فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1743

الكراهة ثم كلما ارتقت المفسدة عظمت الكراهة حتى تكون أعلى رتب المكروهات تليها أدنى رتب المحرمات ثم ترتقي رتب المحرمات حتى تكون أعلى رتب الصغائر يليه أدنى الكبائر ثم ترتقي رتب الكبائر بعظم المفسدة حتى تكون أعلى رتب الكبائر يليها الكفر إذا تقرر هذا

وأردنا ضبط ما ترد به الشهادة لعظمه ننظر ما وردت به السنة أو الكتاب العزيز بجعله كبيرة أو أجمعت عليه الأمة أو ثبت فيه حد من حدود الله تعالى كقطع السرقة وجلد الشرب ونحوهما فإنها كلها كبائر قادحة في العدالة إجماعا وكذلك ما فيه وعيد صرح به في الكتاب أو في السنة فنجعله أصلا وننظر فما ساوى أدناه مفسدة أو رجح عليها مما ليس فيه نص ألحقناه به ورددنا به الشهادة وأثبتنا به الفسوق والجرح وما وجدناه قاصرا عن أدنى رتب الكبائر التي شهدت لها الأصول جعلناه صغيرة لا تقدح في العدالة ولا توجب فسوقا إلا أن يصر عليه فيكون كبيرة إن وصل بالإصرار إلى تلك الغاية فإنه لا صغيرة مع إصرار

ولا كبيرة مع استغفار كما قاله السلف ويعنون بالاستغفار التوبة بشروطها لا طلب المغفرة مع بقاء العزم فإن ذلك لا يزيل كبر الكبيرة ألبتة ففي الكتاب فيه ذكر الكبر أو العظم عقب ذكر جريمة وفي السنة في مسلم

هامش أنوار البروق

في أوامره ونواهيه أو احتمل الجرأة فمن دلت قرائن حاله على الجرأة ردت شهادته كمرتكب الكبيرة المعلوم من دلائل الشرع أنها كبيرة أو المصر على الصغيرة إصرارا يؤذن بالجرأة ومن احتمل حاله إن فعل ما فعل من ذلك جرأة أو فلتة توقف عن قبول شهادته وإن دلت دلائل حاله أنه فعل ما فعله من ذلك أعني ما ليس بكبيرة معلومة الكبير من الشرع فلتة غير متصف بالجرأة قبلت شهادته والله تعالى أعلم لأن السبب في رد الشهادة ليس إلا التهمة بالاجتراء على ما ارتكبه من المخالفة فإذا عري من الاتصاف بالجرأة واحتمال الاتصاف بها بظاهر حاله سقطت التهمة والله تعالى أعلم

هامش إدرار الشروق

فسقه من قبل القذف فإن أبا حنيفة يقول لا تقبل شهادته وإن تاب والجمهور يقولون تقبل إذا تاب وسبب الخلاف هل يعود الاستثناء في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك إلى أقرب مذكور إليه أو على الجملة إلا ما خصصه الإجماع وهو أن التوبة لا تسقط عند الحد ا هـ

قال الباجي قال مالك لا يشترط في قبول توبة القاذف ولا قبول شهادته تكذيبه لنفسه بل صلاح حاله بالاستغفار والعمل الصالح كسائر الذنوب وقال القاضي أبو إسحاق والشافعي لا بد في توبة القاذف من تكذيبه نفسه لأنا قضينا بكذبه في الظاهر وإلا لما فسقناه فلو لم يكذب نفسه لكان مصرا على الكذب الذي فسقناه لأجله في الظاهر وعليه إشكالان أحدهما أنه قد يكون صادقا في قذفه فتكذيبه لنفسه كذب فكيف تشترط المعصية في التوبة وهي ضدها وكيف نجعل المعاصي سبب صلاح العبد وقبول شهادته ورفعته وثانيهما أنه إن كان كاذبا في قذفه فهو فاسق أو صادقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت