فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إحداهما محرمة والأخرى مأمور بها وقد أوضحت لك الفرق بينهما بالبيان والمثل فتأمل ذلك
الفرق العشرون والمائة بين قاعدة تخيير المكلفين في الكفارة وبين قاعدة تخيير الأئمة في الأسارى والتعزير وحد المحارب ونحو ذلك اعلم أن إطلاق الفقهاء رحمهم الله تعالى شائع في كتبهم بأن الأسارى أمرهم موكول إلى خيرة الإمام وتولية القضاء موكول إلى خيرة الإمام وليس ذلك كقولهم تعيين خصلة في كفارة اليمين موكول إلى خيرة الحانث وليس كذلك بل هما قاعدتان متباينتان فالتخيير في الكفارة في خصالها معناه أن له أن ينتقل عن أي خصلة شاء إلى الخصلة الأخرى بشهوته وما يجده يميل إليه طبعه أو ما هو أسهل عليه فإن الله تعالى ما خيره بينها إلا لطفا به وليفعل ذلك ولو شاء لحتم عليه خصوص كل خصلة كما فعله في خصال الظهار المرتبة بل له الخيرة بهواه بين الخصوصيات لأنها متعلق الوجوب ولا تخيير فيه فلا جرم ليس له العدول عنه بهواه وشهوته بل يتحتم عليه فعله
وأما الخصوصيات فله ذلك فيها فهذا هو معنى التخيير بين خصال الكفارة في حق الحانث وأما التخيير بين الخصال الخمس في حق الأسارى عند مالك رحمه الله ومن وافقه وهي القتل والاسترقاق والمن والفداء
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
مجاز ومن حيث كونها أفراد حقيقة فلا يظهر إلا أن كونه في الموت الفرضي مجاز مرسل علاقته الإطلاق فتأمل بإنصاف هذا وبالجملة فبر الكفار والإحسان إليهم مأمور به وودهم وتوليهم منهي عنه فهما قاعدتان إحداهما محرمة والأخرى مأمور بها وقد اتضح لك الفرق بينهما بالبيان والمثل والله أعلم
الفرق العشرون والمائة بين قاعدة تخيير المكلفين في الكفارة وبين قاعدة تخيير الأئمة في الأسارى والتعزير وحد المحارب ونحو ذلك اعلم رحمك الله تعالى أن التخيير في الشريعة يطلق على ثلاثة أقسام الأول تخيير بين شيئين يتصفان بالوجوب من جهة خصوصهما وعمومهما معا وهذا هو الغالب في تخيير الأئمة وله مثل منها تخيير الإمام بين الخصال الخمس في حق الأسارى عند مالك رحمه الله ومن وافقه وهي القتل والاسترقاق والمن والفداء والجزية فإن كل واحد يفعله منها يقع واجبا بخصوصه وهو كونه قتلا أو فداء مثلا وبعمومه من جهة أنه أحد الخصال الخمسة وذلك أن الإمام ليس له فعل أحدها بهواه بل يجب عليه بذل الجهد فيما هو أصلح للمسلمين فإذا فكر واستوعب فكره في وجوه المصالح ووجد بعد ذلك مصلحة هي أرجح للمسلمين وجب عليه فعلها فمن كان من الأسارى شديد الدهاء كثير التأليب على المسلمين برأيه ودهائه فالواجب على الإمام فيه القتل إذا ظهر له ذلك منه في اجتهاده بالسؤال عن أخباره وأحواله وما يتصل به من سيرته ومن كان منهم ليس من هذا القبيل بل هو مأمون الغائلة فإن ظهر له منه أنه بإطلاقه تتألف طائفة كثيرة على الإسلام أو يحصل إطلاق خلق كثير من أسارى المسلمين