أن غير المقدر قد يجب كنفقات الزوجات والأقارب ونصيب الإنسان في بيت المال غير مقدر وهو واجب ولأن تلك الكلمات كانت تصدر لجفاء الأعراب لا لقصد السب
وثالث الفروق أن التعزير على وفق الأصل من جهة اختلافه باختلاف الجنايات وهو الأصل بدليل الزنا مائة وحد القذف ثمانون والسرقة القطع والحرابة القتل وقد خولفت القاعدة في الحدود دون التعازير فسوى الشرع بين سرقة دينار وسرقة ألف دينار وشارب قطرة من الخمر وشارب جرة في الحد مع اختلاف مفاسدها حدا وعقوبة الحر والعبد سواء مع أن حرمة الحر أعظم لجلالة مقداره بدليل رجم المحصن دون البكر لعظم مقداره مع أن العبيد إنما ساوت الأحرار في السرقة والحرابة لتعذر التجزئة بخلاف الجلد واستوى الجرح اللطيف الساري للنفس والعظيم في القصاص مع تفاوتهما وقتل الرجل العالم الصالح التقي الشجاع البطل مع الوضيع
الرابع من الفروق أن التعزير تأديب يتبع المفاسد وقد لا يصحبها العصيان في كثير من الصور كتأديب الصبيان والبهائم والمجانين استصلاحا لهم مع عدم المعصية وجاء في هذا الفرق فرع وهو أن الحنفي إذا شرب النبيذ ولم يسكر قال مالك أحده ولا أقبل شهادته لأن تقليده في هذه المسألة لأبي حنيفة لا يصح لمنافاتها للقياس الجلي على الخمر ومخالفة النصوص الصحيحة ما أسكر كثيره فقليله حرام وقال الشافعي رضي الله عنه أحده وأقبل شهادته أما حده فللمفسدة الحاصلة من التوسل لإفساد العقل وأما قبول
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
المعاصي حتى زوروا خاتم عمر رضي الله عنه وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية على قدر ما أحدثوا من الفجور ولم يرد رضي الله عنه نسخ حكم بل المجتهد فيه ينتقل له الاجتهاد لاختلاف الأسباب
ومنها أنه لا يوافق ظاهر الحديث إلا مذهب أحمد بن حنبل وأما الأحناف والشافعية فإنهم يزيدون على العشر فظاهر الحديث خلاف مذهبهم
والوجه الثاني من الفروق أن الحدود واجبة النفوذ والإقامة على الأئمة واختلفوا في التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان لحق الله تعالى وجب كالحدود إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب من الملامة والكلام مصلحة أي وإن كان لحق آدمي لم يجب وفي تبصرة ابن فرحون فإن تجرد التعزير عن حق آدمي وانفرد به حق السلطنة كان لولي الأمر مراعاة حكم الأصلح في العفو والتعزير وله التشفيع فيه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اشفعوا إلي ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء قال فلو تعافى الخصمان عن الذنب قبل الترافع إلى ولي الأمر سقط حق الآدمي وفي حق السلطنة والتقويم والأدب وجهان أظهرهما عدم السقوط فله مراعاة الأصلح من الأمرين والأصح أنه لا يسقط التعزير بإسقاط ما وجب بسببه ولو نص على العفو والإسقاط
ويسقط بإسقاطه ضمنا كما إذا عفا مستحق الحد عن الحد قبل بلوغ الإمام إذ ليس للإمام التعزير والحالة هذه لاندراجه في الحد الساقط وقيل لا يسقط إذ وجوب التعزير المقترن بالحد لمجرد حق السلطنة فلا ينبغي سقوطه