الفرق الحادي والأربعون والمائتان بين قاعدة المعصية التي هي كفر وقاعدة ما ليس بكفر اعلم أن النهي يعتمد المفاسد كما أن الأوامر تعتمد المصالح فأعلى رتب المفاسد الكفر وأدناها الصغائر والكبائر متوسطة بين المرتبتين وأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر فأعلى رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية إما بالجهل بوجود الصانع أو صفاته العلى ويكون الكفر بفعل كرمي المصحف في القاذورات أو السجود للصنم أو التردد للكنائس في أعيادهم بزي النصارى ومباشرة أحوالهم أو جحد ما علم من الدين بالضرورة فقولنا انتهاك خاص احتراز من الكبائر والصغائر فإنها انتهاك وليست كفرا وسيأتي بيان هذا الخصوص بعد هذا إن شاء الله تعالى
وجحد ما علم من الدين بالضرورة كجحد الصلاة والصوم ولا يختص ذلك
هامش أنوار البروق
قال الفرق الحادي والأربعون والمائتان بين قاعدة المعصية التي هي كفر وقاعدة ما ليس بكفر إلى قوله والكبائر متوسطة بين المرتبتين قلت إن أراد المفاسد بمقتضى الشرع فلا شك أن الكفر أعظم المفاسد وما عداه تتفاوت رتبه
قال وأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر إلى قوله وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر قلت ما قاله من أن أكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر ليس بصحيح وكيف يلتبس الكفر بالكبائر والكفر أمر اعتقادي والكبائر أعمال وليست باعتقاد سواء كانت أعمالا قلبية أو بدنية
قال وأصل الكفر أنه انتهاك خاص لحرمة الربوبية قلت ليس الكفر انتهاك حرمة الربوبية ولكنه
هامش إدرار الشروق
الفرق الحادي و الأربعون والمائتان بين قاعدة المعصية التي هي كفر وقاعدة ما ليس بكفر الاحتياج للفرق بينهما مبني على ما للأصل من التباس الكفر بالكبائر نظرا لما ادعاه من أن الكفر يشارك مطلق المعصية كبيرة كانت أو صغيرة في أمرين
الأمر الأول في مطلق انتهاك حرمة الربوبية
الأمر الثاني في مطلق المفسدة وذلك أن كلا من الكفر والمعصية منهي عنه والنواهي تعتمد المفاسد كما أن الأوامر تعتمد المصالح ولكن أعلى رتب المفاسد الكفر وأدناها الصغائر والمتوسط بين الرتبتين الكبائر فأعلى رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر وحينئذ فأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر
قال ما تهذيبه والمجال في تحرير الفرق بينهما صعب بل التعرض إلى الحد الذي يمتاز به أعلى رتب الكبائر من أدنى رتب الكفر عسير جدا وذلك أن أصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية إما بالجهل بوجود الصانع أو صفاته تعالى