الثالث عشر أن يكون دينا في الذمة فلا يسلم في معين لأنه معين يتأخر قبضه فهو غرر الرابع عشر تعيين مكان القبض باللفظ أو العادة نفيا للغرر فمتى انخرم شرط من هذه الشروط فهو السلم الممنوع وبضبطها يحصل الفرق بين البابين ولم أر أحدا وصلها للعشرة وهي أربعة عشر كما ترى وفروع المدونة شاهدة لها وفي الشروط ست مسائل
المسألة الأولى الحذر من بيع الدين بالدين وأصله نهيه عليه السلام عن بيع الكالئ بالكالئ وها هنا قاعدة وهي أن مطلوب صاحب الشرع صلاح ذات البين وحسم مادة الفساد والفتن حتى بالغ في ذلك بقوله عليه السلام لن تدخلوا الجنة حتى تحابوا وإذا اشتملت المعاملة على شغل الذمتين توجهت المطالبة من الجهتين فكان ذلك سببا لكثرة الخصومات والعداوات فمنع الشرع ما يقضي لذلك وهو بيع الدين بالدين
هامش أنوار البروق
عياله ومن التماميات في حق أقاربه فإطلاقه القول بأنه من التماميات ليس بصحيح والله تعالى أعلم
المسألة الثانية في بيان علة تحريم جر السلف النفع للمسلف وذلك أن الله تعالى شرع السلف قربة للمعروف ولذلك استثناه من الربا المحرم فيجوز دفع دينار ليأخذ عوضه دينارا إلى أجل قرضا ترجيحا لمصلحة الإحسان على مفسدة الربا قلت ما قاله من أن القرض مستثنى من الربا المحرم ليس بمسلم ولا بصحيح فإن الربا لغة الزيادة ولا زيادة في المثال الذي ذكره والربا شرعا الممنوع والقرض ليس بممنوع وإنما وقع الخلل من جهة اعتقاد أن دينارا بدينار إلى أجل ممنوع مطلقا والأمر ليس كذلك بل
هامش إدرار الشروق
من الجهتين فكان ذلك سببا لكثرة الخصومات والعداوات فمنع الشرع ما يفضي لذلك وهو بيع الدين بالدين والكالئ بالكالئ في الحديث
أما اسم فاعل باق على معناه من الكلاءة التي هي الحراسة فيكون إما راجعا للبائع والمشتري بتقدير مضاف أي نهى عن بيع مال الكالئ بمال الكالئ لأن الرجلين لا يباع أحدهما بالآخر بل يراقب كل واحد منهما صاحبه لأجل ما له عنده وإما راجعا للدينين على أنه اسم لهما لأن كل دين يحفظ صاحبه عند الفلس عن الضياع فيستغنى حينئذ عن الحذف لقبولهما البيع وإما اسم فاعل بمعنى اسم المفعول كالماء الدافق بمعنى المدفوق وحينئذ يستثنى عن الحذف أيضا وعلى التقادير الثلاثة ففي كون الوصف مجازا لأنه إطلاق اسم الفاعل الذي هو حقيقة في حال التلبس بالحدث باعتبار المستقبل لأمرين أحدهما أن الكلاءة لا تحصل حالة العقد وثانيهما أن ورود النهي قبل الوقوع فإذا حصل الدين في المسلم فيه فقط جاز بشروطه الأربعة عشر لأن لنا قاعدة وهي أن المصالح ثلاثة أقسام كما تقرر في أصول الفقه ضرورية كنفقة الإنسان على نفسه وحاجية كنفقة الإنسان على زوجاته وتمامية كنفقة الإنسان على أقاربه لأنها تتمة مكارم الأخلاق والرتبة الأولى مقدمة على الثانية عند التعارض والثانية مقدمة على الثالثة والسلم من المصالح التمامية لأنه من تمام المعاش وكذلك المساقاة وبيع الغائب وفي كونه أي وصف كالئ في الحديث حقيقة لأن اسم الفاعل حقيقة