أن ظاهر الحديث يأباه وكذلك التأثيم فمن الفقهاء من قال الكذب يختص بالماضي والحاضر والوعد إنما يتعلق بالمستقبل فلا يدخله الكذب وسيأتي الجواب عن الآية ونحوها إن شاء الله تعالى ومنهم من يقول لم يتعين عدم المطابقة في المستقبل بسبب أن المستقبل زمان يقبل الوجود والعدم ولم يقع فيه بعد وجود ولا عدم فلا يوصف الخبر عند الإطلاق بعدم المطابقة ولا بالمطابقة لأنه لم يقع بعد ما يقتضي أحدهما وحيث قلنا الصدق القول المطابق والكذب القول الذي ليس بمطابق ظاهر في وقوع وصف المطابقة أو عدمها بالفعل وذلك مختص بالحال والماضي
وأما المستقبل فليس فيه إلا قبول المطابقة وعدمها ونحن متى حددنا بوصف نحو قولنا في الإنسان الحيوان الناطق أو نحوه إنما نريد الحياة والنطق بالفعل لا بالقوة وإلا لكان كله إنسانا لأنه قابل للحياة والنطق وهذا التعليل يؤيد القول الأول ومنهم من يقول الكل يدخله الكذب وإنما سومح في الوعد تكثيرا للعدة بالمعروف فعلى هذا القول لا فرق بين
هامش أنوار البروق
قد تعين أنه كذب والوعد لا يتعين كونه كذبا
قال وثانيهما أن إخلاف الوعد لا حرج فيه قلت بل فيه الحرج بمقتضى ظواهر الشرع إلا حيث يتعذر الوفاء قال ولو كان المقصود الوعد الذي يفي به لما احتاج للسؤال عنه ولما ذكره مقرونا بالكذب قلت لم يقصد الوعد الذي يفي فيه على التعيين ومن أين له العلم بذلك وإنما قصد الوعد على الإطلاق وسأل عنه لأن الاحتمال في عدم الوفاء اضطرارا أو اختيارا قائم ورفع النبي صلى الله عليه وسلم عنه الجناح لاحتمال الوفاء ثم إنه إن وفى فلا جناح وإن لم يف مضطرا فكذلك وإن لم يف مختارا فالظواهر المتظاهرة قاضية بالحرج والله أعلم
قال ولكن قصده إصلاح حال امرأته بما لا يفعله فتخيل الحرج في ذلك فاستأذن في ذلك
هامش إدرار الشروق
القول الأول تمسك بعضهم بظاهر القسم الأول وتأويل ظاهر القسم الثاني والفرق بين وعد الله تعالى ووعيده وبين وعد غيره تعالى قال الكذب يختص بالماضي والحاضر والوعد إنما يتعلق بالمستقبل
وذلك لأن قولنا الصدق القول المطابق للواقع والكذب القول الذي ليس بمطابق للواقع ظاهر في وقوع وصف المطابقة وعدمها بالفعل وذلك مختص بالحال والماضي
وأما المستقبل فليس فيه إلا قبول المطابقة وعدمها أما أولا فلأنا إذا حددنا بوصف بأن قلنا في الإنسان مثلا الحيوان الناطق إنما نريد الحياة والنطق بالفعل لا بالقوة وإلا كان الجماد والنبات كله إنسانا لأنه قابل للحياة والنطق
وأما ثانيا فلأن حديث الموطإ يدل على أمرين أحدهما أن إخلاف الوعد لا يسمى كذبا لجعله قسيم الكذب وثانيهما أن إخلاف الوعد لا حرج فيه إذ لو كان المقصود الوعد الذي يفي به لما احتاج للسؤال عنه ولما ذكره مقرونا بالكذب ولكن قصده إصلاح حال امرأته بما لا يفعله فتخيل الحرج في ذلك فاستأذن عليه