فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 1743

الفرق الثامن والخمسون بين قاعدة الحسد وقاعد الغبطة اشتركت القاعدتان في أنهما طلب من القلب غير أن الحسد تمني زوال النعمة عن الغير والغبطة تمني حصول مثلها من غير تعرض لطلب زوالها عن صاحبها ثم الحسد حسدان تمني زوال النعمة وحصولها للحاسد وتمني زوالها من غير أن يطلب حصولها للحاسد وهو شر الحاسدين لأنه طلب المفسدة الصرفة من غير معارض عادي أو طبيعي ثم حكم الحسد في الشريعة التحريم وحكم الغبطة الإباحة لعدم تعلقه بمفسدة ألبتة ودليل تحريم الحسد الكتاب والسنة والإجماع فالكتاب قوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالدواء والحمية واستعمال الأدوية حتى الكي بالنار فأمر بكي سعد وقال عليه الصلاة والسلام المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وصلاح كل جسم ما اعتاد وإذا كان حاله عليه السلام في الأسباب التي ليست مطردة من الحمية وإصلاح البدن بمواظبة عادته فما ظنك بغير ذلك من العوائد فهذا هو الحق الأبلج والطريق الأنهج ا هـكلام الأصل بتهذيب وصححه ابن الشاط

قلت وتعريفه التوكل على القول الذي اختاره بقوله هو اعتماد القلب إلخ هو بمعنى قول السيد الجرجاني في تعريفاته هو الثقة بما عند الله واليأس عما في أيدي الناس ا هـوقول شيخ الإسلام الشيخ زكريا هو الاعتماد على الله تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها وقوله ويقال هو ترك السعي فيما لا تسعه قوة البشر وأما قول الأصل على ما قاله الغزالي في الإحياء وغيره بحيث يجعل التوكل عدم الأسباب أو من شرطه عدم الأسباب فعلى الثاني يعرف قول شيخ الإسلام زكريا ويقال هو كلة الأمر كله إلى مالكه والتعويل على وكالته وعلى الأول يعرف بقول شيخ الإسلام أيضا أو يقال هو ترك الكسب وإخلاء اليد من المال قال شيخ الإسلام زكريا ورد بأن هذا تواكل لا توكل أفاده العزيزي على الجامع الصغير عن العلقمي والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق الستون والمائتين بين قاعدة الحسد وقاعدة الغبطة وهو أن القاعدتين وإن اشتركتا في أنهما طلب من القلب إلا أن الحسد تمني زوال النعمة عن الغير قال ابن حجر في الزواجر ويكون حراما وفسوقا إن كان من حيث كونها نعمة أما إن كان من حيث كونها آلة الفساد والإيذاء كما في نعمة الفاجر فلا حرمة ا هـقال الأصل كان المتمني زوالها عنه تمنى حصولها لنفسه أو لا فالحسد نوعان والثاني أشرهما لأنه طلب المفسدة الصرفة من غير معارض عادي أو طبيعي قال ودليل تحريم الحسد الكتاب والسنة والإجماع فأما الكتاب فقوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد وقوله تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وقوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض أي لا تتمنوا زواله بقرينة النهي وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا وفي الزواجر قال صلى الله عليه وسلم في النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت