أما الشهر الواحد فجوف الحامل فيه مساو في الظاهر لغير الحامل فلذلك لم يعتبر الشهر الواحد واعتبر القرء الواحد الفرق الثامن والسبعون والمائة بين قاعدة الحضانة يقدم فيها النساء على الرجال بخلاف جميع الولايات يقدم فيها الرجال على النساء وهو أن قاعدة الشرع أنه يقدم في كل موطن وكل ولاية من هو أقوم بمصالحها فيقدم في ولاية الحرب من هو أقوم بمصالح الحروب من سياسة الجيوش ومكائد العدو ويقدم في القضاء من هو أكثر تفطنا لحجاج الخصوم وقواعد الأحكام ووجوه الخدع من الناس ويقدم في الفتوى من هو أنقل للأحكام وأشفق على الأمة وأحرصهم على إرشادها لحدود الشريعة ويقدم في سعاية الماشية وجباية الزكاة والعمل عليها من هو أعرف بنصب الزكوات ومقادير الواجب فيها وأحكام اختلاطها وافتراقها وضم أجناسها ويقدم في أمانة الحكم من هو أعرف بمقادير النفقات وأهليات الكفالات وتنمية أموال الأيتام والمناضلة
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وأما من أوجب عليها نصف عدة الحرة فشبهها بالزوجة الأمة فسبب الخلاف إنها مسكوت عنها وهي مترددة الشبه بين الأمة والحرة وأما من شبهها بالزوجة الأمة فضعيف وأضعف منه من شبهها بعدة الحرة المطلقة وهو مذهب أبو حنيفة ا هـ
الفرق الثامن والسبعون والمائة بين قاعدة الحضانة يقدم فيها النساء على الرجال بخلاف جميع الولايات يقدم فيها الرجال على النساء وهو أن الله سبحانه وتعالى لما اقتضت حكمته التامة البالغة كثرة بكاء الأطفال منفعة لهم أما أولا فلأن في أدمغتهم رطوبات لو بقيت فيها لأحدثت أحداثا عظيمة والبكاء يسيل ذلك ويحدره من أدمغتهم فتقوى أدمغتهم وتصح
وأما ثانيا فلأن البكاء والعياط يوسع عليهم مجاري النفس ويفتح العروق ويصلبها ويقوي الأعصاب واقتضت أيضا أن تكون هذه الدار الدنيا ممزوجة عافيتها ببلائها وراحتها بعنائها ولذتها بآلامها وصحتها بسقمها وفرحها بغمها وأنها دار ابتلاء تدفع بعض آفاتها ببعض كما قال القائل أصبحت في دار بليات أدفع آفات بآفات حتى صارت آلام الأطفال كآلام البالغين من لوازم النشأة الإنسانية التي لا ينفك عنها الإنسان ولا الحيوان كالحر والبرد والجوع والعطش والتعب والنصب والهم والغم والضعف والعجز بحيث إن الإنسان لو تجرد عنها لم يكن إنسانا بل كان ملكا أو خلقا آخر إلا أن البالغين لما صارت لهم عادة سهل موقعها عندهم بخلاف الأطفال كما في مفتاح السعادة لابن قيم الجوزية افتقرت حضانتهم إلى وفور الصبر عليهم في كثرة بكائهم وتضجرهم من الهيئات العارضة لهم وإلى مزيد الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بالضعفاء والرفق بهم ولما كانت النسوة أتم من الرجال في ذلك لأن أنفات الرجال وإباية نفوسهم وعلو هممهم تمنعهم من الانسلاك في أطوار الصبيان وما يليق بهم من اللطف والمعاملات وملابسة