فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 1743

فكذلك صاحب الدعاء ظالم بدعائه وينفذ الله دعاءه كسيفه ورمحه ولذلك يسلط الله عليه السباع والهوام للانتقام وإن لم يصدر منه في حقها ما يوجب ذلك ويعاقب هذا الداعي أيضا على دعائه بغير حق والكل عدل من الله تعالى بل لو جوزنا خلو هذا المدعو عليه من الذنوب مطلقا وطهارته من جميع العيوب لجوزنا استجابة هذا الدعاء ليجعله الله سببا لرفع الدرجات وإظهار صبر العبد ورضاه فيحصل له الجزيل من الثواب وأما الدعاء على الظالم فقد قال مالك وجماعة من العلماء بجوازه والمستند في ذلك قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل لكن الأحسن الصبر والعفو لقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معزومها ومطلوبها عند الله فإن زاد في الإحسان على ذلك بأن دعا له بالإصلاح والخروج عن الظلم فقد أحسن إلى نفسه بمثوبة العفو وتحصيل مكارم الأخلاق وإلى الجاني بالتسبب إلى إصلاح صفاته وإلى الناس بالتسبب إلى كفايتهم شره فهذه ثلاثة أنواع من الإحسان لا ينبغي أن تفوت اللبيب لا سيما

هامش أنوار البروق

قال الثاني أن يقول الداعي اجعل صوم عاشوراء يكفر لي سنة وقد جاء في الحديث الصحيح أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة فلا يجوز طلب شيء من ذلك

الثالث أن يقول اللهم اجعل صلواتي كفارة لما بينهن وقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما فيكون الدعاء بذلك معصية لما مر قلت ما قاله دعوى كما سبق مع أن هذين المثالين يتجه فيهما أن يكون دعاء بتحسين عاقبته وذلك مجهول عنده

قال القسم الخامس من المحرم الذي ليس بكفر أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق الآحاد على ثبوته وقولي بطريق الآحاد احتراز من المتواتر فإن طلب نفي ذلك من قبيل الكفر كما تقدم قلت قد تقدم الكلام على طلب نفي ما دل السمع القاطع على ثبوته وأنه ليس بكفر إلا على رأي

هامش إدرار الشروق

وكذلك لمن لا يكون وليا حيث أراد بسؤاله خرقها أن يجعله وليا من أهل الولاية حتى يستحق خرق العادة

فهذه الأقسام الثلاثة ليست حراما انتهى

وتعقبه ابن الشاط بأن دعواه أن طلب خرق العوائد من الله تعالى إساءة أدب عرية عن الحجة إلا ما أشار إليه من القياس على الملوك وهو قياس لا شك في فساده والعيب والذم الذي دل عليه قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره الآية وقوله صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء الحديث لا يلحق البشر إلا إن كان الثناء اللائق بجلاله تعالى مما يدخل تحت اكتسابهم ثم قصروا فيه

وأما إن كان مما لا يدخل فلا يلحقهم ذم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها قال وتغليط من غلط من العلماء جماعة العباد فيما ذكره غلط من أولئك العلماء لأنه مبني على إساءتهم الظن بأولئك العباد وإساءة الظن بعامة المسلمين ممنوعة شرعا فكيف بالعباد منهم وذلك أن العباد الذين فعلوا ذلك لا يخلو أن يكونوا ممن تعود خرق العادة له فلا عيب عليهم أو ممن لم يتعود ذلك فلا عيب عليهم أيضا إن كانوا ممن غلب عليهم في ذلك أحوال لا يستطيعون دفعها وإلا لحقهم العيب لارتكابهم حينئذ لممنوع فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت