فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 1743

ذلك على أن العلم بالجواز شرط في جواز السؤال فما لا يعلم جوازه لا يجوز سؤاله وأكد الله تعالى ذلك بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين واللفظ العجمي غير معلوم الجواز فيكون السؤال به غير جائز ولذلك منع مالك من الرقي به القسم الحادي عشر من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر الدعاء على غير الظالم لأنه سعى في إضرار غير مستحق فيكون حراما كسائر المساعي الضارة بغير استحقاق فإن قلت الله سبحانه وتعالى عالم بأحوال العباد جملة وتفصيلا فلا يجيب دعاء من دعا ظلما لعلمه تعالى بأنه إضرار غير مستحق وهو سبحانه وتعالى لا يظلم أحدا فلا يكون هذا الدعاء سعيا للإضرار ولا وسيلة له قلت لا نسلم أنه لا يؤثر ضررا وما ذكرتموه من علم الله تعالى مسلم ولكن المدعو عليه لا يخلو غالبا من ذنوب اقترفها أو سيئات اكتسبها من غير جهة الداعي فيستجيب الله تعالى دعاء هذا الداعي الظالم به عليه ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة كما ينفذ فيه سهم العدو والكافر وسيف القاتل له ظلما إما مؤاخذة له بذنوبه أو رفعا لدرجاته مع أن صاحب السيف والسهم ظالم

هامش أنوار البروق

الصحيح أن الوسيلة درجة في الجنة لعبد صالح وأرجو أن أكون إياه وأن المقام المحمود هو الشفاعة وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطيها فيلزم أحد الأمرين إما إباحة الدعاء بما هو ثابت وإما الإشكال على الإخبار عن كونه عليه الصلاة والسلام أعطيها قلت ذكر العلماء في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أنه أعطي هذه الأمور مرتبة على دعائنا وأعلم أن دعاءنا يحصل له ذلك فحسن أمرنا بالدعاء له لأنه سبب هذه الأمور وحسن الإخبار بحصولها لأنه أعلم بوقوع سبب حصولها والمحرم إنما هو الدعاء بحصول شيء قد علم حصوله من غير دعائنا فاندفع الإشكال قلت جوابه هذا مبني على أن الدعاء بمثل ذلك من تحصيل المعلوم الحصول ممنوع وذلك هو عين دعواه من غير حجة أتى بها

هامش إدرار الشروق

إلى التهلكة أي لا تركبوا الأخطار التي دلت العادة على أنها مهلكة وقوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أي الواقية لكم من الحاجة إلى السؤال والسرقة فإنهم كانوا يسافرون إلى الجهاد والحج بغير زاد فربما وقع بعضهم في إحدى المفسدتين المذكورتين السؤال والسرقة فأمرهم الله تعالى بالتزام العوائد وحرم عليهم تركها فإن المأمور به منهي عن ضده بل إضداده وقد قيل لبعضهم إن كنت متوكلا على الله ومعتمدا عليه وواثقا بقضائه وقدره فألق نفسك من هذا الحائط فإنه لا يصيبك إلا ما قدر لك فقال إن الله تعالى خلق عباده ليجربهم ويمتحنهم لا ليجربوه ويمتحنوه إشارة إلى سلوك الأدب مع الله تعالى جعلنا الله تعالى من أهل الأدب معه ومع عباده حتى نلقاه بمنه وكرمه

نعم يجوز طلب خرق العادة من الله تعالى للأنبياء لأن عادتهم عليهم الصلاة والسلام خرقها وكذلك لمن له عادة مع الله تعالى بخرقها من الأولياء لجريانه على عادته فلا يعد ذلك من الفريقين قلة أدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت