العادة كتقديم صون المال في شراء الماء للوضوء والغسل على الوضوء والغسل وينتقل للتيمم وكتقديمه على الحج إذا أفرطت الغرامات في الطرقات ويقدم صون النفوس والأعضاء والمنافع على العبادات فيقدم إنقاذ الغريق والحريق ونحوهما على الصلاة إذا كان فيها أو خارجا عنها وخشي فوات وقتها فيفوتها ويصون ما تعين صونه من ذلك وكذلك يقدم صون مال الغير على الصلاة إذا خشي فواته وهو من باب تقديم حق العبد على حق الله تعالى وهي مسألة خلاف فمنهم من يقول حق الله يقدم لأن حق العبد يقبل الإسقاط بالمحاللة والمسامحة دون حق الله تعالى ومنهم من يقول حق العبد مقدم بدليل ترك الطهارات والعبادات إذا عارضها ضرر العبد ونظائر هذه المسائل كثيرة في الشريعة فعلى هذه القاعدة يتضح لك ما يقدم على الحج مما لا يقدم عليه فيقدم حق الوالدين على الحج إذا قلنا إنه على التراخي لأن حق الوالدين على الفور إجماعا والفوري مقدم على المتراخي وكذلك يقدم حق السيد على الحج لأن الحج لا يلزم العبد وحق السيد واجب فوري وكذلك يقدم حق الزوج على الحج الفرض إن قلنا إنه على التراخي لأن
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
واجب فوري فيقدم على الحج إذا قلنا بذلك وحق الزوج فوري فيقدم على الحج إذا قلنا بذلك والدين الحال من حيث إنه فوري يمنع الخروج إلى الحج إذا قلنا بذلك ولا يمنع ذلك الدين المؤجل
النوع الثالث فرض الأعيان يقدم على فرض الكفاية لأن طلب الفعل من جميع المكلفين يقتضي أرجحية ما طلب من البعض فقط ولأن فرض الكفاية يعتمد عدم تكرر المصلحة بتكرر الفعل وفرض الأعيان يعتمد تكرر المصلحة بتكرر الفعل والفعل الذي تتكرر مصلحته في جميع صوره أقوى في استلزام المصلحة من الذي لا توجد المصلحة معه إلا في بعض صوره قال مالك رحمه الله تعالى الحج أفضل من الغزو لأن الغزو فرض كفاية والحج فرض عين وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكثر الحج ولا يحضر الغزو واختلف العلماء فيمن أتى مراهقا وعليه صلاة العشاء ولم يبق قبل الفجر إلا مقدار ركعة للعشاء والوقوف فخاف باشتغاله بأحدهما فوات الآخر هل يصلي مطلقا أو يدرك الوقوف مطلقا وإن كان حجازيا صلى وإلا أدرك الوقوف أو يصلي وهو ماش أو راكب كصلاة المسايفة فيدركهما معا أقوال أربعة رجح الأول خليل في مختصره حيث قال وصلى ولو فات وجعله الأصل مذهب مالك وما عداه أقوالا للشافعية وقال إنه الحق لأن الصلاة أفضل وهي فورية إجماعا ا هـوسلمه ابن الشاط وقال في المدخل اختلف علماؤنا فيه على أربعة أقوال وذكرها على الترتيب المذكور وقال والمشهور الأول ورجح الرابع ا هـ
وقال العلامة الأمير في حاشيته على عبد السلام على الجوهرة ولا ينافي أفضلية الصلاة قول المالكية كجمع من غيرهم بتقديم الوقوف على الصلاة حيث
خاف فواته وتضعيفهم لقول الشيخ خليل وصلى ولو فات فإن ذلك لمزيد مشقة الحج وعدم إمكانه كل وقت ودين الله يسر وينبغي تقييد كلامهم كما هو ظاهر سياقهم بمن أحرم قبل وإلا صلى ولو فات وقد قالوا بعدم وجوب الحج في البحر حيث حصل له دوخة تمنعه القيام في الصلاة فليحرر ا هـ
والله سبحانه وتعالى أعلم