فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1743

فإن الله تعالى حرم الانتفاع بالأملاك والأموال إلا برضا أربابها فأي حالة لم يوجد فيها الرضا يكون ذلك النهي متحققا فيكون نهي الله تعالى بعد الغاية هو ذلك النهي العام الذي استثني منه حالة الرضا دون غيرها وهذا هو عين نهي الغصب الذي هو النهي العام وهذه صورة من صوره وهو المصرح به في قوله عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه واستثنى حالة الطيب عن النهي العام وبقي ما عدا حالة طيب النفس مندرجا تحت النهي العام وهو بعينه نهي الغصب فظهر أن التخيل الذي قاله من تعارض نهيين شرعيين باطل وثالثها إذا قسنا ترك الضمان في هذه الصورة على ترك الضمان في صورة الغصب كان القياس صحيحا سالما عن المعارض ولو قسنا هنالك الحرير على الجنس أو الميتة على الصيد فترك الجميع أدى ذلك إلى هلاك المحرم بالجوع وبقاء المصلي عريانا وهذه مفسدة تعارضنا في قياسنا وتمنع منه فكيف نسوي بين موضع لا معارض للقياس فيه وبين موضع للقياس فيه معارض أقوى منه أو قادح فيه

الفرق التاسع والثلاثون بين قاعدة الزواجر وبين قاعدة الجوابر وهاتان قاعدتان عظيمتان وتحريرهما أن الزواجر تعتمد المفاسد فقد يكون معهما العصيان في المكلفين وقد لا يكون معها عصيان كالصبيان والمجانين فإنا نزجرهم ونؤدبهم لا لعصيانهم بل لدرء مفاسدهم واستصلاحهم وكذلك البهائم ثم هي قد يكون مقدرة كالحدود وقد لا تكون كالتعازير وأما

هامش إدرار الشروق

الصيد فترك الجميع أدى ذلك إلى هلاك المحرم بالجوع وبقاء المصلي عريانا وهذه مفسدة تعارضنا في قياسنا وتمنع منه فكيف نسوي بين موضع لا معارض للقياس فيه وبين موضع للقياس فيه معارض أقوى منه أو قادح فيه والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق التاسع والثلاثون بين قاعدة الزواجر وبين قاعدة الجوابر وتحرير هاتين القاعدتين العظيمتين أن بينهما فرقا من وجوه الوجه الأول أن الزواجر مشروعة لدرء المفاسد المتوقعة والجوابر مشروعة لاستدراك المصالح الفائتة الوجه الثاني أن معظم الزواجر على العصاة زجرا لهم عن المعصية وزجرا لمن يقدم بعدهم على المعصية وقد تكون مع عدم العصيان كما في الصبيان والمجانين فإنا نزجرهم ونؤدبهم لا لعصيانهم بل لدرء مفاسدهم واستصلاحهم وكما في البهائم وكقتال البغاة درءا لتفريق الكلمة مع عدم التأثيم لأنهم متأولون ومعظم الجوابر على من لا يكون آثما فقد شرع الجابر مع العمد والجهل والعلم والنسيان والذكر وعلى المجانين والصبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت