فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1743

والحاكم وإن حكم الحاكم نص من الله تعالى خاص في تلك الصورة المعينة لم يسعه إلا ما قال مالك والجمهور ولكن لما كان الفرق بينهما خفيا جدا حتى إني لم أجد أحدا يحققه خالف في ذلك من خالف ولم يوجب تنفيذ أقضية الحكام في مواقع الخلاف فهذا هو الفرق بين قاعدة الخلاف قبل الحكم وبين قاعدته بعد الحكم ومن أراد استيعابه فليقف على كتاب الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام فليس في ذلك الكتاب إلا هذا الفرق لكنه مبسوط في أربعين مسألة منوعة حتى صار المعنى في غاية الضبط والجلاء الفرق الثامن والسبعون الفرق بين قاعدة من يجوز له أن يفتي وبين قاعدة من لا يجوز له أن يفتي اعلم أن طالب العلم له أحوال الحالة الأولى أن يشتغل بمختصر من مختصرات مذهبه فيه مطلقات مقيدة في غيره وعمومات مخصوصة في غيره ومتى كان الكتاب المعين حفظه وفهمه كذلك أو جوز عليه أن يكون كذلك حرم عليه أن يفتي بما فيه وإن أجاده حفظا وفهما إلا في مسألة يقطع فيها أنها مستوعبة التقييد وأنها لا تحتاج إلى معنى آخر من كتاب آخر فيجوز له أن ينقلها لمن يحتاجها على وجهها من غير زيادة ولا نقصان

هامش أنوار البروق

أما إذا كان المراد بتنفيذه إقراره وعدم نقضه والزجر عن الخصومة فيه لأنه حكم قد نفذه حاكم فذلك صحيح أو يحمل ذلك على قول من قال من الشافعية إنه إذا رفع لمن لا يعتقده لا ينفذه ولا ينقضه على أن يكون مرادهم بذلك أن لا يقره على حكم ذلك الحاكم ويزجر عن الخصومة فيه ولا ينقضه أيضا ابتداء بل يمكن من الخصومة فيه والله أعلم

هامش إدرار الشروق

والمراد بالنص ما يقابل الظاهر فيدخل فيه الإجماع القطعي وفي الظاهر الظني ومحل ذلك في النص الموجود قبل الاجتهاد فإن حدث بعده وهو إنما يتصور في عصره صلى الله عليه وسلم لم ينقض صرح به الماوردي وهو ظاهر ويقاس بالنص الإجماع والقياس ا هـزكريا والله أعلم

الفرق الثامن والسبعون بين قاعدة من يجوز له أن يفتي وبين قاعدة من لا يجوز له أن يفتي اعلم أن المفتي في اصطلاح الأصوليين كما في تحرير الكمال هو المجتهد المطلق وهو الفقيه قال الصيرفي موضوع لمن قام للناس بأمر دينهم وعلم جمل عموم القرآن وخصوصه وناسخه ومنسوخه وكذلك في السنن والاستنباط ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها وقال ابن السمعاني هو من استكمل فيه ثلاثة شرائط الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل وللمتساهل حالتان إحداهما أن يتساهل في طلب الأدلة وطرق الأحكام ويأخذ ببادئ النظر وأوائل الفكر وهذا مقصر في حق الاجتهاد ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز والثانية أن يتساهل في طلب الرخص وتأول السنة فهذا متجوز في دينه وهو آثم من الأول ا هـ

لكن قال من وصفه الشيخ تاج الدين السبكي في توشيح الترشيح بالمجتهد المطلق الإمام تقي الدين بن دقيق العيد توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي إلى حرج عظيم واسترسال الخلق في أهوائهم فالمختار أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت