فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 1743

أمورا هي في أعينكم أدق من الشعر إن كنا لنعدها من الموبقات فكان يكفيهم قليل التعزير ثم تتابع الناس في المعاصي حتى زوروا خاتم عمر رضي الله عنه وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور ولم يرد رضي الله عنه نسخ حكم بل المجتهد فيه ينتقل له الاجتهاد لاختلاف الأسباب

وثانيها من الفروق أن الحدود واجبة النفوذ والإقامة على الأئمة واختلفوا في التعزير وقال مالك وأبو حنيفة إن كان لحق الله تعالى وجب كالمحدود إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب مصلحة من الملامة والكلام وقال الشافعي هو غير واجب على الإمام إن شاء أقامه وإن شاء تركه احتج الشافعي رضي الله عنه بما في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعزر الأنصاري الذي قال له في حق الزبير في أمر السقي أن كان ابن عمتك يعني فسامحته ولأنه غير مقدر فلا يجب كضرب الأب والمعلم والزوج

والجواب عن الأول أنه حق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاز له تركه بخلاف حق الله تعالى لا يجوز له تركه كقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط فإذا قسط فتجب إقامته وعن الثاني

هامش أنوار البروق

والبهائم والله تعالى أعلم

وأغفل أيضا التنبيه على ضعف قول إمام الحرمين أن الجناية الحقيرة تسقط عقوبتها وبيان ضعف ذلك القول بل بطلانه أن قوله العقوبة الصالحة لها لا تؤثر فيها ردعا قول متناف من جهة أنه لا معنى لكون العقوبة صالحة للجناية إلا أنها تؤثر فيها العادة الجارية ردعا فإن كانت بحيث لا تؤثر ردعا فليست بصالحة لها هذا أمر لا خفاء به ولا إشكال والله تعالى أعلم وجميع ما قاله في الفروق الثلاثة بعده صحيح أو نقل وترجيح

المسألة الثانية في قتل مسلم بذمي قولان للأئمة القول الأول لمالك والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهم لا يقتل به لما في البخاري لا يقتل مسلم بكافر القول الثاني لأبي حنيفة يقتل به لعموم قوله تعالى ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا وهذا قتل مظلوما فيكون لوليه سلطان وعموم قوله تعالى النفس بالنفس وكذا سائر العمومات والجواب أن ما ذكرنا خاص فيقدم على العمومات على ما تقرر في أصول الفقه

هامش إدرار الشروق

فكان ذلك إجماعا وفي التبصرة قال المازري وضرب عمر رضي الله عنه صبيغا أكثر من الحد أي ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وإلا لورد

الثاني أن الأصل مساواة العقوبات للجنايات قال الأصل وقال أبو حنيفة لا يجاوز به أي بالتعزير أقل الحدود وهو أربعون حد العبد بل ينقص منه سوط وللشافعي في ذلك قولان وفي التبصرة وبقول أبي حنيفة قال الشافعي وقال أيضا لا يبلغ عشرين وفيها أيضا ولم يزد أحمد بن حنبل في العقوبات على العشرة قال الأصل واحتجوا بما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تجلدوا فوق عشر جلدات في غير حد من حدود الله

وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة منها قال ابن الشاط وأغفله الشهاب وهو أصحها وأقواها إن لفظ الحدود في لفظ الشرع ليس مقصورا على الزنا وشبهه بل لفظ الحدود في عرف الشرع متناول لكل مأمور به ومنهي عنه فالتعليق على هذا من جملة حدود الله تعالى والمراد بغير حدود الله في الحديث جلد غير المكلفين كالصبيان والمجانين والبهائم فافهم

ا هـ

وعبارة المعلم كما في التبصرة وتأول أصحابنا الحديث على أن المراد بقوله في غير حد إلخ أي في غير حق من حقوق الله تعالى وإن لم يكن من المعاصي المقدر حدودها لأن المعاصي كلها من حدود الله تعالى ا هـومنها أن الحديث مقصور على زمنه عليه الصلاة والسلام لأنه كان يكفي الجاني منه هذا القدر كما في المعلم قال الأصل أي هو محمول على طباع السلف رضي الله عنهم كما قال الحسن إنكم لتأتون أمورا هي في أعينكم أدق من الشعر وإن كنا لنعدها من الموبقات فكان يكفيهم قليل التعزير ثم تتابع الناس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت