وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كان يقول إنا لنشكر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم يريد الظلمة والفسقة الذين يتقى شرهم ويتبسم في وجوههم ويشكرون بالكلمات الحقة فإن ما من أحد إلا وفيه صفة تشكر ولو كان من أنحس الناس فيقال له ذلك استكفاء لشره فهذا قد يكون مباحا وقد يكون واجبا إن كان يتوصل به القائل لدفع ظلم محرم أو محرمات لا تندفع إلا بذلك القول ويكون الحال يقتضي ذلك وقد يكون مندوبا إن كان وسيلة لمندوب أو مندوبات وقد يكون مكروها إن كان عن ضعف لا ضرورة تتقاضاه بل خور في الطبع أو يكون وسيلة للوقوع في مكروه فانقسمت المداهنة على هذه الأحكام الخمسة الشرعية وظهر حينئذ الفرق بين المداهنة المحرمة وغير المحرمة وقد شاع بين الناس أن المداهنة كلها محرمة وليس كذلك بل الأمر كما تقدم تقريره الفرق الخامس والستون والمائتان بين قاعدة الخوف من غير الله تعالى المحرم وقاعدة الخوف من غير الله تعالى الذي لا يحرم ورد قوله تعالى ولم يخش إلا الله وقوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني وقوله تعالى وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
9 أي هم يودون لو أثنيت على أحوالهم وعباداتهم ويقولون لك مثل ذلك وقسم غير المحرمة ما لم يكن كذلك بل كان عبارة عن شكر الظلمة الفسقة والذين يتقى شرهم بالكلمات الحقة وبالتبسم في وجوههم وإليه أشار أبو موسى الأشعري رضي الله عنه بقوله إنا لنشكر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وهذا قد يكون مباحا إن لم يكن وسيلة لواجب أو مندوب أو مكروه وقد يكون واجبا إن كان يتوصل به القائل لدفع ظلم محرم أو محرمات لا تندفع إلا بذلك القول ويكون الحال يقتضي ذلك وقد يكون مندوبا إن كان وسيلة لمندوب أو من مندوبات وقد يكون مكروها إن كان عن ضعف لا ضرورة تتقاضاه بل خور في الطبع أو كان وسيلة للوقوع في مكروه هذا تهذيب كلام الأصل وصححه ابن الشاط قلت وقسم المداهنة المحرمة هو الذي عده العلامة ابن حجر في الزواجر من الكبائر لما أخرجه البيهقي من قوله صلى الله عليه وسلم من أسوأ الناس منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره وفي رواية أنه أشر الناس ندامة وفي أخرى أنه أشر الناس منزلة يوم القيامة وما أخرجه الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ا هـوالله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الخامس والستون والمائتان بين قاعدة الخوف من غير الله تعالى المحرم وقاعدة الخوف من غير الله تعالى الذي لا يحرم وهو أن الخوف من غير الله محرم إن كان مانعا من فعل واجب أو ترك محرم أو كان مما لم تجر العادة بأنه سبب للخوف كمن يتطير بما لا يخاف منه عادة كالعبور بين الغنم يخاف أن لا تقضى حاجته بهذا السبب وعلى