فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1743

الثالث عشر أن يكون دينا في الذمة فلا يسلم في معين لأنه معين يتأخر قبضه فهو غرر الرابع عشر تعيين مكان القبض باللفظ أو العادة نفيا للغرر فمتى انخرم شرط من هذه الشروط فهو السلم الممنوع وبضبطها يحصل الفرق بين البابين ولم أر أحدا وصلها للعشرة وهي أربعة عشر كما ترى وفروع المدونة شاهدة لها وفي الشروط ست مسائل

المسألة الأولى الحذر من بيع الدين بالدين وأصله نهيه عليه السلام عن بيع الكالئ بالكالئ وها هنا قاعدة وهي أن مطلوب صاحب الشرع صلاح ذات البين وحسم مادة الفساد والفتن حتى بالغ في ذلك بقوله عليه السلام لن تدخلوا الجنة حتى تحابوا وإذا اشتملت المعاملة على شغل الذمتين توجهت المطالبة من الجهتين فكان ذلك سببا لكثرة الخصومات والعداوات فمنع الشرع ما يقضي لذلك وهو بيع الدين بالدين

هامش أنوار البروق

عياله ومن التماميات في حق أقاربه فإطلاقه القول بأنه من التماميات ليس بصحيح والله تعالى أعلم

المسألة الثانية في بيان علة تحريم جر السلف النفع للمسلف وذلك أن الله تعالى شرع السلف قربة للمعروف ولذلك استثناه من الربا المحرم فيجوز دفع دينار ليأخذ عوضه دينارا إلى أجل قرضا ترجيحا لمصلحة الإحسان على مفسدة الربا قلت ما قاله من أن القرض مستثنى من الربا المحرم ليس بمسلم ولا بصحيح فإن الربا لغة الزيادة ولا زيادة في المثال الذي ذكره والربا شرعا الممنوع والقرض ليس بممنوع وإنما وقع الخلل من جهة اعتقاد أن دينارا بدينار إلى أجل ممنوع مطلقا والأمر ليس كذلك بل

هامش إدرار الشروق

من الجهتين فكان ذلك سببا لكثرة الخصومات والعداوات فمنع الشرع ما يفضي لذلك وهو بيع الدين بالدين والكالئ بالكالئ في الحديث

أما اسم فاعل باق على معناه من الكلاءة التي هي الحراسة فيكون إما راجعا للبائع والمشتري بتقدير مضاف أي نهى عن بيع مال الكالئ بمال الكالئ لأن الرجلين لا يباع أحدهما بالآخر بل يراقب كل واحد منهما صاحبه لأجل ما له عنده وإما راجعا للدينين على أنه اسم لهما لأن كل دين يحفظ صاحبه عند الفلس عن الضياع فيستغنى حينئذ عن الحذف لقبولهما البيع وإما اسم فاعل بمعنى اسم المفعول كالماء الدافق بمعنى المدفوق وحينئذ يستثنى عن الحذف أيضا وعلى التقادير الثلاثة ففي كون الوصف مجازا لأنه إطلاق اسم الفاعل الذي هو حقيقة في حال التلبس بالحدث باعتبار المستقبل لأمرين أحدهما أن الكلاءة لا تحصل حالة العقد وثانيهما أن ورود النهي قبل الوقوع فإذا حصل الدين في المسلم فيه فقط جاز بشروطه الأربعة عشر لأن لنا قاعدة وهي أن المصالح ثلاثة أقسام كما تقرر في أصول الفقه ضرورية كنفقة الإنسان على نفسه وحاجية كنفقة الإنسان على زوجاته وتمامية كنفقة الإنسان على أقاربه لأنها تتمة مكارم الأخلاق والرتبة الأولى مقدمة على الثانية عند التعارض والثانية مقدمة على الثالثة والسلم من المصالح التمامية لأنه من تمام المعاش وكذلك المساقاة وبيع الغائب وفي كونه أي وصف كالئ في الحديث حقيقة لأن اسم الفاعل حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت