العرف هل هو باق أم لا فإن وجده باقيا أفتى به وإلا توقف عن الفتيا وهذا هو القاعدة في جميع الأحكام المبنية على العوائد كالنقود والسكك في المعاملات والمنافع في الإجارات والأيمان والوصايا والنذور في الإطلاقات فتأمل ذلك فقد غفل عنه كثير من
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
منطلقة قال ابن الشاط وهو مبني على أمرين أحدهما أن الطلاق في اللغة لإزالة مطلق القيد والصحيح أنه في اللغة لإزالة قيد العصمة خاصة كما علمت وثانيهما القول بصحة ما يسميه النحاة بالاشتقاق الكبير أي بصحة المناسبة الواقعة بين لفظين باشتراكهما في جميع الحروف الأصول من غير ترتيب مع اتحاد المعنى أو تناسبه كالحمد والمدح المسماة عند النحاة بالاشتقاق الكبير لكثرة أفراده بالنسبة للصغير الذي هو عبارة عن المناسبة الواقعة بين لفظين باشتراكهما في جميع الحروف الأصول والترتيب مع اتحاد المعنى الأصلي للمادة كالضارب والضرب لاختصاص هذا بالأفعال والصفات وهو المراد عند الإطلاق وإن قلت أفراد الكبير بالنسبة إلى الأكبر الذي هو عبارة عن المناسبة الواقعة بين لفظين باشتراكهما في أكثر الحروف الأصول فقط مع اتحاد المعنى أو تناسبه كالفلق والفلج بالجيم وهما الشق وزنا ومعنى والقول بصحة الاشتقاق الكبير ضعيف ا هـبتوضيح من الأبياري على حواشي المغني
قلت ومن الأكبر لا من الكبير قول الأصل ومن الكناية التي أصلها ما فيه خفاء لكن لإخفائه الأجسام وما يوضع فيه فسقط قول ابن الشاط وما أرى هذه المسألة تصح عند من صحح الاشتقاق الكبير من النحاة لأن الكناية ثالث حروفها ياء أو واو ولكن ثالث حروفه نون إلا أن يدعى إبدال النون وفي ذلك بعد والله أعلم ا هـفتأمل منصفا
وأما من قال لزوجته أنت طال ولم ينطق بالقاف فقال العلامة الرهوني إن قصد أن ينطق به كذلك من أول الأمر مريدا به الطلاق كان من الكنايات الخفية فيلزم بالنية كقوله لها أنت قالق بإبدال الطاء قافا أو مثناة فوقية حيث لم تكن لغته كذلك كما قاله عج وتبعه عبق وإن أراد أن ينطق به تاما ثم بدا له فترك النطق بالقاف كان على ما نقله الخطاب عن الرماح وسلمه من الجريان على الخلاف في الطلاق بالنية أي الكلام النفسي ا هـبتوضيح واختلف الأئمة فيما إذا قال لها أنا طالق منك أو أنت الطلاق هل هو من الصريح أو من الكنايات الخفية الأول في الصيغتين هو مشهور مذهب مالك وهو في الأولى مذهب الشافعي وأما ما في الثانية فمذهبه الثاني قال بعض الشافعية لأن التعبير بالمصدر عن اسم الفاعل مجاز فيفتقر إلى النية وأجاب الأصل بأنه مجاز تعين بقرينة تعذر أنها عين الطلاق وإذا تعين لاسم الفاعل استغنى بذلك عن النية لأن التعين مانع من التردد والنية إنما يفتقر إليها حالة التردد ا هـقال ابن الشاط والأظهر ما قاله بعض الشافعية ومذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما في الأولى الثاني تمسكا بثلاثة أمور الأمر الأول أنه ليس محبوسا بالنكاح بل هي المحبوسة