فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عليها أحكام الفساق أبد الدهر ويطرد ذلك في الفرق كلها من جهة مخالفها وهذا فساد عظيم لم يقل به أحد بل مالك والشافعي وجميع الأئمة من أعدل الناس عند جميع الناس ولا يقول بفسق أحد منهم إلا منافق مارق من الدين المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في أول العصر الذي أدركته هل يدخل الورع والزهد في المباحات أم لا فادعى ذلك بعضهم ومنعه بعضهم وضيق بعضهم على بعض وأكثروا التشنيع فقال الأبياني في مصنفه لا يدخل الورع فيها لأن الله تعالى سوى بين طرفيها والورع مندوب إليه والندب مع التسوية متعذر وقال الشيخ بهاء الدين الحميري يدخل الورع في المباحات وما زال السلف الصالح على الزهد في المباحات ويدل على ذلك قوله
هامش أنوار البروق
قلت قد تأملت ذلك فلم أجده صحيحا وكيف يصح الجمع بين مقتضى دليلين موجب ومحرم وأحدهما يقتضي لزوم الفعل والثاني يقتضي لزوم الترك والجمع بين الفعل والترك بالنسبة إلى الأمر الواحد محال ولا يغني في ذلك اعتقاد اختلاف الإضافة بالنسبة إلى الإمامين وما قاله إلى آخر المسألة صحيح
وكذلك ما قاله في المسألة الثالثة وجميع ما قال في الفروق الخمسة بعد هذا الفرق صحيح
هامش إدرار الشروق
لزوم الترك والجمع بين الفعل والترك بالنسبة إلى الأمر الواحد محال ولا يغني في ذلك اعتقاد اختلاف الإضافة بالنسبة إلى الإمامين ا هـ
وكذلك ما قاله في المسألة الثالثة وجميع ما قال في الفروق الخمسة بعد هذا الفرق صحيح
المسألة الثالثة قال الأصل وصححه ابن الشاط في دخول الورع والزهد في المباحات وعدم دخولها فيها خلاف وقع في أول العصر الذي أدركته يعني أوائل القرن السابع فادعى ذلك بعضهم ومنعه بعضهم وضيق بعضهم على بعض وأكثروا التشنيع فقال الأبياني في مصنفه لا يدخل الورع فيها لأن الله سوى بين طرفيها والورع مندوب إليه والندب مع التسوية متعذر وقال الشيخ بهاء الدين الحميري يدخل الورع في المباحات وما زال السلف الصالح على الزهد في المباحات ويدل على ذلك قوله تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا وغيره من النصوص وكل من الشيخين على الحق والصواب إذ لم يتواردا على محل واحد في الكلام
والجمع بينهما أن المباحات لا زهد فيها ولا ورع فيها من حيث هي مباحات وفيها الزهد والورع من حيث إن الاستكثار من المباحات يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في الشبهات بل قد يوقع في المحرمات وكثرة المباحات أيضا تقضي إلى بطر النفوس فإن كثرة العبيد والخيل والخول والمساكن العلية والمآكل الشهية والملابس اللينة لا يكاد يسلم صاحبها من الإعراض عن موقف العبودية وعن التضرع لعز الربوبية كما يفعل ذلك الفقراء أهل الحاجات والفاقات والضرورات وما يلزم قلوبهم من الخضوع والذلة لذي الجلال وكثرة السؤال من نواله وفضله آناء الليل وأطراف النهار لأن أنواع الضرورات تبعث على ذلك قهرا والأغنياء بعيدون عن هذه الخطة فدخول الزهد والورع في المباحات من هذه الجهة لا من جهة أنها مباحات ويدل على اعتبار الجهة الأولى فيها قوله تعالى كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وقوله تعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك أي من أجل أن أعطاه الله الملك فلو كان النمرود فقيرا حقيرا مبتلى بالحاجات والضرورات لم يحتد نفسه إلى منازعة إبراهيم ودعواه الإحياء