فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 1743

دفعها وهو سر الفرق بين القاعدتين فإن المتلف ابتداء لم ينب عن غيره في القيام بذلك الإتلاف قال القاضي أبو بكر أعظم المدفوع عنه النفس وأمره بيده إن شاء أسلم نفسه أو دفع عنها ويختلف الحال ففي زمن الفتنة الصبر أولى تقليلا لها أو هو يقصد وحده من غير فتنة عامة فالأمر في ذلك سواء وإن عض الصائل يدك فنزعتها من فيه فقلعت أسنانه ضمنت دية الأسنان لأنها من فعلك وقيل لا تضمن لأنه ألجأك لذلك وإن نظر إلى حرم من كوة لم يجز لك أن تقصد عينه أو غيرها لأنه لا تدفع المعصية بالمعصية وفيه القود إن فعلت ويجب تقدم الإنذار في كل موضع فيه دفع ومستند ترك الدفع عن النفس ما في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ولقصة ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ثم قال إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ولم يدفعه عن نفسه لما أراد قتله وعلى ذلك اعتمد عثمان رضي الله عنه على

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

تعارضت فيه مفسدة أن يفعل أو يمكن من القتل التمكين من المفسدة أخف مفسدة من مباشرة المفسدة نفسها والقاعدة سقوط اعتبار المفسدة الدنيا بدفع المفسدة العليا إذا تعارضتا

الوجه الثالث من الفروق أن ترك الغذاء والشراب سبب تام في الموت من غير إضافة شيء آخر إليه وترك دفع الصائل سبب في الموت ناقص لا يتم إلا بإضافة فعل الصائل إليه فلذا ترتب الإثم على الأول دون الثاني فافهم

فإن قلت ما وجه حرمة ترك الغذاء وعدم حرمة ترك الدواء قلت الوجه أن الدواء غير منضبط النفع فإنه قد يفيد وقد لا يفيد ونفع الغذاء ضروري

الوجه الرابع من الفروق أن المانع من نفسه طعامها وشرابها حتى مات يعد قاتلا لنفسه فلذا ترتب عليه الإثم والساكت عن دفع الصائل من الآدميين عن نفسه لا يعد قاتلا لنفسه فلذا لم يترتب عليه الإثم وسر ذلك أن الدافع لصائل إنسانا كان أو غيره عن معصوم من نفس أو بضع أو مال لا يقصد قتله بل الدفع خاصة وإن أدى إلى القتل إلا أن يعلم أنه لا يندفع إلا بالقتل فيقصد قتله ابتداء لتعينه طريقا إلى الدفع فمن خشي شيئا من ذلك فدفعه عن نفسه بالقتل فهو هدر عندنا لا يضمن حتى الصبي والمجنون وكذلك البهيمة لأنه ناب عن صاحبها في دفعها نعم لو قدر المصول عليه على الهروب من غير مضرة تلحقه تعين ولم يجز له الدفع بالجرح ولذا لا يجوز الدفع بالجرح ابتداء لمن يخش شيئا من ذلك لأنه لم ينب عن غيره في القيام بذلك الإتلاف فإن لم يقدر على الهروب من غير ضرر يلحقه فله الدفع بما قدر عليه قال القاضي أبو بكر أعظم المدفوع النفس وأمره بيده إن شاء أسلم نفسه أو دفع عنها ويختلف الحال ففي زمن الفتنة الصبر أولى تقليلا لها وهو يقصد وحده من غير فتنة عامة فالأمر في ذلك سواء وإن عض الصائل يدك فنزعتها من فيه فقلعت أسنانه ضمنت دية الأسنان لأنها من فعلك وقيل لا تضمن لأنه ألجأك لذلك وإن نظر إلى حرم من كوة لم يجز لك أن تقصد عينه أو غيرها لأنه لا تدفع المعصية بالمعصية وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت