فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 1743

أن ظاهر الحديث يأباه وكذلك التأثيم فمن الفقهاء من قال الكذب يختص بالماضي والحاضر والوعد إنما يتعلق بالمستقبل فلا يدخله الكذب وسيأتي الجواب عن الآية ونحوها إن شاء الله تعالى ومنهم من يقول لم يتعين عدم المطابقة في المستقبل بسبب أن المستقبل زمان يقبل الوجود والعدم ولم يقع فيه بعد وجود ولا عدم فلا يوصف الخبر عند الإطلاق بعدم المطابقة ولا بالمطابقة لأنه لم يقع بعد ما يقتضي أحدهما وحيث قلنا الصدق القول المطابق والكذب القول الذي ليس بمطابق ظاهر في وقوع وصف المطابقة أو عدمها بالفعل وذلك مختص بالحال والماضي

وأما المستقبل فليس فيه إلا قبول المطابقة وعدمها ونحن متى حددنا بوصف نحو قولنا في الإنسان الحيوان الناطق أو نحوه إنما نريد الحياة والنطق بالفعل لا بالقوة وإلا لكان كله إنسانا لأنه قابل للحياة والنطق وهذا التعليل يؤيد القول الأول ومنهم من يقول الكل يدخله الكذب وإنما سومح في الوعد تكثيرا للعدة بالمعروف فعلى هذا القول لا فرق بين

هامش أنوار البروق

قد تعين أنه كذب والوعد لا يتعين كونه كذبا

قال وثانيهما أن إخلاف الوعد لا حرج فيه قلت بل فيه الحرج بمقتضى ظواهر الشرع إلا حيث يتعذر الوفاء قال ولو كان المقصود الوعد الذي يفي به لما احتاج للسؤال عنه ولما ذكره مقرونا بالكذب قلت لم يقصد الوعد الذي يفي فيه على التعيين ومن أين له العلم بذلك وإنما قصد الوعد على الإطلاق وسأل عنه لأن الاحتمال في عدم الوفاء اضطرارا أو اختيارا قائم ورفع النبي صلى الله عليه وسلم عنه الجناح لاحتمال الوفاء ثم إنه إن وفى فلا جناح وإن لم يف مضطرا فكذلك وإن لم يف مختارا فالظواهر المتظاهرة قاضية بالحرج والله أعلم

قال ولكن قصده إصلاح حال امرأته بما لا يفعله فتخيل الحرج في ذلك فاستأذن في ذلك

هامش إدرار الشروق

القول الأول تمسك بعضهم بظاهر القسم الأول وتأويل ظاهر القسم الثاني والفرق بين وعد الله تعالى ووعيده وبين وعد غيره تعالى قال الكذب يختص بالماضي والحاضر والوعد إنما يتعلق بالمستقبل

وذلك لأن قولنا الصدق القول المطابق للواقع والكذب القول الذي ليس بمطابق للواقع ظاهر في وقوع وصف المطابقة وعدمها بالفعل وذلك مختص بالحال والماضي

وأما المستقبل فليس فيه إلا قبول المطابقة وعدمها أما أولا فلأنا إذا حددنا بوصف بأن قلنا في الإنسان مثلا الحيوان الناطق إنما نريد الحياة والنطق بالفعل لا بالقوة وإلا كان الجماد والنبات كله إنسانا لأنه قابل للحياة والنطق

وأما ثانيا فلأن حديث الموطإ يدل على أمرين أحدهما أن إخلاف الوعد لا يسمى كذبا لجعله قسيم الكذب وثانيهما أن إخلاف الوعد لا حرج فيه إذ لو كان المقصود الوعد الذي يفي به لما احتاج للسؤال عنه ولما ذكره مقرونا بالكذب ولكن قصده إصلاح حال امرأته بما لا يفعله فتخيل الحرج في ذلك فاستأذن عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت