والبرية ونحوها مما ادعي فيه النقل صريحا فلا يقال فيه إنه كناية ألحقت بالصريح لأنه لا صريح إلا بالنقل حينئذ فأي لفظ نقل كان هو الصريح من غير امتياز لفظ عن لفظ في ذلك لاستواء الجميع في عدم إفادة زوال العصمة لغة
وفي إفادة زوالها بالنقل فلا مزية لبعضها على بعض إذا حصل فيها النقل ويلزم على هذا أيضا بحث آخر وهو أن النقل إنما هو من قبل العرف فإذا تحول العرف إلى الضد فصار المشتهر خفيا والخفي مشتهرا أن يكون ما قضينا بأنه صريح يصير كناية وما قضينا بأنه كناية يصير صريحا بحسب العرف الطارئ
وكذلك إذا لم ينتقل العرف للضد بل بطل فقط يلزم أن لا يصير شيء من هذه الألفاظ صريحا بل تحتاج جميع الألفاظ في لزوم الطلاق بها إلى النية ويلزم أمر ثالث وهو أن المفتي لا يحل له أن يفتي أحدا بالطلاق حتى يعلم أنه من أهل بلد ذلك العرف الذي رتبت الفتيا عليه فإن كان من أهل بلد آخر ليس فيه ذلك العرف أفتاه بحكم الله تعالى باعتبار حال عرف بلده من صريح أو كناية على الضابط المتقدم فإن العوائد لا يجب الاشتراك فيها بين البلاد خصوصا البعيدة الأقطار ويكون المفتي في كل زمان يتباعد عما قبله يتفقد
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله إلى آخر الفرق صحيح وكذلك ما قال في الفرق بعده إلا ما قاله في الإنشاءات ففيه نظر المسألة السابعة في حاشية العطار على محلى جمع الجوامع قال القرافي قلت يوما للشيخ عز الدين بن عبد السلام إن القراء التزموا قاعدة أن المعرف باللام للعموم في الأصول وخالفوها في الفروع حيث قالوا لو قال الطلاق يلزمني بغير نية لم يلزمه إلا طلقة واحدة فقال رحمه الله تعالى سبب المخالفة أن الأيمان تتبع المنقولات العرفية دون الأوضاع اللغوية إذا تعارضا وقد انتقل اللام في الحلف بالطلاق لحقيقة الجنس دون استغراق الجنس فلذا كان الحالف لا يلزمه إلا الماهية المشتركة فلا تزيد اللام له على الواحد ا هـمحل الحاجة قال الشربيني لكنهم قالوا إن الذي يتبع العرف مطلقا هو الحلف بغير الطلاق أما به فيتبع اللغة متى اشتهرت وإن اشتهر العرف اللهم إلا أن يكون المعنى اللغوي هنا غير مشهور ا هـولعل مراده فقهاء الشافعية وإلا فالمالكية على أن الحلف مطلقا يتبع العرف مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم
هامش إدرار الشروق
قيام القرائن كما لو أخذها الطلق عند ولادتها فقال أنت طالق إعلاما أو استعلاما أو كانت مربوطة فقالت له هي أو غيرها أطلقني فقال أنت طالق ونحو ذلك مما يقتضيه الحال أي استطلقي وإلا كان كاذبا فيقع الطلاق كما في العدوي على الخرشي قال الدردير والضابط في الظاهرة على ما يؤخذ من كلامهم في غير واحدة بائنة أن اللفظ إن دل على قطع العصمة بالمرة لزم فيه الطلاق الثلاث في المدخول بها وغيرها ولا ينوي وذلك مثل بتة وحبلك على غاربك من نحو قطعت العصمة بيني وبينك وعصمتك على كتفك أو على رأس جبل وإن لم يدل على ذلك بل دل على البينونة والبينونة لغير خلع ثلاث في المدخول بها وصادقة بواحدة في غيرها فإن كان اللفظ ظاهرا في البينونة ظهورا راجحا فثلاث في المدخول بها جزما كغيرها ما لم ينو الأقل كحرام وميتة وخلية وبرية ووهبتك لأهلك وما ذكر معها وإن كان اللفظ ظاهرا في البينونة ظهورا مساويا فثلاث مطلقا إلا لنية أقل كخليت سبيلك وإن كان اللفظ ظاهرا في البينونة ظهورا مرجوحا بأن كان ظهوره في غير البينونة راجحا لزمه الواحدة ما لم ينو أكثر كفارقتك القسم الثامن ما ينوي فيه وفي عدده وهو نحو اذهبي وانصرفي وانطلقي أو أنت مطلوقة أو منطلقة مما ليس من صريحه ولا من كناياته الظاهرة لاستعمالها في العرف في غير الطلاق بل من الكنايات الخفية إن قصد بها الطلاق لزمه وإلا فلا ا هـ
فالانطلاق ليس من الطلاق وإن كانا من مادة واحدة هي الطاء واللام والقاف قيل وإن كانا في اللغة بمعنى إزالة مطلق القيد يقال لفظ مطلق ووجه طلق وحلال طلق وانطلقت بطنه وأطلق فلان من السجن لأن المشتهر عرفا في إزالة خصوص قيد العصمة هو الطلاق دون الانطلاق وما اشتق منه نحو أطلقتك وانطلقت منك وانطلقي مني وأنت