والفرق بينهما مبني على معرفة قاعدة في الترجيحات وضابط ما قدمه الله تعالى على غيره من المطلوبات وهي أنه إذا تعارضت الحقوق قدم منها المضيق على الموسع لأن التضييق يشعر بكثرة اهتمام صاحب الشرع بما جعله مضيقا وأن ما جوز له تأخيره وجعله موسعا عليه دون ذلك
ويقدم الفوري على المتراخي لأن الأمر بالتعجيل يقتضي الأرجحية على ما جعل له تأخيره ويقدم فرض الأعيان على الكفاية لأن طلب الفعل من جميع المكلفين يقتضي أرجحية ما طلب من البعض فقط ولأن فرض الكفاية يعتمد عدم تكرر المصلحة بتكرر الفعل والأعيان يعتمد تكرر المصلحة بتكرر الفعل والفعل الذي تتكرر مصلحته في جميع صوره أقوى في استلزام المصلحة من الذي لا توجد المصلحة معه إلا في بعض صوره ولذلك يقدم ما يخشى فواته على ما لا يخشى فواته وإن كان أعلى رتبة منه كما تقدم حكاية قول المؤذن على قراءة القرآن لأن قراءة القرآن لا تفوت
وحكاية قول المؤذن تفوت بالفراغ من الأذان وكذلك يقدم صون الأموال على العبادات إذا خرجت عن
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
التضييق يشعر بكثرة اهتمامه به يقدم على ما جوز للمكلف تأخيره وجعله موسعا عليه ومن ذلك تقديم ما يخشى فواته على ما لا يخشى فواته وإن كان أعلى رتبة منه وله نظائر كثيرة في الشريعة منها تقديم حكاية قول المؤذن على قراءة القرآن لأن قراءة القرآن لا تفوت وحكاية قول المؤذن تفوت بالفراغ من الأذان ومنها تقديم صون الأموال إذا خرجت عن العادة على العبادات فينتقل للتيمم عن الوضوء والغسل إذا خرج ثمن الماء في شرائه لهما عن العادة بأن كان له بال لا يلزمه بذله في شرائه إن ظن وجود الماء كما في ابن حمدون على صغير ميارة على ابن عاشر لا إن زاد على الثلث فقط لأن الثلث لا يكون كثيرا إلا إذا كان للماء كبير ثمن أما إذا لم يكن له ذلك كأن يكون بدرهم فهذا وإن زاد بأكثر من نصفه وأضعافه فلا ضرر عليه فيه كما يؤخذ من كلام الحطاب على منسك خليل في شراء نعل الإحرام فتنبه ولا يجب الحج إذا أفرطت الغرامات في الطرقات قال العدوي على الخرشي ولا يسقط الحج إذا أخذ ظالم شيئا لا يجحف به وإذا أخذ لا يرجع بل يقف عند قوله آخذ هذا القدر وعلم منه ذلك عادة كعشار فإن كان يعلم أنه يأخذ ما يجحف أو ينكث ولو قل المجموع ومثل النكوث تعدد الظالم فيسقط عنه الحج ا هـ
قال الخرشي وكذا يسقط إن شك أنه ينكث على أحد القولين وهو المذهب ا هـأفاده شيخنا في حاشية توضيح المناسك ومنها تقديم صون النفوس والأعضاء والمنافع على العبادات فيقدم إنقاذ الغريق والحريق ونحوهما إذا تعين ذلك عليه على الصلاة ولو كان فيها أو خشي فوات وقتها ومنها تقديم صون مال الغير إذا خشي فواته على الصلاة عند من يقول حق العبد مقدم بدليل ترك الطهارات والعبادات إذا عارضها ضرر العبد لا عند من يقول حق الله يقدم لأن حق العبد يقبل الإسقاط بالمحاللة والمسامحة دون حق الله تعالى
النوع الثاني الواجب على الفور يقدم على الواجب على التراخي لأن الأمر بالتعجيل يقتضي الأرجحية على ما جعل له تأخيره مثلا حق الوالدين واجب على الفور إجماعا فيقدم على الحج إذا قلنا إنه على التراخي وحق السيد