فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العمل مع قلة الأدب وهذه القاعدة قد تقدم التنبيه عليها وهي أن الله تعالى أمر عباده أن يتأدبوا معه كما يتأدبوا مع أماثلهم فإن ذلك هو الممكن في عبادة الله تعالى فإنه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ولما كان الأدب مع الملوك أعظم نفعا لفاعله وأجدى عليه من كثير الخدمة مع قلة الأدب كان الواقع مع الله تعالى ذلك وكذلك صدق الوعد والوفاء بالالتزام من محاسن الأخلاق بين العباد وفي معاملة الملوك ولما عظم هذا المعنى جعل هو سبب الوجود بدلا من المصالح في نفس الأفعال فتأمل ذلك وبهذا التقرير يظهر لك أن النذور وإن خرجت عن القواعد من زينك الوجهين فقد رجعت إلى القواعد من هذا الوجه وصارت على وفق القواعد من جهة أنه ما عرى الوجوب عن مصلحة تناسبه وعلى هذا التقرير أيضا حصل الفرق بين المنذورات والشروط من جهة أن مداركها غير مدارك الأسباب والواجبات الأصلية وهي مصالح غير مصالح أنفس الأفعال
الفرق السابع والثلاثون والمائة بين قاعدة ما يحرم لصفته وبين قاعدة ما يحرم لسببه اعلم أن الله تعالى خلق المتناولات للبشر في هذا العالم على قسمين قسم يحرم لصفته وهو ما اشتمل على مفسدة تناسب التحريم فيحرم أو الكراهة فيكره فالأول كالسموم تحرم لعظم مفسدتها والثاني سباع الطير أو الضبع من الوحش على الخلاف في ذلك وقسم يباح لصفته إما لاشتماله على المصلحة كالبر واللحم الطيب من الأنعام وإما لعدم
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الفرق السابع والثلاثون والمائة بين قاعدة ما يحرم لصفته وبين قاعدة ما يحرم لسببه وهو أن القاعدة أن كل ما حرم لصفته كالميتة حرمت لصفتها وهي اشتمالها على الفضلات المستقذرة والخمر حرم لصفته وهو الإسكار فلا يباح إلا بسببه كالإضرار ونحوه من الأسباب التي لا تباح الميتة إلا بها وكالغصة التي لا يباح الخمر إلا بها وما يباح لصفته كالبر ولحوم الأنعام وغير ذلك من المآكل والملابس والمساكن أبيحت لصفاتها من المنافع والمصالح فلا يحرم إلا بسببه كالغصب والسرقة والعقود الفاسدة ونحوها من أسباب تحريم المآكل والملابس والمساكن المباحة لصفاتها من المنافع والمصالح وذلك أن الله تعالى خلق متناولات البشر في هذا العالم على قسمين قسم يحرم لصفته وهو ما اشتمل على مفسدة