فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكذلك صاحب الدعاء ظالم بدعائه وينفذ الله دعاءه كسيفه ورمحه ولذلك يسلط الله عليه السباع والهوام للانتقام وإن لم يصدر منه في حقها ما يوجب ذلك ويعاقب هذا الداعي أيضا على دعائه بغير حق والكل عدل من الله تعالى بل لو جوزنا خلو هذا المدعو عليه من الذنوب مطلقا وطهارته من جميع العيوب لجوزنا استجابة هذا الدعاء ليجعله الله سببا لرفع الدرجات وإظهار صبر العبد ورضاه فيحصل له الجزيل من الثواب وأما الدعاء على الظالم فقد قال مالك وجماعة من العلماء بجوازه والمستند في ذلك قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل لكن الأحسن الصبر والعفو لقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معزومها ومطلوبها عند الله فإن زاد في الإحسان على ذلك بأن دعا له بالإصلاح والخروج عن الظلم فقد أحسن إلى نفسه بمثوبة العفو وتحصيل مكارم الأخلاق وإلى الجاني بالتسبب إلى إصلاح صفاته وإلى الناس بالتسبب إلى كفايتهم شره فهذه ثلاثة أنواع من الإحسان لا ينبغي أن تفوت اللبيب لا سيما
هامش أنوار البروق
قال الثاني أن يقول الداعي اجعل صوم عاشوراء يكفر لي سنة وقد جاء في الحديث الصحيح أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة فلا يجوز طلب شيء من ذلك
الثالث أن يقول اللهم اجعل صلواتي كفارة لما بينهن وقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما فيكون الدعاء بذلك معصية لما مر قلت ما قاله دعوى كما سبق مع أن هذين المثالين يتجه فيهما أن يكون دعاء بتحسين عاقبته وذلك مجهول عنده
قال القسم الخامس من المحرم الذي ليس بكفر أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق الآحاد على ثبوته وقولي بطريق الآحاد احتراز من المتواتر فإن طلب نفي ذلك من قبيل الكفر كما تقدم قلت قد تقدم الكلام على طلب نفي ما دل السمع القاطع على ثبوته وأنه ليس بكفر إلا على رأي
هامش إدرار الشروق
وكذلك لمن لا يكون وليا حيث أراد بسؤاله خرقها أن يجعله وليا من أهل الولاية حتى يستحق خرق العادة
فهذه الأقسام الثلاثة ليست حراما انتهى
وتعقبه ابن الشاط بأن دعواه أن طلب خرق العوائد من الله تعالى إساءة أدب عرية عن الحجة إلا ما أشار إليه من القياس على الملوك وهو قياس لا شك في فساده والعيب والذم الذي دل عليه قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره الآية وقوله صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء الحديث لا يلحق البشر إلا إن كان الثناء اللائق بجلاله تعالى مما يدخل تحت اكتسابهم ثم قصروا فيه
وأما إن كان مما لا يدخل فلا يلحقهم ذم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها قال وتغليط من غلط من العلماء جماعة العباد فيما ذكره غلط من أولئك العلماء لأنه مبني على إساءتهم الظن بأولئك العباد وإساءة الظن بعامة المسلمين ممنوعة شرعا فكيف بالعباد منهم وذلك أن العباد الذين فعلوا ذلك لا يخلو أن يكونوا ممن تعود خرق العادة له فلا عيب عليهم أو ممن لم يتعود ذلك فلا عيب عليهم أيضا إن كانوا ممن غلب عليهم في ذلك أحوال لا يستطيعون دفعها وإلا لحقهم العيب لارتكابهم حينئذ لممنوع فما