الفرق الرابع والستون والمائتان بين قاعدة المداهنة المحرمة وبين قاعدة المداهنة التي لا تحرم وقد تجب اعلم أن معنى المداهنة معاملة الناس بما يحبون من القول ومنه قوله تعالى ودوا لو تدهن فيدهنون أي هم يودون لو أثنيت على أحوالهم وعباداتهم ويقولون لك مثل ذلك فهذه مداهنة حرام وكذلك كل من يشكر ظالما على ظلمه أو مبتدعا على بدعته أو مبطلا على إبطاله وباطله فهي مداهنة حرام لأن ذلك وسيلة لتكثير ذلك الظلم والباطل من أهله
هامش أنوار البروق
399 الرابع والستون والمائتان إلى آخر الفرق الحادي والسبعين والمائتين صحيح أو نقل لا كلام فيه
المسألة الثانية قال بعض العلماء لا يشترط في النهي عن المنكر أن يكون ملابسه عاصيا بل يشترط أن يكون ملابسا لمفسدة واجبة الدفع أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول وله أمثلة منها أمر الجاهل بمعروف لا يعرف وجوبه ونهيه عن منكر لا يعرف تحريمه كنهي الأنبياء عليهم السلام أممها أول بعثتها ومنها قتال البغاة وهم على تأويل ومنها ضرب الصبيان على ملابسة الفواحش ومنها قتل الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع ولم يمكن دفعهم إلا بقتلهم ومنها أن يوكل وكيلا بالقصاص ثم يعفو ويخبر فاسق أو متهم الوكيل بالعفو فلا يصدقه فللفاسق أو المتهم الذي أخبره أن يدفعه عن القصاص إذا دفعا بالقتل الواردة لمفسدة القتل بغير حق ومنها أن يوكل سيد الجارية وكيلا في بيعها فيبيعها ويخبره المشتري أنه اشتراها من الوكيل فلم يصدقه ويريد وطأها ظنا منه أن الوكيل لم يبعها فللمشتري دفعه ولو بالقتل ومنها ضرب البهائم للتعليم والرياضة دفعا لمفسدة الشماس والجماح
المسألة الثالثة قال العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور إجماعا فمن أمكنه أن يأمر بمعروف وجب عليه كمن يرى جماعة تركوا الصلاة فيأمرهم بكلمة واحدة قوموا للصلاة
المسألة الخامسة يدخل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المندوبات والمكروهات على سبيل الإرشاد للورع ولما هو أولى من غير تعنيف ولا توبيخ بل يكون ذلك من باب التعاون على البر والتقوى أفاده الأصل وصححه ابن الشاط والله سبحانه وتعالى أعلم
هامش إدرار الشروق
ولك أجر وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي قتلت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم ا هـقال ابن الشاط وقول القرافي بأن التوبة والعقوبات تكفر السيئات وتمحو آثارها إن أراد به محوها من الصحائف فهو ليس بصحيح لأنه عين الإحباط وهو باطل عند أهل السنة قال ولا دليل له في قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير على كون المصائب مكفرة للذنوب أو غير مكفرة وإنما فيها المصائب سببها الذنوب وأن من الذنوب ما لا يقابل بمصيبة يكون سببا لها بل يسامح فيه ويعفى عنه قال وما قاله من أن المصيبة لا ثواب فيها قطعا ليس بصحيح وقد تبين قبل هذا أن ما استدل به من العمومات لا دليل فيه لتعين حملها على الخصوص بالإجماع على صحة النيابة في الأمور المالية وبالظواهر المتظاهرة بثبوت الحسنات في الآلام وشبهها قال فلم يظهر الفرق بين القاعدتين على الوجه الذي زعم أي وإنما يظهر على وجه آخر وهو ما أشار إليه قبل بقوله فإن قال قائل ذلك وإن كان مسببا إلخ قال وما قاله في رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلق التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم فهو تحكيم بتقييد كلام الشارع من غير دليل وتضييق لباب الرحمة الثابت سعته قال ولا مانع من الدعاء بتحصيل الحاصل أي المعلوم الحصول إذ ذلك مراده بقوله والدعاء بتحصيل الحاصل حرام لا يجوز لأنه إلخ ولا وجه لقوله إن ذلك قلة أدب مع الله تعالى كيف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لنفسه الكريمة بالمغفرة مع العلم بثبوتها له وما المانع أن يدعو بذلك غيره أو يدعو له لعدم علمه بحصول شرط التكفير والمغفرة وهو الموافاة على الإيمان ا هـوالله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الرابع والستون والمائتان بين قاعدة المداهنة المحرمة وبين قاعدة المداهنة التي لا تحرم وقد تجب وهو أن المداهنة وهي معاملة الناس بما يحبون من القول وإن شاع بين الناس أنها كلها محرمة إلا أنها تجري عليها الأحكام الخمسة فقسم المحرمة ما كان وسيلة لتكثير الظلم والباطل من أهله كشكر الظالم على ظلمه والمبتدع على بدعته أو مبطل على إبطاله ومنه قوله تعالى ودوا لو تدهن فيدهنون القلم