فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأول الذي هو الجسمية ونحوها فيه عذر عادي فإن الإنسان ينشأ عمره كله وهو لا يدرك موجودا إلا في جهة وهو جسم أو قائم بجسم فكان هذا عذرا عند بعض العلماء ولم يضطر الإنسان في مجاري العادات إلى البنوة والأبوة والحلول والاتحاد ونحوها فكم من موجود في العالم لم يلد ولم يولد كالأملاك والأفلاك والأرض والجبال والبحار فلما انتفت الشبهة الموجبة للضلال انتفى العذر فانعقد الإجماع على التكفير فهذا هو الفرق وعليه تدور الفتاوى فمن جوز على الله تعالى ما هو مستحيل عليه يتخرج على هذين القسمين
القسم السابع الجهل بقدم الصفات لا بوجودها وتعلقها كقول الكرامية بحدوث الإرادة ونحوها وفي التكفير بذلك أيضا قولان الصحيح عدم التكفير
القسم الثامن الجهل بما وقع أو يقع من متعلقات الصفات وهو قسمان أحدهما كفر إجماعا وهو المراد هاهنا كالجهل بأن الله تعالى أراد بعثة الرسل وأرسلهم لخلقه بالرسائل الربانية وكالجهل ببعثة الخلائق يوم القيامة وإحيائهم من قبورهم وجزائهم على أعمالهم على
هامش أنوار البروق
مفسدة اختلاط الأنساب نهى عنه ولما كان في الخمر ذهاب العقول نهى عنه فلا جرم لما صار الخمر خلا ذهب النهي عنه ولما كان عصيرا لا يفسد العقل لم يكن منهيا عنه فالاستقراء دل على أن المفاسد والمصالح سابقة على الأوامر والنواهي والثواب والعقاب تابع للأوامر والنواهي فما فيه مفسدة نهى عنه فإذا فعل حصل العقاب وما فيه مصلحة أمر به فإذا فعل حصل الثواب فالثواب والعقاب في الرتبة الثالثة والأمر والنهي في الرتبة الثانية والمفسدة والمصلحة في الرتبة الأولى فلو علل الأمر والنهي بالثواب والعقاب لزم تقدم الشيء على نفسه برتبتين ولذلك يقول الأغبياء من الطلبة مصلحة هذا الأمر أنه يثاب عليه فيعللون بالثواب والعقاب وهو غلط
قلت تبعية الأمر بالمأمور به الواجب مثلا لمصلحته إنما معناها والمراد بها أنه لولا القصد إلى
هامش إدرار الشروق
نعم قد يكلف الشرع بمعرفة بعض الصور من ذلك لأمر يخص تلك الصورة لا لأن الجهل به في حق الله تعالى منهي عنه
والعاشر الجهل بما وقع من متعلقات الصفات وهو تعلقها بإيجاد ما لا مصلحة فيه للخلق هل يجوز هذا على الله تعالى أم لا فأهل الحق يجوزونه وأن يفعل لعباده ما هو الأصلح لهم وأن لا يفعله كل ذلك له تعالى فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل والخلائق دائرون بين فضله وعدله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
والمعتزلة لا يجوزون ذلك ويوجبون عليه تعالى الصلاح والأصلح وفي تكفيرهم بذلك قولان والصحيح عدم تكفيرهم كما تقدم وبتفصيل هذه الأقسام على ما ذكر تبين ما هو كفر منها مما ليس بكفر
وأما ما يتعلق بالجرأة على الله تعالى فهو المجال الصعب في التحرير لأن مخالفة أمر الملك العظيم في جميع المعاصي صغائرها وكبائرها جرأة عليه كيف كان فتمييز ما هو كفر منها مبيح للدم موجب للخلود في النار مما ليس