الرسل وأنه يفضل من شاء من البشر وغيره ولا يخرج شيء عن حكمه ولا يفعل ذلك غفلة بل عن علم ولذلك فهم سليمان دون داود عليهما السلام لم يكن عن غفلة بل نحن عالمون فهو إشارة إلى ضبط التصرف وإحكامه إلى غير ذلك كما يقول الملك العظيم أعرضت عن زيد وأنا عالم بحضوره وليس مقصوده التمدح بالعلم بل بإحكام التصرف في ملكه فكذلك هاهنا
اعلم أن القصاص أصله من القص الذي هو المساواة لأن من قص شيئا من شيء بقي بينهما سواء من الجانبين فهو شرط إلا أن يؤدي إلى تعطيل القصاص قطعا أو غالبا وله مثل أحدها التساوي في أجزاء الأعضاء وسمك اللحم في الجاني لو اشترط لما حصل إلا نادرا بخلاف الجراحات في الجسد وثانيهما التساوي في منافع الأعضاء وثالثها العقول ورابعها الحواس وخامسها قتل الجماعة بالواحد وقطع الأيدي باليد لو اشترطت الواحدة
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
كذلك ههنا هذا تهذيب ما في الأصل وصححه ابن الشاط مع زيادة من البداية والتبصرة والله أعلم
الفرق الثامن والأربعون والمائتان بين قاعدة ما خرج عن المساواة والمماثلة في القصاص وبين قاعدة ما بقي على المساواة وهو أن ما خرج القصاص عن المساواة والمماثلة فيه هو ما يؤدي اشتراط المساواة فيه إلى تعطيل القصاص قطعا أو غالبا وله مثل أحدها أجزاء الأعضاء وسمك اللحم في الجاني إذ لو اشترط التساوي فيها لما حصل القصاص إلا نادرا وثانيها منافع الأعضاء وثالثها العقول ورابعها قلت إذ لو اشترط التساوي في هذه الثلاثة لما حصل القصاص أصلا أو لما حصل إلا نادرا وخامسها قتل الجماعة بالواحد وقطع الأيدي باليد الواحدة إذ لو اشترطت الواحدة لتساوي الأعداء ببعضهم وسقط القصاص وسادسها الحياة اليسيرة كالشيخ الكبير مع الشاب ومنفوذ المقاتل على الخلاف وسابعها تفاوت الصنائع والمهارة فيها
قلت إذ لو اشترط التساوي في هذين لما حصل القصاص أصلا أو لما حصل إلا نادرا وما بقي القصاص فيه على المساواة والمماثلة هو ما لا يؤدي اشتراط المساواة فيه إلى ذلك كالجراحات في الجسد فيجري على الأصل في القصاص فإن أصله من القص الذي هو المساواة لأن من قص شيئا من شيء بقي بينهما سواء من الجانبين فمن ثم قال السيد الجرجاني في تعريفاته القصاص هو أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل ا هـ
وهاهنا ثلاث مسائل
المسألة الأولى في قتل الجماعة بالواحد أربعة أقوال للعلماء القول الأول لمالك والشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم قتلهم به إذا قتلوه عمدا أو تعاونوا على قتله بالحرابة وغيرها حتى يقتل الناظور
وعمدتهم أمور الأول إجماع الصحابة على قتل عمر سبعة من أهل صنعاء برجل واحد وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وقتل علي ثلاثة