فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1743

كان يخاف منه وهذا إما كفر صريح وهو الظاهر من لفظه أو قريب من الكفر فالشعراء في مراثيهم يهجمون على أمور صعبة رغبة في الإغراب والتمدح بأنه طرق معنى لم يطرق قبله فيقعون في هذا ومثله ولذلك وصفهم الله تعالى بقوله ألم تر أنهم في كل واد يهيمون قال المفسرون هذه الأودية هي أودية الهجاء المحرم ونحوه مما لا يحل قوله فظهر لك بهذا البسط والتقرير الفرق بين النواح المحرم والرثاء المحرم من غيره بتقرير القواعد المتقدمة فقس عليه ما يرد عليك من ذلك في البابين

الفرق الحادي والمائة بين قاعدة فعل غير المكلف لا يعذب به وبين قاعدة البكاء على الميت يعذب به الميت ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه خرجه مالك في الموطإ وغيره من العلماء في الصحاح فأشكل ظاهر الحديث من جهة أن الإنسان لا يؤاخذ بفعل غيره وهي قاعدة صحيحة تعارض هذه القاعدة وحصل الفرق من وجوه أحدها أنه محمول على ما إذا أوصى بالنياحة كما قال طرفة إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد

وثانيها أنهم كانوا يذكرون في نوائحهم مفاخر هي مخاز عند الشرع كالغصب والفسوق فيعذب بها فيكون المعنى أن الميت يعذب بمدلول ما يقع في البكاء من الألفاظ

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

تعزيته وهذا كلام في غاية الجودة من الرثاء مسهل للمصيبة مذهب للحزن محسن لتصرف القضاء مثن على الرب بإحسان وجميل العوارف فهذا حسن جميل ومثله ما ورد في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي سمع أهل بيته قائلا يقول يسمعون صوته ولا يرون شخصه سلام عليكم أهل البيت إن في الله خلفا من كل فائت وعوضا من كل ذاهب فإياه فارجوا وبه فثقوا فإن المصاب من حرم الثواب فكانوا يرونه الخضر عليه السلام فهذا أيضا كلام من القربات ومندرج في سلك المندوبات وعلى هذه القوانين يتخرج جميع ما يرد عليك من النواحات والمراثي والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق الحادي والمائة بين قاعدة فعل غير المكلف لا يعذب به وبين قاعدة البكاء على الميت يعذب به الميت لما أشكل على القاعدة الصحيحة وهي أن الإنسان لا يؤاخذ بفعل غيره وعارضها ظاهر ما أخرجه مالك في الموطإ وغيره من العلماء في الصحاح من قوله صلى الله عليه وسلم إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ذهب بعض العلماء إلى رد البكاء فيه إلى فعل الميت إما بحمله على ما إذا أوصى الميت بالنياحة كما قال طرفة إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد

وإما بحمله على ما كان يباشره الميت حال حياته من الكفر ونحو الغضب والفسوق من المفاخر التي كانوا يذكرونها في نوائحهم وهي مجاز عند الشرع فيعذب بها فيكون المعنى أن الميت يعذب بمدلول ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت