فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 1743

وقد روي أن الإنسان إذا دعا بمكروه على غيره تقول له الملائكة ولك مثله وإذا دعا بخير لأحد تقول له الملائكة ولك مثله

تنبيه من الظلمة من إذا علم بالمسامحة والعفو زاد طغيانه ولا يردعه إلا إظهار الدعاء عليه فليكن العفو عنه بينك وبين الله تعالى ولا تظهر له ذلك بل أظهر له فيه صلاحه واستصلاحه ومن يجود إذا جدت عليه كان سمة خير فينبغي إظهار ذلك له وحيث قلنا بجواز الدعاء على الظالم فلا تدعو عليه بملابسة معصية من معاصي الله تعالى ولا بالكفر فإن إرادة المعصية معصية وإرادة الكفر كفر بل تدعو عليه بإنكاد الدنيا ولا تدعو عليه بمؤلمة لم تقتضها جنايته عليك بأن يجني عليك جناية فتدعو عليه بأعظم منها فهذا حرام عليك لأنك جان عليه بالمقدار الزائد والله تعالى يقول فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فتأمل هذه الضوابط ولا تخرج عنها

فإن قلت فإن قال اللهم ارزقه سوء الخاتمة أو غير ذلك من العبارات الدالة على طلب الكفر هل يكون هذا الداعي كافرا أو لا لأن إرادة الكفر كفر والطالب مريد لما طلبه

هامش أنوار البروق

من يكفر بالمآل وليس ذلك مذهبه

قال وله أمثلة الأول أن يقول اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم وقد دلت الأحاديث الصحيحة أنه لا بد من دخول طائفة من المسلمين النار وخروجهم منها بشفاعة وبغير شفاعة ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم فلو غفر للمسلمين كلهم ذنوبهم كلها لم يدخل أحد النار فيكون هذه الدعاء مستلزما لتكذيب تلك الأحاديث الصحيحة فيكون معصية ولا يكون كفرا لأنها أخبار آحاد والتكفير إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو بالتواتر

قال فإن قلت فمن آداب الدعاء إذا قال الداعي اللهم اغفر لي أن يقول ولجميع المسلمين وهذا خلاف ما قررته وقد أخبرنا سبحانه وتعالى عن الملائكة صلوات الله عليهم أنهم يقولون ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم أي تابوا من الكفر واتبعوا الإسلام ولفظ الذين عام في التائبين عن الكفر وهم المؤمنون فيكون عاما في

هامش إدرار الشروق

بال أولئك العلماء حكموا عليهم بأنهم من هذا الأخير دون القسم الأول والثاني أليس ذلك إساءة ظن في موطن يمكن فيه تحسينه وعدم إساءته فيظن أنهم ظانون أن ذلك حقيقة التوكل بل الظن بهم أنهم يعلمون حقيقة التوكل وأنه كما لا ينافي التسبب كذلك لا ينافي عدم التسبب وما ذكره من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا حجة له فيه على أن التوكل لا بد معه من التسبب إذ مساق كلامه يقتضي أن التوكل يصح مع التسبب ومع عدمه وما عدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوكل مع التسبب إلا لأنه المعلم المقتدى به والاقتداء به ليس مختصا بالخواص بل يعمهم وغيرهم والجمهور قلما تطمئن نفوسهم إلا مع التسبب

ا هـ

قال الغزالي ولقد سمعت أبا المعالي رحمه الله تعالى يقول إن من جرى مع الله تعالى على عادة الناس جرى الله معه على ما هو عادة الناس في كفاية المؤنة وهذا كلام حسن جدا وفيه فوائد جمة لمن تأملها ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت