المعجز محدث وهو مروي عن مالك رحمه الله كما قاله أبو حنيفة رضي الله عنه والأول المشهور عن مالك حملا للقرآن على القديم

هامش أنوار البروق

قال المسألة الأولى الحلف بالقرآن إلى آخر كلامه في هذه المسألة قلت ما قاله من أن خلاف مالك وأبي حنيفة إنما هو في تحقيق مناط وهو هل في لفظ القرآن عرف أن المراد به الصفة القديمة أم لا ليس الأمر عندي كما زعم بل العرف في الاستعمال أن المراد به الحادث وذلك مستند أبي حنيفة ولكن قرينة القسم صرفت اللفظ إلى أن المراد به الأمر القديم وذلك مستند مالك والله تعالى أعلم

فخلافهما في تحقيق مناط لكن من غير الوجه الذي ذكر ومما يدل على ذلك تسوية مالك بين لفظ القرآن والمصحف والتنزيل والتوراة والإنجيل مع أن العرف فيها أن المراد بها المحدث

هامش إدرار الشروق

على فعل الذات وإما معنوية تدل على معنى موجود قديم قائم بالذات لا ينفك عنها وإما سلبية تدل على سلب نقيصة عن الذات وإما فعلية تدل على فعل الذات وإما أن تشمل الجميع فالقسم الأول منها أعني الصفات الذاتية هي كونه تعالى أزليا أبديا واجب الوجود سماها العلماء بذلك لأنها أحكام للذات لا معان قائمة بالذات نظير جمع البصر في السواد وتفريقه في البياض كذا قال الأصل وهو إنما يظهر على القول بالأحوال وأنها أحوال نفسية لا معنوية أما على إنكار الأحوال وهو الصحيح فهي بجملتها صفات سلبية لا ثبوتية وعلى كلا القولين لا وجود في الأعيان لمعنى واحد منها

فالظاهر من قول مالك بوجوب الكفارة مع الحنث إذا قال الحالف عمر الله يميني مع أن العمر هو البقاء والبقاء كالقدم من صفات السلوب معناه نفي لحوق العدم للذات وكون النفي على طريقة الامتناع مأخوذ من كون بقاء الذات واجبا كما أن معنى القدم امتناع سبقية العدم للذات فلا وجود لمعنى كل منهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت