فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من المكتسبات كهبوب الرياح ونزول الأمطار مما ليس فيه حكم شرعي ولا اكتساب اختياري فأي ذلك شاء المكلف جعله سببا لوجوب منذور عليه أو لزوم طلاق أو عتاق له إذا تقرر هذا حصل الفرق بين الواجب بالنذر والواجب المتأصل في الشريعة من وجهين أحدهما قصور مصلحته عن الوجوب لأن مصلحته مصلحة الندب والالتزام لا يغير المصالح ثانيهما أن سببه لا يناسب الوجوب كالأسباب المقررة في أصل الشريعة كما تقدم فكون المنذورات مستثنيات من القواعد من هذين الوجهين وهي الاستثناء عن قاعدة الأسباب أشد بعدا عن القواعد لأن الأحكام انتقلت فيها المندوبات للواجبات والمندوبات فيها أصل المصلحة وأما في الأسباب فقد يحصل ما هو قد عري عن المصلحة ألبتة كطيران الغراب وصرير الباب وعبور الناموس فلو قال إن طار الغراب فعلي صدقة درهم لزمه ذلك أو امرأته طالق أو غير ذلك لزمه جميع ما علقه إذا وجد المعلق عليه فصارت الأسباب أبعد عن القواعد من الأحكام مع بعد الأحكام في أنفسها فإن قلت كيف اقتضت الحكمة الإلهية اعتبار ما لا مصلحة فيه وإقامة مصلحة الندب للوجوب مع أن قاعدة عادة الله تعالى في الشرائع أن الأحكام تتبع المصالح على اختلاف رتبها قلت الأسباب يخلف بعضها بعضا فكما أن عظم المصلحة سبب الوجوب في عادة الشارع فكذلك ها هنا سبب آخر إذا فقدت هذه المصلحة وهي مصلحة أدب العبد مع الرب سبحانه وتعالى في أنه إذا وعد ربه بشيء لا يخلفه إياه لا سيما إذا التزمه وصمم عليه فأدب العبد مع الرب سبحانه وتعالى بحسن الوفاء وتلقي هذه الالتزامات بالقبول خلق كريم هو سبب خلف المصلحة التي في نفس الفعل فقد يستفاد من هيئة الفاعل وأحواله وأخلاقه مع خالقه ومعبوده مصالح عظيمة وأي مصلحة أعظم من الأدب حتى قال رويم لابنه يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا
أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته في الكثرة نسبة الدقيق إلى الملح وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من كثير من
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
التزمه وصمم عليه أعظم المصالح إذ لا مصلحة أعظم من الأدب حتى قال رويم لابنه يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته في الكثرة نسبة الدقيق إلى الملح فإن كثير الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من كثير من العمل مع قلة الأدب وما ذلك إلا لأن الله تعالى لما كان لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية كان الممكن في عبادته تعالى هو الأدب وثانيهما إن صدق الوعد والوفاء بالالتزام من محاسن الأخلاق بين العباد وفي معاملة الملوك فلعظم المعنى في هذين الأمرين صح جعلهما سبب الوجوب بدلا من المصالح في أنفس الأفعال ولم يعر الوجوب هاهنا عن مصلحة تناسبه فكان على وفق القواعد وبهذا التقرير يظهر الفرق بين المنذورات والشروط كما يظهر الفرق بينهما وبين الواجبات الأصلية من جهة أن مداركها غير مدارك الأسباب والواجبات الأصلية وهي مصالح غير مصالح نفس الأفعال فتأمل ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم