فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 1743

تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وغيره من النصوص وكل من الشيخين على الحق والصواب إذ لم يتواردا على محل واحد في الكلام والجمع بينهما أن المباحات لا زهد فيها ولا ورع فيها من حيث هي مباحات وفيها الزهد والورع من حيث إن الاستكثار من المباحات يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في الشبهات وقد يوقع في المحرمات وكثرة المباحات أيضا تفضي إلى بطر النفوس فإن كثرة العبيد والخيل والخول والمساكن العلية والمآكل الشهية والملابس اللينة لا يكاد يسلم صاحبها من الإعراض عن مواقف العبودية والتضرع لعز الربوبية كما يفعل ذلك الفقراء أهل الحاجات والفاقات والضرورات وما يلزم قلوبهم من الخضوع والذلة لذي الجلال وكثرة السؤال من نواله وفضله آناء الليل وأطراف النهار لأن أنواع الضرورات تبعث على ذلك قهرا والأغنياء بعيدون عن هذه الخطة فكان الزهد والورع في المباحات من هذا الوجه لا من جهة أنها مباحات ويدل على اعتبار ما تقدم قوله تعالى كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وقوله تعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك أي من أجل أن أعطاه الله الملك فلو كان النمرود فقيرا حقيرا مبتلى بالحاجات والضرورات لم تحتد نفسه إلى منازعة إبراهيم ودعواه الإحياء أو الإماتة وتعرضه لإحراق إبراهيم عليه السلام بالنيران وإنما وصل إلى هذه المعاطب والمهالك بسبب أنه ملك وكذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وفي الأنبياء الآية الأخرى وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي فحصل من ذلك أن اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمبادرين إلى تصديقهم إنما هم الفقراء والضعفاء وأعداء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومعاندوهم هم الأغنياء لقوله تعالى وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل وفي الآية الأخرى إلا قال مترفوها ولم يقل إلا قال فقراؤها فهذه سنة الله تعالى في خلقه أن الأكثرين في هذه الدار هم الأقلون في تلك الدار والأقلون في هذه الدار هم الأكثرون في تلك الدار فهذا وجه ما كان السلف يعتمدونه من الزهد والورع في المباحات وهو وجه لزوم الذم المفهوم من قوله أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا فهذا وجه الجمع بين القولين

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

والإماتة وتعرضه لإحراق إبراهيم عليه السلام بالنيران وإنما وصل إلى هذه المعاطب والمهالك بسبب أنه ملك وكذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وفي الآية الأخرى وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي فحصل من ذلك أن اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمبادرين إلى تصديقهم إنما هم الفقراء والضعفاء وأن أعداء الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت