فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت الداعي له حالتان تارة يريد الكفر بالعرض لا بالذات فيقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فهذا ليس بكافر كما قال عليه السلام وددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل فقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله وقتل الأنبياء كفر لكنه عليه السلام مراده ومقصوده منازل الشهداء وما عدا ذلك وقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فمثل هذا لا حرج فيه من هذا الوجه وكذلك ما حكاه الله تعالى عن أحد ابني آدم من قوله إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار مقصوده إنما هو السلامة من القتل لا من أن يقتل ويصدر منه معصية القتل
وإن لزم عن ذلك معصية أخيه بمباشرة القتل لا يضره ذلك ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل فأمره أن يريد أن يقتله غيره ولا يعزم هو على القتل فإن المقصود بالذات إنما هو السلامة ووقع غير ذلك تبعا وتارة يريد الكفر بالذات فهذا كافر إذا كان مقصوده أن يعصي الله بالكفر ليس إلا كذلك هذا الداعي إذا كان مقصوده أن يعصي هذا المدعو عليه ربه لا أن يكفر بالله ويقع
هامش أنوار البروق
المؤمنين
وكذلك قوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض عام جميع من في الأرض وهو خلاف ما قررته
قال قلت الجواب عن الأول أن الإنسان إذا قال اللهم اغفر لي فإن أراد المغفرة من حيث الجملة لا على وجه التعميم صح أن يشرك معه كافة المسلمين فيما طلبه لنفسه لأنه لا منافاة بين مغفرة بعض الذنوب ودخولهم النار ببعض آخر فلا ينافي الدعاء أحاديث الشفاعة وإن أراد مغفرة جميع ذنوبه صح ذلك في حقه لأنه لم يتعين أن يكون من الداخلين النار الخارجين بالشفاعة وأما في حق المؤمنين فإن أراد المغفرة من حيث الجملة ولم يشركهم في جملة ما طلبه لنفسه صح أيضا إذ لا منافاة فلا رد على النبوة وإن أراد اشتراكهم معه في جملة ما طلبه لنفسه وهو مغفرة جميع الذنوب فذلك محرم فضلا عن كونه من آداب الدعاء وعن الثاني أن طلب الملائكة المغفرة للمؤمنين
هامش إدرار الشروق
بلفظه قلت يعني أن من جرى مع الله تعالى على أن كفاية المؤنة بالسبب جرى الله معه على الكفاية بالسبب ومن جرى مع الله تعالى على أن كفايتها بدون السبب جرى الله معه على الكفاية بدون السبب
قال ابن الشاط والأحكام الشرعية واردة على الغالب لا على النادر مع أنه لقائل أن يقول إن التوكل وإن صح مع التسبب وعدمه فالتوكل مع التسبب راجح في حقه صلى الله عليه وسلم للحاجة لتعليم الجمهور كما سبق ولا منه من شائبة مراعاة الأسباب لعصمته صلى الله عليه وسلم والتوكل مع عدم التسبب راجح في حق غيره لعدم أمنه من شائبة مراعاة الأسباب لعدم عصمته ا هـوقال الغزالي في كتابه منهاج العابدين إن أخذ الزاد في السفر أفضل من تركه لمقتدى به يريد أن يبين أن أخذ الزاد مباح أو ينوي به عون مسلم أو إغاثة ملهوف أو نحو ذلك وتركه أفضل من أخذه لمن كان منفردا قوي القلب بالله سبحانه وتعالى لشغله بالزاد عن عبادة الله تعالى قال فالشأن إذا في القلب لا في حمل الزاد وتركه فكم من حامل للزاد وقلبه مع الله تعالى دون الزاد يقول الرزق مقسوم مفروغ منه