فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الفرق السابع والخمسون والمائتان بين قاعدة التوكل وبين قاعدة ترك الأسباب اعلم أنه قد التبس هاتان القاعدتان على كثير من الفقهاء والمحدثين في علم الرقائق فقال قوم لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب والاعتماد على الله تعالى قاله الغزالي في إحياء علوم الدين وغيره وقال آخرون لا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هو وهذا هو الصحيح لأن التوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضر قال المحققون والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول أما المنقول فقوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل فأمر بالاستعداد مع الأمر بالتوكل في قوله تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقوله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا أي تحرزوا منه فقد أمر باكتساب التحرز من الشيطان كما يتحرز من الكفار وأمر تعالى بملابسة أسباب الاحتياط والحذر من الكفار في غير ما موضع من كتابه العزيز ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين وكان يطوف على القبائل ويقول من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي
وكان له جماعة يحرسونه من العدو حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس ودخل مكة مظاهرا بين درعين في كتيبته الخضراء من الحديد وكان في آخر عمره وأكمل أحواله مع ربه
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
عليهم الصلاة والسلام ومعانديهم إنما هم الأغنياء لقوله تعالى وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل
وفي الآية الأخرى إلا قال مترفوها ولم يقل إلا قال فقراؤها فهذه سنة الله تعالى في خلقه أن الأكثرين في هذه الدار هم الأقلون في تلك الدار وأن الأقلين في هذه الدار هم الأكثرون في تلك الدار فهذا وجه ما كان السلف يعتمدونه في دخول الزهد والورع في المباحات وهو وجه لزوم الذم المفهوم من قوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وبه يجمع بين القولين
ا هـ
والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق السابع والخمسون والمائتان بين قاعدة التوكل وبين قاعدة ترك الأسباب وهو مبني على أحد القولين لكثير من الفقهاء والمحدثين في علم الرقائق وهما هل بين هاتين القاعدتين تلازم بحيث لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب والاعتماد على الله تعالى وهو ما قاله الغزالي في إحياء علوم الدين وغيره وعليه فلا فرق بينهما أو أنه ما بين الشرط والمشروط أو لا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هو أي بل التوكل أعم مطلقا من ترك الأسباب فافهم
وهذا قول آخرين قال الأصل وهو الصحيح لأن التوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضر أي سواء كان مع ملابسة الأسباب أو مع عدم ملابستها نعم قال المحققون والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول أما المنقول فإن الله تعالى قد أمر بملابسة أسباب بالاحتياط والحذر