فإن الله تعالى حرم الانتفاع بالأملاك والأموال إلا برضا أربابها فأي حالة لم يوجد فيها الرضا يكون ذلك النهي متحققا فيكون نهي الله تعالى بعد الغاية هو ذلك النهي العام الذي استثني منه حالة الرضا دون غيرها وهذا هو عين نهي الغصب الذي هو النهي العام وهذه صورة من صوره وهو المصرح به في قوله عليه السلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه واستثنى حالة الطيب عن النهي العام وبقي ما عدا حالة طيب النفس مندرجا تحت النهي العام وهو بعينه نهي الغصب فظهر أن التخيل الذي قاله من تعارض نهيين شرعيين باطل وثالثها إذا قسنا ترك الضمان في هذه الصورة على ترك الضمان في صورة الغصب كان القياس صحيحا سالما عن المعارض ولو قسنا هنالك الحرير على الجنس أو الميتة على الصيد فترك الجميع أدى ذلك إلى هلاك المحرم بالجوع وبقاء المصلي عريانا وهذه مفسدة تعارضنا في قياسنا وتمنع منه فكيف نسوي بين موضع لا معارض للقياس فيه وبين موضع للقياس فيه معارض أقوى منه أو قادح فيه
الفرق التاسع والثلاثون بين قاعدة الزواجر وبين قاعدة الجوابر وهاتان قاعدتان عظيمتان وتحريرهما أن الزواجر تعتمد المفاسد فقد يكون معهما العصيان في المكلفين وقد لا يكون معها عصيان كالصبيان والمجانين فإنا نزجرهم ونؤدبهم لا لعصيانهم بل لدرء مفاسدهم واستصلاحهم وكذلك البهائم ثم هي قد يكون مقدرة كالحدود وقد لا تكون كالتعازير وأما
هامش إدرار الشروق
الصيد فترك الجميع أدى ذلك إلى هلاك المحرم بالجوع وبقاء المصلي عريانا وهذه مفسدة تعارضنا في قياسنا وتمنع منه فكيف نسوي بين موضع لا معارض للقياس فيه وبين موضع للقياس فيه معارض أقوى منه أو قادح فيه والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق التاسع والثلاثون بين قاعدة الزواجر وبين قاعدة الجوابر وتحرير هاتين القاعدتين العظيمتين أن بينهما فرقا من وجوه الوجه الأول أن الزواجر مشروعة لدرء المفاسد المتوقعة والجوابر مشروعة لاستدراك المصالح الفائتة الوجه الثاني أن معظم الزواجر على العصاة زجرا لهم عن المعصية وزجرا لمن يقدم بعدهم على المعصية وقد تكون مع عدم العصيان كما في الصبيان والمجانين فإنا نزجرهم ونؤدبهم لا لعصيانهم بل لدرء مفاسدهم واستصلاحهم وكما في البهائم وكقتال البغاة درءا لتفريق الكلمة مع عدم التأثيم لأنهم متأولون ومعظم الجوابر على من لا يكون آثما فقد شرع الجابر مع العمد والجهل والعلم والنسيان والذكر وعلى المجانين والصبيان