فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 1743

الفرق السادس والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما يشرع من الحبس وقاعدة ما لا يشرع المشروع من الحبس ثمانية أقسام الأول يحبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص الثاني حبس الآبق سنة حفظا للمالية رجاء أن يعرف ربه الثالث يحبس الممتنع عن دفع الحق إلجاء إليه الرابع

هامش أنوار البروق

قال الفرق السادس والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما يشرع من الحبس وقاعدة ما لا يشرع قلت ما قاله في هذا الفرق من انحصار الأسباب الموجبة للحبس في ثمانية أقسام كما قال ليس وفي ذلك نظر وما قاله في الفروق الأربعة بعده صحيح أو نقل وترجيح

مسألة في بداية حفيد ابن رشد وفي الأصل وسلمه ابن الشاط اتفقوا على أن الإسلام شرط في قبول الشهادة وأنه لا تجوز شهادة الكافر إلا ما اختلفوا فيه من جوازها في الوصية في السفر أي وعلى أهل ملته فعندنا وعند الشافعي لا تقبل شهادة الكافر على المسلم أو الكافر على أهل ملته ولا غيرها ولا في وصية ميت مات في سفر وإن لم يحضر مسلمون وتمنع شهادة نسائهم في الاستهلال والولادة بل قال أبو زيد من أصحابنا في كتابه النوادر لو رضي الخصم بالحكم بالكافر والمسخوط لم يحكم له به لأنه حق لله تعالى

وقال أبو حنيفة يقبل اليهودي على النصراني والنصراني على اليهودي مطلقا لأن الكفر ملة واحدة وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل تجوز شهادة أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم وهم ذمة يحلفان بعد العصر ما خانا ولا كتما ولا اشتريا به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين وروي عن قتادة وغيره يقبل الكافر على ملته دون غيرها لنا قوله تعالى وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وقال عليه السلام لا تقبل شهادة عدو على عدوه وقياسا على الفاسق بطريق الأولى وذلك أن الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق وهنا أولى إذ الشهادة آكد من الخبر وقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وفي الحديث قال عليه السلام لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينه إلا المسلمين فإنهم عدول عليهم وعلى غيرهم ولأن من لا تقبل شهادته على المسلم لا تقبل على غيره كالعبد

وأما احتجاجهم بقوله تعالى شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم قالوا فإن معناه من غير المسلمين من أهل الكتاب وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري وغيره وقال غير ابن حنبل وإذا جاز على المسلم جازت على الكافر بطريق الأولى فجوابه بوجوبه الأول أن الحسن قال من غير عشيرتكم وعن قتادة قال من غير حلفكم فما تعين ما قالوه

الثاني أن معنى الشهادة التحمل ونحن نجيزه أو اليمين فيقسمان بالله كما قال في اللعان

الثالث أن الله تعالى خير بين المسلمين وغيرهم ولم يقل به أحد فدل على نسخه وأما احتجاجهم بما في الصحيح من أن اليهود جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم يهوديان فذكرت له عليه السلام أنهما زنيا فرجمهما عليه السلام وظاهره أن رجمهما بشهادتهم وروى الشعبي أنه عليه السلام قال إن شهد منكم أربعة رجمتهما فجوابه بوجوه الأول إنهم لا يقولون به لأن الإحصان من شرط الإسلام

الثاني أنه نقل أنهما اعترفا بالزنا فلم يرجمهما بالشهادة

الثالث أن الصحيح أنه إنما رجمهما بالوحي لأن التوراة لا يجوز الاعتماد عليها لما فيه من التحريف وشهادة الكفار غير مقبولة وقال ابن عمر كان حد المسلمين يومئذ الجلد فلم يبق إلا الوحي الذي يخصهما وأما احتجاجهم بأن الكافر من أهل الولاية لأنه يزوج أولاده فجوابه أن الفسق عندنا لا ينافي الولاية لأن وازعها طبيعي وينافي الشهادة لأن وازعها ديني فافترقا لأن تزويج الكفار عندنا فاسد والإسلام يصححه

وأما احتجاجهم بأنهم يدينون في الحقوق قال تعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك فجوابه أن هذا معارض بقوله تعالى في آخر الآية ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل فأخبر تعالى أنهم يستحلون ما لنا بل جميع أدلتكم معارضة بقوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات وقوله تعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة فنفى تعالى التسوية فلا تقبل شهادتهم وإلا حصلت التسوية قال الأصحاب وناسخ الآية قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ا هـوالله أعلم

هامش إدرار الشروق

تكلم لحق لا نفاذ له وسوء بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق ومراجعته خير من الباطل والتمادي فيه الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة أعرف الأمثال والأشباه

وقس الأمور عند ذلك وأعمد إلى أقربها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق فيما ترى واجعل لمن أدعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه فإن أحر بينة أخذت له بحقه وإلا أوجبت له القضاء فإن ذلك انفى للشك وأبلغ للعذر الناس عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدا أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا والتأذي بالناس والتنكير عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم به الأجر ويحسن عليه الذخر فإن من يصلح ما بينه وبين الله تعالى وهو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما يعلم الله منه غيره شأنه الله فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام قال ابن سهل هذه الرسالة أصل فيما تضمنته من فصول الفضاء ومعاني الإحكام قال في التوضيح فينبغي حفظها والإعتناء بها ابن سهل وقوله فيها المسلمون عدول بعضهم على بعض الخ رجع عنه بما رواه مالك في الموطأ قال ربيعة قدم رجل من أهل العراق على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال قد جئتك على أمر لا رأس له ولا ذنب فقال عمر ما هو فقال شهادة الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير عدول وهذا يدل على رجوعه عما في هذه الرسالة وأخذ الحسن والليث بن سعيد من التابعين بما في هذه الرسالة من أمر الشهود والأكثر على خلافه لقوله تعالى ^ وأشهدوا ذوي عدل منكم ممن ترضون من الشهداء ^ والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق الثامن والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما يشرع من الحبس وقاعدة ما لا يشرع منه الحبس عشرة أقسام بما زاده ابن فرحون على ما اقتصر عليه الأصل الأول حبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص الثاني حبس الآبق سنة حفظا للمالية رجاء أن يعرف ربه الثالث حبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت