بالواجبات والقربات بل لو جحد بعض الإباحات المعلومة بالضرورة كفر كما لو قال إن الله تعالى لم يبح التين ولا العنب ولا يعتقد أن جاحد ما أجمع عليه يكفر على الإطلاق بل لا بد أن يكون المجمع عليه مشتهرا في الدين حتى صار ضروريا فكم من المسائل المجمع عليها إجماعا لا يعلمه إلا خواص الفقهاء فجحد مثل هذه المسائل التي يخفى الإجماع فيها ليس كفرا بل قد جحد أصل الإجماع جماعة كبيرة من الروافض والخوارج كالنظام ولم أر أحدا قال بكفرهم من حيث إنهم جحدوا أصل الإجماع وسبب ذلك أنهم بذلوا جهدهم في أدلته فما ظفروا بها كما ظفر بها الجمهور فكان ذلك عذرا في حقهم
كما أن متجدد الإسلام إذا قدم من أرض الكفر وجحد في مبادئ أمره بعض شعائر الإسلام المعلومة لنا من الدين بالضرورة لا نكفره لعذره بعدم الاطلاع وإن كنا نكفر بذلك الجحد غيره وبهذا التقريب نجيب عن سؤال السائل كيف تكفرون جاحد المسائل المجمع عليها ولا تكفرون جاحد أصل الإجماع وكيف يكون الفرع أقوى من الأصل
والجواب بأن نقول إنا لم نكفر بالمجمع عليه من حيث هو مجمع عليه
هامش أنوار البروق
الجهل بالربوبية فلا يصدر عادة ممن يدين بالربوبية
قال أما الجهل بوجود الصانع أو صفاته العلى قلت الجهل بذلك هو الكفر خاصة عند من لا يصحح الكفر عنادا وأما عند من يصححه فالكفر إما الجهل بالله تعالى وإما جحده وانتهاك الحرمة إنما يكون مع الجهل أما مع العلم فيتعذر عادة والله تعالى أعلم
قال ويكون الكفر بفعل كرمي المصحف في القاذورات قلت رمي المصحف في القاذورات لا يخلو أن يكون مع العلم بالله تعالى أو مع الجهل به فإن كان مع الجهل فالكفر هو الجهل لا عين رميه وإن كان مع العلم بالله تعالى فلا يخلو أن يكون مع التكذيب به أو لا فإن كان مع التكذيب به فهو كفر وإلا فهو معصية غير كفر
هامش إدرار الشروق
وإما بالجرأة على الله تعالى بكرمي المصحف في القاذورات أو السجود للصنم أو التردد للكنائس في أعيادهم بزي النصارى ومباشرة أحوالهم أو جحد ما أجمع عليه وعلم من الدين بالضرورة ولو كان ذلك من بعض المباحات فجحد إباحة الله التين والعنب كفر كجحد الصلاة والصوم ومعنى علمه من الدين بالضرورة أن يشتهر في الدين حتى يصير ضروريا فجحد المسائل المجمع عليها إجماعا لا يعلمه إلا خواص الفقهاء بحيث يخفى الإجماع فيها ليس كفرا قال بل قد جحد أصل الإجماع جماعة كبيرة من الروافض والخوارج كالنظام ولم أر أحدا قال بكفرهم من حيث إنهم جحدوا أصل الإجماع
وسبب ذلك أنهم بذلوا جهدهم في أدلته فما ظفروا بها كما ظفر بها الجمهور فكان ذلك عذرا في حقهم كما أن متجدد الإسلام إذا قدم من أرض الكفر وجحد في مبادئ أمره معنى شعائر الإسلام المعلومة لنا من الدين بالضرورة لا نكفره لعذره بعدم الاطلاع وإن كنا نكفر بذلك الجحد غيره فعلم من هذا أنا لا نكفر بالمجمع عليه من حيث هو مجمع عليه حتى يقال كيف تكفرون جاحد المسائل المجمع عليها ولا تكفرون جاحد أصل الإجماع