فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والجزية فهذه الخصال الخمس ليس له فعل أحدها بهواه ولا لأنها أخف عليه وإنما يجب عليه بذل الجهد فيما هو أصلح للمسلمين فإذا فكر واستوعب فكره في وجوه المصالح ووجد بعد ذلك مصلحة هي أرجح للمسلمين وجب عليه فعلها وتحتمت عليه ويأثم بتركها فهو لا يوجد في حقه الإباحة والتخيير المقرر في خصال كفارة الحنث أبدا لا قبل الاجتهاد ولا بعد الاجتهاد أما قبل الاجتهاد فالواجب عليه الاجتهاد وبذل الجهد في وجوه المصالح ولا تخيير هاهنا في هذا المقام ولا إباحة بل الوجوب الصرف
وأما بعد الاجتهاد فيجب عليه العمل بالراجح من المصالح ولا خيرة له فيه ومتى تركه أثم فالوجوب قبل والوجوب بعد والوجوب حالة الفكرة فلا تخيير ألبتة وإنما هو وجوب صرف في جميع الأحوال وتسمية الفقهاء رحمهم الله ذلك خيرة إنما يريدون به أنه لا يتحتم عليه قبل الفكر فعل خصلة من هذه الخصال الخمس بل يجتهد حتى يتحصل له الأصلح فيفعله حينئذ بخلاف رد الغصوب وإقامة الحدود فإنها تتحتم عليه ابتداء من غير أن يجعل له في ذلك اجتهاد ولا خيرة له بهذا التفسير فهذا هو وجه تسمية الفقهاء ذلك خيرة وإن هذه الخصال موكولة إلى اجتهاد الإمام وخيرته ووجه ما يعتمده في الأسارى أن من كان منهم شديد الدهاء كثير التأليب على المسلمين برأيه ودهائه فالواجب على الإمام فيه القتل إذا ظهر له ذلك منه في اجتهاده بالسؤال عن أخباره وأحواله وما يتصل به من
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
كان الواجب على الإمام فيه المن وإن ظهر له منه أنه لا يرتجى من إطلاقه ذلك والإمام محتاج للمال لمصالح الغزو وغيره وجب عليه الفداء بالمال أو المسلمون محتاجون إلى من يخدمهم وجب عليه استرقاقهم
وإن رأى انتفاء هذه الوجوه كلها ولم يجد في اجتهاده شيئا من ذلك مصلحة بل رأى المصلحة في ضرب الجزية لما يتوقع من إسلامهم وأنهم قريبون من الإسلام إذا اطلعوا على محاسن الإسلام وشعائره بمخالطة أهله وجب عليه حينئذ ضرب الجزية عليهم ولا يجوز له العدول عنها إلى غيرها فهو في جميع هذه الوجوه إنما يفعل ما يجب عليه من غير إباحة ولا خيرة في ذلك لا قبل الاجتهاد ولا بعده ولا حالة الاجتهاد فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب ولا ينفك عنه فقبل الاجتهاد يجب عليه الاجتهاد وبذل الجهد في وجوه المصالح وحالة الاجتهاد هو ساع في أداء الواجب ففعله حينئذ واجب وبعد الاجتهاد يجب عليه فعل ما أدى إليه اجتهاده فلا تخيير ألبتة وإنما هو وجوب صرف في جميع الأحوال وتسمية الفقهاء رحمهم الله تعالى ذلك خيرة إنما هو على سبيل المجاز يريدون به أنه لا يتحتم عليه قبل الفكر قبل خصلة من هذه الخصال الخمس بل يجتهد حتى يتحصل له الأصلح فيفعله حينئذ ومنها تخيير الإمام في حد المحاربين بين الخصال الأربع وهي القتل والصلب والقطع من خلاف والنفي فيجب عليه بذل الجهد فيما هو الأصلح للمسلمين فإذا تعين له الأصلح وجب عليه
ولا يجوز له العدول عنه إلى غيره فإن كان المحارب صاحب رأي وجب عليه قتله وإن ظهر له في اجتهاده أنه لا رأي له بل له قوة وبطش قطعه من خلاف لتزول مفسدته عن المسلمين بذلك وإن عرف من حاله العفاف وأنه إنما وقع ذلك منه على وجه الفلتة والموافقة لغيره مع توقع الندم منه وجب عليه نفيه ولا يجوز له قتله ولا قطعه فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب