الفقهاء ووجدوا الأئمة الأول قد أفتوا بفتاوى بناء على عوائد لهم وسطروها في كتبهم بناء على عوائدهم ثم المتأخرون وجدوا تلك الفتاوى فأفتوا بها
وقد زالت تلك العوائد فكانوا مخطئين خارقين للإجماع فإن الفتيا بالحكم المبني على مدرك بعد زوال مدركه خلاف الإجماع ومن ذلك لفظ الحرام والخلية والبرية ونحوها مما هو مسطور لمالك أنه
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الأمر الثاني القياس على قوله أنا طالق فلو كان محلا للطلاق لوقع كالمرأة الأمر الثالث أن الرجل لا يوصف به فلا يقال زيد مطلق ونقل الباجي في المنتقى ذلك عن أبي سعيد منه وأجاب الأصل عن الأمر الأول بأنه محبوس عن عمتها وأختها والزيادة على الأربع والنفقة وغيرها مما هو لازم بالنكاح فيخرج عن لزومه وعن الثاني بأن وصفه بطالق جائز أن يكون عن امرأة فلم يعينها اللفظ وإذا قال أنت طالق تعين أن يكون من عصمته لتعذر تعود الأزواج دون الزوجات أي فثبت الفارق فلا قياس وبطلت الملازمة بين طرفي الشرطية فافهم وعن الثالث بأن مطلق اسم مفعول يقتضي أن يكون المقتضي لطلاقه غيره وهو متعذر ا هـ
وتعقب ابن الشاط جوابه الأول بأنه إنما يلزم لو كان معنى الطلاق معنى الانطلاق وليس كذلك بل الطلاق حل العصمة فقط وهو أمر يصدر من الرجل ويقع بالمرأة فإذا قال أنا طالق منك فقد عكس المعنى أي جعل صدور حل العصمة منها واقعا به فالظاهر أن يكون مجازا أي فيفتقر إلى النية وجوابه الثاني بأنه ضعيف فإنه لا يكاد يخطر بالبال أي جواز أن يكون وصفه بطالق عن امرأة لم يعينها اللفظ حتى يثبت الفارق وتبطل الملازمة المذكورة فافهم وجوابه الثالث بأن يكون المقتضي لطلاقه غيره وإن كان متعذرا حقيقة فليس بمتعذر مجازا ا هـ
قال الأصل ويلزم على رأينا القائلين بأن ألفاظ كنايات الطلاق الظاهرة بجملتها كلفظ صريحه بجملته نقلت من الخبر إلى الإنشاء بخلاف ألفاظ كناياته الخفية والنقل إنما هو من العرف أمران الأمر الأول أن العرف إذا تحول إلى الضد تحولت تلك إلى الألفاظ بتحوله فصار المشتهر الظاهر خفيا والخفي مشتهرا ظاهرا وما قضينا بأنه صريح كناية ظاهرة أو بأنه كناية ظاهرة صريحا بحسب العرف الطارئ وإذا بطل العرف فقط ولم ينقل للضد لزم أن لا يصير شيء من هذه الألفاظ صريحا بل ولا كناية ظاهرة بل تحتاج جميع الألفاظ في لزوم الطلاق بها إلى النية الأمر الثاني أن المفتي لا يحل له أن يفتي أحدا بالطلاق حتى يعلم أنه من أهل بلد ذلك العرف الذي رتبت الفتيا عليه فإن علم أنه من أهل بلد آخر ليس فيه ذلك العرف وجب عليه أن يفتيه بحكم الله تعالى باعتبار حال عرف بلده من صريح أو كناية على الضابط المتقدم فإن العوائد لا يجب الاشتراك فيها بين البلاد البعيدة الأقطار كما أنه يجب على المفتي في كل زمان يتباعد عما قبله أن يتفقد العرف هل هو باق أم لا فإن وجده باقيا أفتى به وإلا توقف عن الفتيا وهذا هو القاعدة في جميع الأحكام المبنية على العوائد كالنقود والسكك في المعاملات والمنافع في الإجارات والأيمان والوصايا والنذور في الإطلاقات فتأمل ذلك يظهر لك أن المتأخرين إذا وجدوا الأئمة الأول قد أفتوا بفتاوى وسطروها في كتبهم بناء على عوائد لهم قد زالت لا يجوز لهم أن يفتوا بتلك الفتاوى فإن فتواهم بها وقد زالت تلك العوائد خطأ ضرورة أنها فتيا بالحكم المبني على مدرك بعد زوال مدركه والفتيا بذلك الحكم خلاف الإجماع ومن ذلك