فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1743

أما الشهر الواحد فجوف الحامل فيه مساو في الظاهر لغير الحامل فلذلك لم يعتبر الشهر الواحد واعتبر القرء الواحد الفرق الثامن والسبعون والمائة بين قاعدة الحضانة يقدم فيها النساء على الرجال بخلاف جميع الولايات يقدم فيها الرجال على النساء وهو أن قاعدة الشرع أنه يقدم في كل موطن وكل ولاية من هو أقوم بمصالحها فيقدم في ولاية الحرب من هو أقوم بمصالح الحروب من سياسة الجيوش ومكائد العدو ويقدم في القضاء من هو أكثر تفطنا لحجاج الخصوم وقواعد الأحكام ووجوه الخدع من الناس ويقدم في الفتوى من هو أنقل للأحكام وأشفق على الأمة وأحرصهم على إرشادها لحدود الشريعة ويقدم في سعاية الماشية وجباية الزكاة والعمل عليها من هو أعرف بنصب الزكوات ومقادير الواجب فيها وأحكام اختلاطها وافتراقها وضم أجناسها ويقدم في أمانة الحكم من هو أعرف بمقادير النفقات وأهليات الكفالات وتنمية أموال الأيتام والمناضلة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

وأما من أوجب عليها نصف عدة الحرة فشبهها بالزوجة الأمة فسبب الخلاف إنها مسكوت عنها وهي مترددة الشبه بين الأمة والحرة وأما من شبهها بالزوجة الأمة فضعيف وأضعف منه من شبهها بعدة الحرة المطلقة وهو مذهب أبو حنيفة ا هـ

الفرق الثامن والسبعون والمائة بين قاعدة الحضانة يقدم فيها النساء على الرجال بخلاف جميع الولايات يقدم فيها الرجال على النساء وهو أن الله سبحانه وتعالى لما اقتضت حكمته التامة البالغة كثرة بكاء الأطفال منفعة لهم أما أولا فلأن في أدمغتهم رطوبات لو بقيت فيها لأحدثت أحداثا عظيمة والبكاء يسيل ذلك ويحدره من أدمغتهم فتقوى أدمغتهم وتصح

وأما ثانيا فلأن البكاء والعياط يوسع عليهم مجاري النفس ويفتح العروق ويصلبها ويقوي الأعصاب واقتضت أيضا أن تكون هذه الدار الدنيا ممزوجة عافيتها ببلائها وراحتها بعنائها ولذتها بآلامها وصحتها بسقمها وفرحها بغمها وأنها دار ابتلاء تدفع بعض آفاتها ببعض كما قال القائل أصبحت في دار بليات أدفع آفات بآفات حتى صارت آلام الأطفال كآلام البالغين من لوازم النشأة الإنسانية التي لا ينفك عنها الإنسان ولا الحيوان كالحر والبرد والجوع والعطش والتعب والنصب والهم والغم والضعف والعجز بحيث إن الإنسان لو تجرد عنها لم يكن إنسانا بل كان ملكا أو خلقا آخر إلا أن البالغين لما صارت لهم عادة سهل موقعها عندهم بخلاف الأطفال كما في مفتاح السعادة لابن قيم الجوزية افتقرت حضانتهم إلى وفور الصبر عليهم في كثرة بكائهم وتضجرهم من الهيئات العارضة لهم وإلى مزيد الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بالضعفاء والرفق بهم ولما كانت النسوة أتم من الرجال في ذلك لأن أنفات الرجال وإباية نفوسهم وعلو هممهم تمنعهم من الانسلاك في أطوار الصبيان وما يليق بهم من اللطف والمعاملات وملابسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت