فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 1743

الفرق السابع والخمسون والمائتان بين قاعدة التوكل وبين قاعدة ترك الأسباب اعلم أنه قد التبس هاتان القاعدتان على كثير من الفقهاء والمحدثين في علم الرقائق فقال قوم لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب والاعتماد على الله تعالى قاله الغزالي في إحياء علوم الدين وغيره وقال آخرون لا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هو وهذا هو الصحيح لأن التوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضر قال المحققون والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول أما المنقول فقوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل فأمر بالاستعداد مع الأمر بالتوكل في قوله تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقوله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا أي تحرزوا منه فقد أمر باكتساب التحرز من الشيطان كما يتحرز من الكفار وأمر تعالى بملابسة أسباب الاحتياط والحذر من الكفار في غير ما موضع من كتابه العزيز ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين وكان يطوف على القبائل ويقول من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي

وكان له جماعة يحرسونه من العدو حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس ودخل مكة مظاهرا بين درعين في كتيبته الخضراء من الحديد وكان في آخر عمره وأكمل أحواله مع ربه

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

عليهم الصلاة والسلام ومعانديهم إنما هم الأغنياء لقوله تعالى وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل

وفي الآية الأخرى إلا قال مترفوها ولم يقل إلا قال فقراؤها فهذه سنة الله تعالى في خلقه أن الأكثرين في هذه الدار هم الأقلون في تلك الدار وأن الأقلين في هذه الدار هم الأكثرون في تلك الدار فهذا وجه ما كان السلف يعتمدونه في دخول الزهد والورع في المباحات وهو وجه لزوم الذم المفهوم من قوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وبه يجمع بين القولين

ا هـ

والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق السابع والخمسون والمائتان بين قاعدة التوكل وبين قاعدة ترك الأسباب وهو مبني على أحد القولين لكثير من الفقهاء والمحدثين في علم الرقائق وهما هل بين هاتين القاعدتين تلازم بحيث لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب والاعتماد على الله تعالى وهو ما قاله الغزالي في إحياء علوم الدين وغيره وعليه فلا فرق بينهما أو أنه ما بين الشرط والمشروط أو لا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هو أي بل التوكل أعم مطلقا من ترك الأسباب فافهم

وهذا قول آخرين قال الأصل وهو الصحيح لأن التوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضر أي سواء كان مع ملابسة الأسباب أو مع عدم ملابستها نعم قال المحققون والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول أما المنقول فإن الله تعالى قد أمر بملابسة أسباب بالاحتياط والحذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت