فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذلك على أن العلم بالجواز شرط في جواز السؤال فما لا يعلم جوازه لا يجوز سؤاله وأكد الله تعالى ذلك بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين واللفظ العجمي غير معلوم الجواز فيكون السؤال به غير جائز ولذلك منع مالك من الرقي به القسم الحادي عشر من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر الدعاء على غير الظالم لأنه سعى في إضرار غير مستحق فيكون حراما كسائر المساعي الضارة بغير استحقاق فإن قلت الله سبحانه وتعالى عالم بأحوال العباد جملة وتفصيلا فلا يجيب دعاء من دعا ظلما لعلمه تعالى بأنه إضرار غير مستحق وهو سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا فلا يكون هذا الدعاء سعيا للإضرار ولا وسيلة له قلت لا نسلم أنه لا يؤثر ضررا وما ذكرتموه من علم الله تعالى مسلم ولكن المدعو عليه لا يخلو غالبا من ذنوب اقترفها أو سيئات اكتسبها من غير جهة الداعي فيستجيب الله تعالى دعاء هذا الداعي الظالم به عليه ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة كما ينفذ فيه سهم العدو والكافر وسيف القاتل له ظلما إما مؤاخذة له بذنوبه أو رفعا لدرجاته مع أن صاحب السيف والسهم ظالم
هامش أنوار البروق
الصحيح أن الوسيلة درجة في الجنة لعبد صالح وأرجو أن أكون إياه وأن المقام المحمود هو الشفاعة وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطيها فيلزم أحد الأمرين إما إباحة الدعاء بما هو ثابت وإما الإشكال على الإخبار عن كونه عليه الصلاة والسلام أعطيها قلت ذكر العلماء في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أنه أعطي هذه الأمور مرتبة على دعائنا وأعلم أن دعاءنا يحصل له ذلك فحسن أمرنا بالدعاء له لأنه سبب هذه الأمور وحسن الإخبار بحصولها لأنه أعلم بوقوع سبب حصولها والمحرم إنما هو الدعاء بحصول شيء قد علم حصوله من غير دعائنا فاندفع الإشكال قلت جوابه هذا مبني على أن الدعاء بمثل ذلك من تحصيل المعلوم الحصول ممنوع وذلك هو عين دعواه من غير حجة أتى بها
هامش إدرار الشروق
إلى التهلكة أي لا تركبوا الأخطار التي دلت العادة على أنها مهلكة وقوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أي الواقية لكم من الحاجة إلى السؤال والسرقة فإنهم كانوا يسافرون إلى الجهاد والحج بغير زاد فربما وقع بعضهم في إحدى المفسدتين المذكورتين السؤال والسرقة فأمرهم الله تعالى بالتزام العوائد وحرم عليهم تركها فإن المأمور به منهي عن ضده بل إضداده وقد قيل لبعضهم إن كنت متوكلا على الله ومعتمدا عليه وواثقا بقضائه وقدره فألق نفسك من هذا الحائط فإنه لا يصيبك إلا ما قدر لك فقال إن الله تعالى خلق عباده ليجربهم ويمتحنهم لا ليجربوه ويمتحنوه إشارة إلى سلوك الأدب مع الله تعالى جعلنا الله تعالى من أهل الأدب معه ومع عباده حتى نلقاه بمنه وكرمه
نعم يجوز طلب خرق العادة من الله تعالى للأنبياء لأن عادتهم عليهم الصلاة والسلام خرقها وكذلك لمن له عادة مع الله تعالى بخرقها من الأولياء لجريانه على عادته فلا يعد ذلك من الفريقين قلة أدب