قالوا ما أكبر الكبائر يا رسول الله فقال أن تجعل لله شريكا وقد خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خوفا أن يأكل معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك وفي حديث آخر اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هي يا رسول الله قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات وأكل الربا وشهادة الزور وفي بعض الطرق وعقوق الوالدين واستحلال بيت الله الحرام وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل القبلة في الأجنبية صغيرة فيلحق بها ما في معناها وهنا أربع مسائل
المسألة الأولى ما حقيقة الإصرار الذي يصير الصغيرة كبيرة وقع البحث فيه مع جماعة من الفضلاء فقال بعضهم هو أن يتكرر الذنب منه سواء كان يعزم على العود أم لا
وقال بعضهم إن تكرر من غير عزم لم يكن إصرارا بأن يفعل الذنب أول مرة وهو لا يخطر له معاودته لداعية متجددة فيفعله كذلك مرارا فهذا ليس إصرارا وتارة يفعل الذنب وهو عازم على معاودته فيعاوده بناء على ذلك العزم السابق فهذا هو الإصرار الناقل للصغيرة لدرجة الكبيرة ولذلك قال الله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا ويقال
هامش أنوار البروق
قال المسألة الأولى ما حقيقة الإصرار إلى آخر المسألة قلت الإصرار لغة المقام على الشيء والمعاودة له سواء كان ذلك فعلا أو غيره لا ما قاله المؤلف من أنه العزم والتصميم على الشيء وعلى ذلك فالإصرار المصير للصغيرة كبيرة مانعة من قبول الشهادة إنما هو المعاودة لها معاودة تشعر بالجرأة على المخالفة لا المعاودة المقترنة بالعزم عليها لأن العزم مما لا يتوصل إليه لأنه أمر باطن
فإن قيل الجرأة أمر باطن قلت لم اشترط الجرأة بنفسها وإنما اشترطت الإشعار بها وهو مما يدركه من يتأمل أحوال المواقع للمخالفة والله أعلم قال المسألة الثانية إلى قوله كان هذا الإصرار كبيرة تخل بالعدالة
هامش إدرار الشروق
فهو عاص لأن تعبير الزاني بزناه معصية فكيف ينفعه تكذيب نفسه مع كونه عاصيا بكل حال
والجواب عن الأول أن الكذب لأجل الحاجة جائز كالرجل مع امرأته وللإصلاح بين الناس وهذا التكذيب فيه مصلحة الستر على المقذوف وتقليل الأذية والفضيحة عند الناس وقبول شهادته في نفسه وعوده إلى الولاية التي يشترط فيها العدالة وتصرفه في أموال أولاده وتزويجه لمن يلي عليه وتعرضه للولايات الشرعية وعن الثاني تعيير الزاني بزناه صغيرة لا تمنع الشهادة ا هـوقال في البداية قبل ما ذكر وإنما تردد الفقهاء في مفهوم اسم العدالة المقابلة للفسق فقال الجمهور هي صفة زائدة على الإسلام وهو أن يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته مجتنبا للمحرمات والمكروهات وقال أبو حنيفة يكفي في العدالة ظاهر الإسلام وأن لا تعلم منه جرحة ا هـوقال الأصل اتفق العلماء على أن المعاصي تختلف بالقدح في العدالة وأنه ليس كل معصية يسقط بها العدل عن مرتبة