أحدها أنها غير مقدرة واختلفوا في تحديد أكثره واتفقوا على عدم تحديد أقله فعندنا هو غير محدود بل بحسب الجناية والجاني والمجني عليه وقال أبو حنيفة لا يجاوز به أقل الحدود وهو أربعون حد العبد بل ينقص منه سوط وللشافعي في ذلك قولان لنا إجماع الصحابة فإن معن بن زائدة زور كتابا على عمر رضي الله عنه ونقش خاتما مثل خاتمه فجلد مائة فشفع فيه قوم فقال أذكروني الطعن وكنت ناسيا فجلده مائة أخرى ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى ولم يخالفه أحد فكان ذلك إجماعا ولأن الأصل مساواة العقوبات للجنايات احتجوا بما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجلدوا فوق عشر في غير حدود الله تعالى والجواب أنه خلاف مذهبهم فإنهم يزيدون على عشر أو لأنه محمول على طباع السلف رضي الله عنهم كما قال الحسن إنكم لتأتون
هامش أنوار البروق
قال الفرق السادس والأربعون والمائتان بين قاعدة الحدود وقاعدة التعازير من وجوه قلت جميع ما قاله في هذا الفرق صحيح لكنه أغفل من الأجوبة عن قوله صلى الله عليه وسلم لا تجلدوا فوق عشر جلدات في غير حد من حدود الله أصحها وأقواها وهو أن لفظ الحدود في لفظ الشرع ليس مقصورا على الزنا وشبهه بل لفظ الحدود في عرف الشرع متناول لكل مأمور به ومنهي عنه فالتعليق على هذا من جملة حدود الله تعالى فإن قيل الحديث يقتضي مفهومه أنه يجلد عشر جلدات فما دونها في غير الحدود فما المراد بذلك فالجواب أن المراد به جلد غير المكلفين كالصبيان والمجانين
هامش إدرار الشروق
وهو من عشرة وجوه
الوجه الأول أن الحد مقدر شرعا والتعزير غير مقدر شرعا بل قد اتفقوا على عدم تحديد أقله واختلفوا في تحديد أكثره فعندنا هو غير محدود بل بحسب الجناية والجاني والمجني عليه وفي تبصرة ابن فرحون قال المازري في بعض الفتاوى وأما تحديد العقوبة فلا سبيل إليه عند أحد من أهل المذهب وقال في المعلم ومذهب مالك رحمه الله تعالى أنه يجيز في العقوبات فوق الحد وقال فيه أيضا ومشهور المذهب أنه يزاد على الحدود وقد أمر مالك بضرب رجل وجد مع صبي قد جرده وضمه إلى صدره فضربه أربعمائة فانتفخ ومات ولم يستعظم مالك ذلك
ا هـالمراد قال الأصل لنا وجهان
الأول إجماع الصحابة فإن معن بن زائدة زور كتابا على عمر رضي الله عنه ونقش خاتما مثل نقش خاتمه فجلده مائة فشفع فيه قوم فقال أذكرتموني الطعن وكنت ناسيا فجلده مائة أخرى ثم جلده بعد ذلك مائة أخرى ولم يخالفه أحد