لكون الرب سبحانه وتعالى هو المتولي لرصفه ونظامه في نفس جبريل عليه السلام وبهذا نجيب عن قول القائل إن الله خالق لجميع ألفاظ الخلائق والمريد لترتيب وصفها فمن قال زيد قائم في الدار فالله تعالى هو الخالق لأصواته هذه والمريد لترتيب هذه الكلمات على هذا الوصف وتقديم قائم على المجرور وكون المجرور بفي دون غيرها من حروف الجر وإذا كان الله تعالى هو المتولي لرصف جميع كلام الناس وفي أنفسهم وهو المتولي لرصف القرآن في نفس جبريل عليه السلام بإرادته وهذه الحروف والألفاظ عندكم مخلوقة مثل ألفاظ الخالق لا فرق بينهما في ذلك فلم لا تقولون للجميع كلام الله وما المزية للفظ القرآن على غيره
فنقول الله تعالى هو المتولي لرصف القرآن في نفس
هامش أنوار البروق
قال القاعدة الرابعة عشر التفضيل بسبب الإضافة كقوله تعالى أولئك حزب الله إلى آخر القاعدة
قلت قوله فهذا كله تفضيل بالإضافة اللفظية إن أراد أنه ليس تشريف ما ذكر في هذه القاعدة أو إهانته إلا بمجرد الإضافة اللفظية فذلك غير صحيح وكيف يصح ذلك ولم يضف حزبه تعالى إليه إلا لطاعتهم ولم يضف حزب الشيطان إليه إلا لمعصيتهم وكذلك قوله تعالى وطهر بيتي ليست إضافة البيت إليه تعالى إلا لكونه جعله محلا لما قرن به من الطاعات في الصلاة والحج وكذلك قوله تعالى وما أنزلنا على عبدنا ليست إضافة العبد إليه تعالى إلا أنه جعله صفوة رسله وخاتمهم وكذلك قوله تعالى في الصوم ليست الإضافة إلا لأنه خصه بجزاء لم يطلعنا على قدره أو ما أشبه ذلك والله تعالى أعلم وإن أراد أن الإضافة نفسها هي التشريف وإن كانت تلك الأمور أسبابا لها فما قاله صحيح والله تعالى أعلم وما قاله في القاعدة الخامسة عشر صحيح وكذلك ما قاله في السادسة عشر إلا ما حكاه عن شيخه عز الدين من ملاحظته في النبوة جهة أخرى نفضلها به على الرسالة فإنه
هامش إدرار الشروق
صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين صلاة
وثالثها الصلاة في أحد الحرمين أفضل من غيرها بألف مرة من المثوبات قال الباجي والذي تقتضيه الأحاديث الواردة في فضل المسجدين مخالفة حكم مسجد مكة والمدينة لسائر المساجد ولا يعلم منها حكم مكة والمدينة في التفاضل إلا أن حديث حسنات الحرم بمائة ألف إذا ثبتت صريح في أن نفس مكة أفضل من نفس المدينة ا هـ
نقله شيخنا في حاشية توضيح المناسك لكن في الرهوني عن سيدي أحمد بابا واستدل أي لتفضيل مسجد مكة بحديث صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة حديث صحيح على شرط الشيخين صححه ابن عبد البر قال وهو الحجة عند التنازع وهو صريح بدفع ما قيل في الحديث الصحيح إلا المسجد الحرام باحتمال أنه أفضل منه بدون ألف أو بتساويهما وسيأتي توضيح ذلك فترقب
ورابعها صلاة القصر أفضل في مذهبنا خاصة من صلاة الإتمام وإن كانت أكثر عملا
قال القاعدة الخامسة التفضيل بشرف الموصوف وله مثل الأول الكلام النفسي القديم أشرف من سائر الكلام إلى آخر القاعدة قلت ما قاله من شرف الصفة بشرف موصوفها صحيح وما قاله من أن شرف الصفات المذكورات من وجوه لم يذكر من تلك الوجوه إلا شرف الموصوف ومنها والله تعالى أعلم قدمها وبقاؤها وذلك مختص بصفات الله تعالى وأما صفات الرسول صلى الله عليه وسلم فلمصاحبتها النبوة والله أعلم
القاعدة الخامسة التفضيل بشرف الموصوف وله مثل أحدها الكلام النفسي القديم أشرف من سائر الكلام لوجوه منها شرف موصوفه على كل موصوف ومنها قدمه وبقاؤه
وثانيها إرادة الله تعالى وقدرته وسائر الصفات المنسوبة إلى الرب سبحانه وتعالى أفضل لوجوه منها شرف الموصوف ومنها قدمها وبقاؤها