الفرق السابع والأربعون والمائتان بين قاعدة الإتلاف بالصيال وبين قاعدة الإتلاف بغيره اعلم أن الصيال يختص بنوع من إسقاط اعتبار إتلافه بسبب عداه وعدوانه ويقوى الضمان في غيره على متلفه لعدم المسقط وله خصيصة أخرى وهي أن الساكت عن الدفع عن نفسه حتى يقتل لا يعد آثما ولا قاتلا لنفسه بخلاف لو منع من نفسه طعامها وشرابها حتى مات فإنه آثم قاتل لنفسه ولو لم يمنع عنها الصائل من الآدميين لم يأثم بذلك وبسط ذلك أن كل إنسان أو غيره صال فدفع عن معصوم من نفس أو بضع أو مال دفعا لا يقصد قتله بل الدفع خاصة وإن أدى إلى القتل إلا أن يعلم أنه لا يندفع إلا بالقتل فيقصد قتله ابتداء لتعينه طريقا إلى الدفع فمن خشي شيئا من ذلك فدفعه عن نفسه فهو هدر لا يضمن حتى الصبي والمجنون وكذلك البهيمة لأنه ناب عن صاحبها في
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد بحسب الجناية في العظم والصغر وبحسب الجاني في الشر وعدمه
ا هـ
أي وبحسب المجني عليه في الشرف وعدمه وفيها أيضا بعد أن التعاذير تختلف بحسب اختلاف الذنوب وما يعلم من حال المعاقب من جلده وصبره على يسيرها أو ضعفه عن ذلك وانزجاره إذا عوقب بأقلها
ا هـ
والحدود لا تختلف باختلاف فاعلها
الوجه التاسع من الفروق أن الحدود لا تختلف باختلاف الأعصار والأمصار فرب تعزير في عصر يكون إكراما في عصر آخر ورب تعزير في بلاد يكون إكراما في بلد آخر كقلع الطيلسان بمصر تعزير وفي الشام إكرام وككشف الرأس عند الأندلس ليس هوانا وبالعراق ومصر هوان
الوجه العاشر من الفروق أن التعزير يتنوع إلى حق الله تعالى الصرف كالجناية على الصحابة أو الكتاب العزيز ونحو ذلك وإلى حق العبد الصرف كشتم زيد ونحوه والحدود لا يتنوع منها حد بل الكل حق الله تعالى إلا القذف على خلاف فيه قد تقدم أما أنه تارة يكون حقا لله تعالى وتارة يكون حقا لآدمي فلا يوجد ألبتة هذا تهذيب ما في الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق التاسع والأربعون والمائتان بين قاعدة الإتلاف بالصيال وبين قاعدة الإتلاف بغيره
من نحو ترك الغذاء والشراب حتى يموت من حيث عدم الضمان في الصائل والضمان في غيره ومن حيث ترتب الإثم على ترك الطعام والشراب حتى يموت وعدم ترتب الإثم على ترك الدفع للصائل من الآدميين عن نفسه وهو من وجوه أربعة اثنان باعتبار الضمان وعدمه واثنان باعتبار ترتب الإثم وعدم ترتبه
الوجه الأول من الفروق أن الضمان في غير الصائل لعدم المسقط وعدم الضمان في الصائل لاختصاصه بنوع من إسقاط اعتبار إتلافه بسبب عداه وعدوانه
الوجه الثاني من الفروق وهو أقربها أن الضمان في غير الصائل لعدم تعارض مفسدتين عليا ودنيا فيه وعدم الضمان في الصائل لأنه