فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 1743

الكفر تبعا لمقصوده فهذا ليس بكفر

نعم قد لا يكون المدعو عليه جنى عليه جناية يستحق أن يقابل عليها بهذا الدعاء العظيم فيكون عاصيا بجنايته على المدعو عليه لا كافرا فهذا تفصيل حال هذا الدعاء وقد غلط جماعة فأفتوا بالتكفير مطلقا وليس كذلك القسم الثاني عشر من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر وهو ما استفاد التحريم من متعلقه وهو المدعو به لكونه طلبا لوقوع المحرمات في الوجود أما الداعي فكقوله اللهم أمته كافرا أو اسقه خمرا أو أعنه على المكس الفلاني أو وطء الأجنبية الفلانية أو يسر له الولاية الفلانية وهي مشتملة على معصية أو يطلب ذلك لغيره أما لعدوه كقوله اللهم لا تمت فلانا على الإسلام اللهم سلط عليه من يقتله أو يأخذ ماله وأما لصديقه فيقول اللهم يسر له الولاية الفلانية أو السفر الفلاني أو صحبة الوزير فلان أو الملك فلان ويكون جميع ذلك مشتملا على معصية من معاصي الله تعالى فجميع ذلك محرم تحريم الوسائل ومنزلته من التحريم منزلة متعلقه فالدعاء بتحصيل أعظم المحرمات أقبح الدعاء ويروى من دعا لفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى

هامش أنوار البروق

بقولهم فاغفر للذين تابوا وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لا عموم في تلك الألفاظ لكونها أفعالا في سياق الثبوت فلا تعم إجماعا ولو كانت للعموم لوجب أن يعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص وهو المغفرة من حيث الجملة للقواعد الدالة على ذلك وإن أطلق الداعي قوله اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين من غير نية جاز لأن لفظة افعل لأن في سياق الثبوت لا تعم كما أطلقته الملائكة

قلت لقد كلف هذا الإنسان نفسه شططا وادعى دواعي لا دليل عليها ولا حاجة إليها وهما منه وغلطا وما المانع من أن يكلف الله تعالى خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كل واحد من المؤمنين مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له ومن أين تلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها هذا أمر لا أعرف له وجها إلا مجرد التحكم بمحض التوهم وما قاله من أنه لا عموم في قوله

هامش إدرار الشروق

والله تعالى إن شاء أقام بنيتي بهذا أو بغيره أو ينوي بحمله أن يعين به مسلما أو نحو ذلك وكم من تارك للزاد وقلبه مع الزاد دون الله تعالى قال فحمل الزاد مباح غير حرام لوقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم وكذا من الصحابة والسلف الصالح وإنما الحرام تعليق القلب بالزاد وترك التوكل على الله تعالى فافهم ذلك ثم ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى له وتوكل على الحي الذي لا يموت أعصاه في ذلك وعلق قلبه بطعام أو شراب أو درهم أو دينار كلا وحاشا أن يكون ذلك بل كان قلبه مع الله تعالى وتوكله على الله تعالى كما أمره فإنه الذي لم يلتفت إلى الدنيا بأسرها ولم يمد يده إلى مفاتيح خزائن الأرض كلها وإنما كان أخذ الزاد منه ومن السلف الصالح بنيات الخير لا لميل قلوبهم عن الله تعالى إلى الزاد والمعتبر القصد على ما أعلمناك فافهم وانتبه ا هـبتصرف

قال ابن الشاط على أن الأصل عند بيان حقيقة التوكل والأدب اعترف بأن حقيقة التوكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت