كقضائه لنفسه فإنه يفسخ لأن القاعدة أن التهمة تقدح في التصرفات إجماعا من حيث الجملة وهي مختلفة المراتب فأعلى رتب التهمة معتبر إجماعا كقضائه لنفسه وأدنى رتب التهم مردود إجماعا كقضائه لجيرانه وأهل صقعه وقبيلته والمتوسط من التهم مختلف فيه هل يلحق بالأول أو بالثاني وأصلها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين أي متهم قال ابن يونس في الموازية كل من لا تجوز شهادته له لا يجوز حكمه له
وقاله أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم لأن حكم الحاكم لازم للمقضي عليه فهو أولى بالرد من الشهادة لأن فوق الشاهد من ينظر عليه فيضعف الإقدام على الباطل فتضعف التهمة قال ولا يحكم لعمه إلا أن يكون مبرزا وجوزه أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم
وقال عبد الملك لا يحكم لولده الصغير أو يتيمه أو امرأته ويجوز لغير هؤلاء الثلاثة كالأب والابن الكبير وإن امتنعت الشهادة فإن منصب القضاء أبعد عن التهم لوفور جلالة القاضي دون الشاهد
وقال أصبغ فإن قال ثبت عندي ولا نعلم أثبت أم لا ولم يحضره الشهود لم ينفذ فإن حضر الشهود وكانت شهادة ظاهرة بحق بين جاز فيما عدا الثلاثة المتقدمة لأن
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
وقد يحكم للخليفة وهو فوقه وتهمته أقوى ولا ينبغي له القضاء بين أحد من عشيرته وخصمه وإن رضي الخصم بخلاف رجلين رضيا بحكم رجل أجنبي فينفذ ذلك عليهما ولا يقضي بينه وبين غيره وإن رضي الخصم بذلك فإن فعل فيشهد على رضاه ويجتهد في الحق فإن قضى لنفسه أو لمن يمتنع قضاؤه له فليذكر القصة كلها ورضي خصمه وشهادة من شهد برضى الخصم
وإذا فعل ذلك في مواطن خلاف العلماء ورأى أفضل منه فالأحسن فسخه فإن مات أو عزل فلا يفسخه غيره إلا في الخطأ البين فإن اجتمع في القضية حقه وحق الله عز وجل كالسرقة قال محمد يقطعه
وقال ابن عبد الحكم يرفعه لمن فوقه وأما ما له فلا يحكم له
القسم الخامس ما اجتمع فيه أنه تناولته الولاية وصادف السبب والدليل والحجة وانتفت التهمة فيه غير أنه اختلف فيه من جهة الحجة هل هي حجة أم لا وفيه مسألتان المسألة الأولى اتفق جميع الأئمة على جواز حكم الحاكم بعلمه في التجريح والتعديل واختلفوا في منعه فيما عداهما مطلقا وهو مذهبنا ومذهب ابن حنبل وجوازه في ذلك مطلقا وهو مشهور مذهب الشافعي رضي الله عنه
وقال أبو حنيفة لا يحكم في الحدود بما شاهده من أسبابها إلا في القذف ولا في حقوق الآدميين فيما علمه قبل الولاية لنا سبعة وجوه الأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر مثلكم وإنكم