فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الكفر تبعا لمقصوده فهذا ليس بكفر
نعم قد لا يكون المدعو عليه جنى عليه جناية يستحق أن يقابل عليها بهذا الدعاء العظيم فيكون عاصيا بجنايته على المدعو عليه لا كافرا فهذا تفصيل حال هذا الدعاء وقد غلط جماعة فأفتوا بالتكفير مطلقا وليس كذلك القسم الثاني عشر من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر وهو ما استفاد التحريم من متعلقه وهو المدعو به لكونه طلبا لوقوع المحرمات في الوجود أما الداعي فكقوله اللهم أمته كافرا أو اسقه خمرا أو أعنه على المكس الفلاني أو وطء الأجنبية الفلانية أو يسر له الولاية الفلانية وهي مشتملة على معصية أو يطلب ذلك لغيره أما لعدوه كقوله اللهم لا تمت فلانا على الإسلام اللهم سلط عليه من يقتله أو يأخذ ماله وأما لصديقه فيقول اللهم يسر له الولاية الفلانية أو السفر الفلاني أو صحبة الوزير فلان أو الملك فلان ويكون جميع ذلك مشتملا على معصية من معاصي الله تعالى فجميع ذلك محرم تحريم الوسائل ومنزلته من التحريم منزلة متعلقه فالدعاء بتحصيل أعظم المحرمات أقبح الدعاء ويروى من دعا لفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى
هامش أنوار البروق
بقولهم فاغفر للذين تابوا وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لا عموم في تلك الألفاظ لكونها أفعالا في سياق الثبوت فلا تعم إجماعا ولو كانت للعموم لوجب أن يعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص وهو المغفرة من حيث الجملة للقواعد الدالة على ذلك وإن أطلق الداعي قوله اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين من غير نية جاز لأن لفظة افعل لأن في سياق الثبوت لا تعم كما أطلقته الملائكة
قلت لقد كلف هذا الإنسان نفسه شططا وادعى دواعي لا دليل عليها ولا حاجة إليها وهما منه وغلطا وما المانع من أن يكلف الله تعالى خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كل واحد من المؤمنين مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له ومن أين تلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها هذا أمر لا أعرف له وجها إلا مجرد التحكم بمحض التوهم وما قاله من أنه لا عموم في قوله
هامش إدرار الشروق
والله تعالى إن شاء أقام بنيتي بهذا أو بغيره أو ينوي بحمله أن يعين به مسلما أو نحو ذلك وكم من تارك للزاد وقلبه مع الزاد دون الله تعالى قال فحمل الزاد مباح غير حرام لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا من الصحابة والسلف الصالح وإنما الحرام تعليق القلب بالزاد وترك التوكل على الله تعالى فافهم ذلك ثم ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى له وتوكل على الحي الذي لا يموت أعصاه في ذلك وعلق قلبه بطعام أو شراب أو درهم أو دينار كلا وحاشا أن يكون ذلك بل كان قلبه مع الله تعالى وتوكله على الله تعالى كما أمره فإنه الذي لم يلتفت إلى الدنيا بأسرها ولم يمد يده إلى مفاتيح خزائن الأرض كلها وإنما كان أخذ الزاد منه ومن السلف الصالح بنيات الخير لا لميل قلوبهم عن الله تعالى إلى الزاد والمعتبر القصد على ما أعلمناك فافهم وانتبه ا هـبتصرف
قال ابن الشاط على أن الأصل عند بيان حقيقة التوكل والأدب اعترف بأن حقيقة التوكل