المشقة ويبقى مخاطبا بأحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء ويتعين القضاء في حقه بالسببين المتقدمين كما تقدم في مسألة العبد حرفا بحرف فإن كان يخشى على نفسه أو عضو من أعضائه أو منفعة من منافعه فهذا يحرم عليه الصوم ولا نقول إنه يجب عليه أحد الشهرين بل يتعين الأداء للتحريم والقضاء للوجوب إن بقي مستجمع الشرائط سالم الموانع في زمان القضاء فإن أقدم وصام وفعل المحرم لا يمكن أن يقال إنه غير الواجب بعد عمومه كما تقدم فهل يجزئ عنه قال الغزالي في المستصفى يحتمل عدم الإجزاء لأن المحرم لا يجزئ عن الواجب ويحتمل الإجزاء كالصلاة في الدار المغصوبة فإنه متقرب إلى الله تعالى بترك شهوتي فمه وفرجه جان على نفسه كما أن المصلي في الدار المغصوبة متقرب إلى الله بركوعه وسجوده وتعظيمه وإجلاله وجان على صاحب الدار وهو تخريج حسن
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
الزوال مثلا إنما جعله الله تعالى سببا لوجوب صلاة واحدة وقد فعلها فلو أوجبنا عليه صلاة أخرى لكان الزوال سببا لوجوب صلاتين وهو خلاف الإجماع لا يرد لأنه إما أن يدعي أن الزوال لا يكون سببا لصلاتين في كل صورة فيكون ذلك مصادرة على صورة النزاع وإما أن يدعي ذلك فيما عدا صورة النزاع فلا يمكنه إلحاق صورة النزاع بصورة الإجماع إلا بالقياس
فإذا قاس فرقنا بأن صورة النزاع وجد فيها حالتان تقتضيان الندب والوجوب وهما الصبا والبلوغ وليس في صورة الإجماع إلا حالة واحدة تقتضي الوجوب هي البلوغ فاتحدت الصلاة في صورة الإجماع لاتحاد الشرط الذي هو البلوغ وتعددت في صورة النزاع لتعدد الشرط واختلافه فلذا جاز فيها اختلاف المشروط الذي هو الصلاتان باختلاف الشرط الذي هو الصبا الشرط في توجه الندب والبلوغ الشرط في توجه الوجوب وأما القاعدة الثانية فإنه لما كان الواجب فيها خصوص غير معين من قبل الآمر لم يكن إجزاء الجمعة عن الظهر مثلا لنحو المرأة والعبد والمسافر إذا حضروها مع أنها غير واجبة عليهم بعينها على خلاف الأصل وأنه من باب إجزاء ما ليس بواجب عن الواجب بل هو على الأصل من إتيان المأمور بما تعلق به الوجوب لا بغيره إذ الوجوب هنا متعلق بواحد غير معين من الصلاتين إما الظهر وإما الجمعة فإذا أحرم كل من المرأة والعبد والمسافر بالجمعة فقد أحرم بإحدى الصلاتين وعين ذلك الواحد المبهم الذي علق الآمر به الوجوب ووكل تعينه إلى خيرة المأمور فإذا اختار إيقاع الجمعة لا تقع إلا واجبة فالحر إذا اقتدى به لم يكن مفترض ائتم بمتنفل فينبغي أن يصح اقتداؤه به في الجمعة كما يصح اقتداؤه به في الظهر بيوم الجمعة وغيره كما هو مقتضى المذهب
وإن قال الأصل مع أني لم أذكر أني رأيت فرع صحة اقتداء الحر بالعبد في ظهر غير يوم الجمعة واقتداؤه به في ظهر يوم الجمعة كاقتدائه به في يوم الجمعة ولم يظهر قول أهل المذهب لا يؤم العبد في الجمعة حرا لأن المذهب أن المفترض لا يأتم بالمتنفل فافهم وبالجملة فالواجب نوعان مخير وواجب غير مخير والوجوب في غير المخير متعلق بواحد معين مما فيه المعنى العام الذي يقال له المشترك أي خصه به الآمر ولم يكل تعينه إلى خيرة المأمور فلذا كان الأصل عدم إجزاء غيره من أفراد جنسه عنه والقول بإجزائه عنه إنما وقع في المذهب على خلاف الأصل في اثنتي عشرة مسألة كما علمت