فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 1743

قلت الداعي له حالتان تارة يريد الكفر بالعرض لا بالذات فيقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فهذا ليس بكافر كما قال عليه السلام وددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل فقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله وقتل الأنبياء كفر لكنه عليه السلام مراده ومقصوده منازل الشهداء وما عدا ذلك وقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فمثل هذا لا حرج فيه من هذا الوجه وكذلك ما حكاه الله تعالى عن أحد ابني آدم من قوله إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار مقصوده إنما هو السلامة من القتل لا من أن يقتل ويصدر منه معصية القتل

وإن لزم عن ذلك معصية أخيه بمباشرة القتل لا يضره ذلك ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل فأمره أن يريد أن يقتله غيره ولا يعزم هو على القتل فإن المقصود بالذات إنما هو السلامة ووقع غير ذلك تبعا وتارة يريد الكفر بالذات فهذا كافر إذا كان مقصوده أن يعصي الله بالكفر ليس إلا كذلك هذا الداعي إذا كان مقصوده أن يعصي هذا المدعو عليه ربه لا أن يكفر بالله ويقع

هامش أنوار البروق

المؤمنين

وكذلك قوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض عام جميع من في الأرض وهو خلاف ما قررته

قال قلت الجواب عن الأول أن الإنسان إذا قال اللهم اغفر لي فإن أراد المغفرة من حيث الجملة لا على وجه التعميم صح أن يشرك معه كافة المسلمين فيما طلبه لنفسه لأنه لا منافاة بين مغفرة بعض الذنوب ودخولهم النار ببعض آخر فلا ينافي الدعاء أحاديث الشفاعة وإن أراد مغفرة جميع ذنوبه صح ذلك في حقه لأنه لم يتعين أن يكون من الداخلين النار الخارجين بالشفاعة وأما في حق المؤمنين فإن أراد المغفرة من حيث الجملة ولم يشركهم في جملة ما طلبه لنفسه صح أيضا إذ لا منافاة فلا رد على النبوة وإن أراد اشتراكهم معه في جملة ما طلبه لنفسه وهو مغفرة جميع الذنوب فذلك محرم فضلا عن كونه من آداب الدعاء وعن الثاني أن طلب الملائكة المغفرة للمؤمنين

هامش إدرار الشروق

بلفظه قلت يعني أن من جرى مع الله تعالى على أن كفاية المؤنة بالسبب جرى الله معه على الكفاية بالسبب ومن جرى مع الله تعالى على أن كفايتها بدون السبب جرى الله معه على الكفاية بدون السبب

قال ابن الشاط والأحكام الشرعية واردة على الغالب لا على النادر مع أنه لقائل أن يقول إن التوكل وإن صح مع التسبب وعدمه فالتوكل مع التسبب راجح في حقه صلى الله عليه وسلم للحاجة لتعليم الجمهور كما سبق ولا منه من شائبة مراعاة الأسباب لعصمته صلى الله عليه وسلم والتوكل مع عدم التسبب راجح في حق غيره لعدم أمنه من شائبة مراعاة الأسباب لعدم عصمته ا هـوقال الغزالي في كتابه منهاج العابدين إن أخذ الزاد في السفر أفضل من تركه لمقتدى به يريد أن يبين أن أخذ الزاد مباح أو ينوي به عون مسلم أو إغاثة ملهوف أو نحو ذلك وتركه أفضل من أخذه لمن كان منفردا قوي القلب بالله سبحانه وتعالى لشغله بالزاد عن عبادة الله تعالى قال فالشأن إذا في القلب لا في حمل الزاد وتركه فكم من حامل للزاد وقلبه مع الله تعالى دون الزاد يقول الرزق مقسوم مفروغ منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت