فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1743

لمسألة الرابعة الصبي إذا صلى بعد الزوال ثم بلغ في القامة قال مالك يجب عليه أن يصلي مرة أخرى لأن سبب الوجوب وجد في حقه وهو ما قارنه من إجزاء القامة في زمن بلوغه وما ليس بواجب وهو ما أوقعه أولا يجزئ عن الواجب الذي توجه عليه ثانيا وقال الشافعي لا تجب عليه الصلاة لأن الزوال مثلا إنما جعله الله تعالى سببا لوجوب صلاة واحدة وقد فعلها فلو أوجبنا عليه صلاة أخرى لكان الزوال سببا لوجوب صلاتين وهو خلاف الإجماع وجوابه أن القامة كلها أسباب فجميع أجزائها ظرف للوجوب وسبب للوجوب كما تقدم البحث في هذا الفرق فالجزء الأول من القامة في حق الصبي سبب للفعل والجزء الذي قارنه بعد البلوغ سبب للوجوب في صلاة أخرى ونحن نمنع أن الزوال لا يكون سببا لصلاتين لأنه إما أن يدعيه في كل صورة فيكون ذلك مصادرة على صورة النزاع وإن ادعاه فيما عدا صورة النزاع فلا يمكنه إلحاق صورة النزاع بصورة الإجماع إلا بالقياس فإذا قاس فرقنا بأن صورة النزاع وجد فيها حالتان تقتضيان الوجوب والندب وهما الصبا والبلوغ بخلاف صورة الإجماع ليس فيها إلا حالة واحدة فكانت الصلاة واحدة لاتحاد الشرط أما مع تعدد الشرط واختلافه جاز اختلاف

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

والوجوب في المخير متعلق بواحد غير معين مما فيه المعنى العام الذي يقال له المشترك أي لم يعينه الآمر بل وكل تعينه إلى خيرة المأمور فما اختاره المأمور من الواحد المبهم الذي تعلق به الوجوب كان هو الواجب عليه وأوضح لك قاعدة الواجب المخير بثلاث مسائل أخر

المسألة الأولى أن الواجب على المكفر إحدى خصال الكفارة من العتق أو الإطعام أو الكسوة بلا تعيين من قبل الآمر بل التعيين موكول لخيرة المكفر فإذا اختار واحدة منها كان هو الواجب عليه على الأصل لا غيره حتى يكون على خلاف الأصل

والمسألة الثانية أن المسافر في رمضان يجب عليه أحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء بدون تعيين من قبل الآمر بل التعيين وكله لخيرة المسافر فإذا اختار صوم رمضان أو شهر القضاء وصامه كان قد صام ما هو الواجب عليه على الأصل لا غيره حتى يكون على خلاف الأصل وتعين خصوص شهر القضاء عليه إذا لم يختر صيام رمضان إنما كان لتعذر غيره لا لأنه واجب بخصوصه كما يتعين آخر وقت الصلاة لتعذر ما قبله وتعذر غيره لا لأنه واجب بحكم الأصالة فقضاء رمضان على المفرط الذي يتعين في حقه الأداء يفارق القضاء في حق المسافر من جهة أن الأول واجب بخصوصه وعمومه بسبب واحد وهو الفطر في رمضان والثاني لا يتعلق بعمومه وجوب أصلا وإنما يتعين في حقه خصوص شهر القضاء عند تعذر الأداء بسببين أحدهما رؤية الهلال وثانيهما خروج شهر الأداء ولم يصم فيه فافهم

والمسألة الثالثة أن المريض إذا كان يقدر على الصوم لكن مع مشقة عظيمة لا يخشى معها على نفسه ولا عضو من أعضائه فإنه يسقط عنه الخطاب بخصوص رمضان لأجل المشقة ويبقى مخاطبا بأحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء ويتعين القضاء في حقه عند تعذر الأداء بالسببين المتقدمين في مسألة المسافر فإن كان يخشى على نفسه أو عضو من أعضائه أو منفعة من منافعه تعين الأداء للتحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت