الشرط السادس عدم المزابنة كبيع صبرة جير أو جبس بمكيلة من ذلك الجنس لأنه بيع للمعلوم بالمجهول من جنسه وذلك هو المزابنة المنهي عنها وإذا اجتمعت هذه الشروط جاز البيع جزافا ومتى فقد واحد منها امتنع البيع جزافا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وأما ما قل جدا بحيث يسهل كيله أو وزنه فيجوز جزافا لأن المشقة لا تعتبر في جواز بيع المكيل والموزون جزافا كما تقدم الشرط السابع أن تستوي أرضه فإذا علما أولا عدم الاستواء فسد وإذا دخلا على الاستواء فظهر عدمه فالخيار كما في الحطاب والمواق أفاده البناني وسلمه الرهوني وكنون وما لا يجوز بيعه جزافا عبارة عما فقد واحدا من الشروط السبعة من المكيل والموزون ومن الشروط التسعة من المعدود فتحقق هذه الشروط وعدم تحققها هو الفرق بين القاعدتين والله سبحانه وتعالى أعلم
مسألة في الشرط الأول قال البناني أحوال الزرع خمسة قائم وغير قائم وغير القائم إما قت وإما منفوش وإما في تبن وإما مخلص والمبيع إما الحب وحده وإما السنبل بما فيه من الحب فإن كان المبيع لحب وحده جاز جزافا في المخلص فقط دون غيره لأنه غير معين للحس حتى يستدل بظاهره على باطنه فيمكن حزره وإن كان المبيع السنبل بما فيه من الحب جاز بيعه جزافا في القت والقائم دون المنفوش وما في تبنه الباجي لا خلاف أنه لا يجوز أن يفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون السنبل وكذلك الجوز واللوز والباقلا لا يجوز أن يفرد بالبيع دون قشره على الجزاف ما دام فيه
وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينقعه الماء فجائز وكذلك الجوز واللوز والباقلا ا هـ
نقله المواق عند قوله في التداخل وصح بيع ثمر ونحوه بعد إصلاحه أهو في حاشية الرهوني والمنفوش قال أبو علي هو المخلوط بحيث لا يبقى سنبله لناحية كما هو محقق في كلام ابن عبد السلام وغيره ثم قال ومن خدم الزرع ومارس خدمته علم أن ما أشار إليه ابن عبد السلام حق لا مرية فيه وذلك أن الزرع إذا خلط في الأندر وهو القاعة في لغتنا لا يمكن حزره والقت في لغتنا إنما يطلق على القليل فإذا جمع بعضه إلى بعض في محله سمي مطا فإذا جعل في القاعة سمي نادرا والحزر إنما يكون في القت كما لا يخفى فافهمه ا هـمنه ملخصا بلفظه وهو حق لا شك فيه فنقل ابن عرفة عن ابن رشد أن الصواب جواز بيع القمح في أندره قبل درسه لأنه يحزر ويرى سنبله ويعرف قدره قال وهو نقل الجلاب عن المذهب ا هـ
إنما هو فيما يرى سنبله وهو ما كان فرشة واحدة أو حزما أو قبضا بدليل تعليله بقوله لأنه يحزر إلخ وهو الذي يفيده أيضا نقل ابن عرفة عن عياض ونصه والحب إذا اختلط في أندره وكدس بعضه على بعض قال عياض لا يجوز بيعه وإن كان حزما أو قبضا يأخذها الحزر فقولان وسمع ابن القاسم لا يباع القمح في أندره بعد ما يحصد في تبنه وهو غرر ابن رشد يريد في تبنه بعد درسه وأما قبل درسه فجائز لأنه يحزر ويرى سنبله ويعرف قدره وقيل لا يجوز
وقاله التونسي وحمل غير السماع عليه والصواب الأول وهو نقل الجلاب عن المذهب ا هـمنه بلفظه
فإن قوله وأما قبل درسه فجائز إلخ وقوله وقيل لا يجوز وقاله التونسي يدل على ذلك أيضا لأنهما القولان في كلام عياض فيما كان حزما أو قبضا يأخذها الحزر ولنسبة مقابل الجواز للتونسي وهو يقول بالمنع فيما كان حزما أو قبضا كما في ضيح عند قول ابن الحاجب وبخلاف الزرع قائما