فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وغيره من النصوص وكل من الشيخين على الحق والصواب إذ لم يتواردا على محل واحد في الكلام والجمع بينهما أن المباحات لا زهد فيها ولا ورع فيها من حيث هي مباحات وفيها الزهد والورع من حيث إن الاستكثار من المباحات يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في الشبهات وقد يوقع في المحرمات وكثرة المباحات أيضا تفضي إلى بطر النفوس فإن كثرة العبيد والخيل والخول والمساكن العلية والمآكل الشهية والملابس اللينة لا يكاد يسلم صاحبها من الإعراض عن مواقف العبودية والتضرع لعز الربوبية كما يفعل ذلك الفقراء أهل الحاجات والفاقات والضرورات وما يلزم قلوبهم من الخضوع والذلة لذي الجلال وكثرة السؤال من نواله وفضله آناء الليل وأطراف النهار لأن أنواع الضرورات تبعث على ذلك قهرا والأغنياء بعيدون عن هذه الخطة فكان الزهد والورع في المباحات من هذا الوجه لا من جهة أنها مباحات ويدل على اعتبار ما تقدم قوله تعالى كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وقوله تعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك أي من أجل أن أعطاه الله الملك فلو كان النمرود فقيرا حقيرا مبتلى بالحاجات والضرورات لم تحتد نفسه إلى منازعة إبراهيم ودعواه الإحياء أو الإماتة وتعرضه لإحراق إبراهيم عليه السلام بالنيران وإنما وصل إلى هذه المعاطب والمهالك بسبب أنه ملك وكذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وفي الأنبياء الآية الأخرى وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي فحصل من ذلك أن اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمبادرين إلى تصديقهم إنما هم الفقراء والضعفاء وأعداء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومعاندوهم هم الأغنياء لقوله تعالى وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل وفي الآية الأخرى إلا قال مترفوها ولم يقل إلا قال فقراؤها فهذه سنة الله تعالى في خلقه أن الأكثرين في هذه الدار هم الأقلون في تلك الدار والأقلون في هذه الدار هم الأكثرون في تلك الدار فهذا وجه ما كان السلف يعتمدونه من الزهد والورع في المباحات وهو وجه لزوم الذم المفهوم من قوله أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا فهذا وجه الجمع بين القولين
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
والإماتة وتعرضه لإحراق إبراهيم عليه السلام بالنيران وإنما وصل إلى هذه المعاطب والمهالك بسبب أنه ملك وكذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وفي الآية الأخرى وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي فحصل من ذلك أن اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمبادرين إلى تصديقهم إنما هم الفقراء والضعفاء وأن أعداء الأنبياء