وقال الشافعي رحمه الله بالوجوب والندب كما قال بهما مالك قياسا على الوديعة بجامع حفظ المال فيلزم الندب أو قياسا على إنقاذ المال الهالك فيلزم الوجوب وقال أبو حنيفة أخذها مندوب إلا عند خوف الضياع فيجب وعند أحمد بن حنبل رضي الله عنه الكراهة لما في الالتقاط من تعريض نفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من التعريف فكان تركه أولى كتولي مال اليتيم وتخليل الخمر وقد ذم الله تعالى الدخول في التكاليف بقوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا أي ظلوما لنفسه بتوريطها وتعريضها للعقاب وجهولا بالعواقب والحزم فيها والأمانة قال العلماء هي ها هنا التكاليف ولم أر أحدا فصل وقسم أخذ اللقطة إلى الأحكام الخمسة إلا أصحابنا بل كلهم أطلقوا
الفرق العشرون والمائتان بين قاعدة ما يشترط فيه العدالة وبين قاعدة ما لا يشترط فيه العدالة قد تقرر في أصول الفقه أن المصالح إما في محل الضروريات أو في محل الحاجيات أو في محل التتمات وإما مستغنى عنه بالكلية إما لعدم اعتباره وإما لقيام غيره مقامه والفرق ها هنا مبني على هذه القاعدة فإن اشتراط العدالة في التصرفات مصلحة لحصول الضبط بها وعدم الانضباط مع الفسقة ومن لا يوثق به فاشتراط العدالة
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
الفرق العشرون والمائتان بين قاعدة ما يشترط فيه العدالة وبين قاعدة ما لا تشترط فيه العدالة وهو مبني على القاعدة الأصولية وهي أن المصالح التي منها اشتراط العدالة في التصرفات لحصول الضبط بها ضرورة أنه لا انضباط مع الفسقة ومن لا يوثق به أربعة أقسام القسم الأول أن تكون في محل الضروريات فينعقد الإجماع اشتراطها فيه ولهذا هنا نظائر منها الشهادات فإن الضرورة تدعو لحفظ دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع فلو قبل فيها قول الفسقة ومن لا يوثق به لضاعت هذه الأمور
وقد تقدم أنها مما أجمعت الأمم مع الأمة المحمدية على وجوب حفظه ومنها الولايات كالإمامة والقضاء وأمانة الحكم فإن هذه الولايات وغيرها مما في معنى هذه لو فوضت لمن لا يوثق به لحكم بالجور وانتشر الظلم وضاعت المصالح وكثرت المفاسد نعم لم يشترط بعضهم في الإمامة العظمى العدالة لغلبة الفسوق على ولاتها فلو اشترطت لتعطلت