شهادته فإنه لم يعص بناء على صحة التقليد عنده قال والعقوبات تتبع المفاسد لا المعاصي فلا تنافي بين عقوبته وقبول شهادته ويبطل عليه قوله من جهة أن هذا إنما هو في التعازير أما الحدود المقدرة فلم توجد في الشرع إلا في معصية عملا بالاستقراء فالحق مع مالك رحمه الله تعالى الخامس من الفروق أن التعزير قد يسقط وإن قلنا بوجوبه قال إمام الحرمين إذا كان الجاني من الصبيان أو المكلفين قد جنى جناية حقيرة والعقوبة الصالحة لها لا تؤثر فيه ردعا والعظيمة التي تؤثر فيه لا تصلح لهذه الجناية سقط تأديبه مطلقا أما العظيمة فلعدم موجبها وأما الحقيرة فلعدم تأثيرها وهو بحث حسن ما ينبغي أن يخالف فيه
السادس من الفروق أن التعزير يسقط بالتوبة ما علمت في ذلك خلافا والحدود لا تسقط بالتوبة على الصحيح إلا الحرابة لقوله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم
سؤال مفسدة الكفر أعظم المفاسد والحرابة أعظم مفسدة من الزنا وهاتان المفسدتان العظيمتان تسقطان بالتوبة والمؤثر في سقوط الأعلى أولى أن يؤثر في سقوط الأدنى وهو سؤال قوي يقوي قول من يقول بسقوط الحدود بالتوبة قياسا على هذا المجمع عليه بطريق الأولى
وجوابه من وجوه أحدها أن سقوط القتل في الكفر يرغب في الإسلام فإن قلت إنه يبعث على الردة قلت الردة قليلة فاعتبر جنس الكفر وغالبه
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
بإسقاط الحد من الأحكام السلطانية قال فلو كان الخصمان المترافعان والدا وولدا فلا حق للولد في تعزير والده نعم يختص تعزيره لحق السلطنة فلولي الأمر فعل أحد الأمرين وتعزير الولد مشترك بين حقي الوالد والسلطنة
ا هـبلفظه
وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو غير واجب على الإمام إن شاء أقامه وإن شاء تركه أي مطلقا محتجا بوجهين
الأول ما في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعزر الأنصاري الذي قاله في حق الزبير في أمر السقي أن كان ابن عمتك يعني فسامحته وجوابه أنه حق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاز له تركه بخلاف حق الله تعالى لا يجوز له تركه كقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط فإذا قسط فتجب إقامته على أن تلك الكلمات كانت تصدر لجفاء الأعراب لا لقصد السب
والثاني أنه غير مقدر فلا يجب كضرب الأب والمعلم والزوج وجوابه أن غير المقدر قد يجب كنفقات الزوجات والأقارب ونصيب الإنسان في بيت المال غير مقدر وهو واجب
الوجه الثالث من الفروق أن الحدود وإن جرت على الأصل والقاعدة من اختلاف العقوبات باختلاف الجنايات من جهة أن الشارع جعل حد الزنا مائة وحد القذف ثمانين وحد السرقة القطع وحد الحرابة القتل إلا أنها جرت على خلاف الأصل المذكور في مسائل
منها أن الشرع سوى في الحد بين سرقة دينار وسرقة ألف دينار
ومنها أنه سوى في الحد بين شارب قطرة من الخمر وشارب جرة مع اختلاف مفاسدها حدا
ومنها أنه جعل عقوبة الحر والعبد سواء مع أن حرمة الحر أعظم لجلالة مقداره بدليل رجم المحصن دون البكر لعظم مقداره مع أن العبيد إنما ساوت الأحرار في