الفرق الثاني والستون والمائتان بين قاعدة الرضا بالقضاء وبين قاعدة عدم الرضا بالمقضي اعلم أن كثيرا من الناس يلتبسان عليه فلا يفرق بين السخط بالقضاء وعدم الرضا به والسخط بالمقضي وعدم الرضا به اعلم أن السخط بالقضاء حرام إجماعا والرضا بالقضاء واجب إجماعا بخلاف المقضي والفرق بين القضاء والمقضي والقدر والمقدور أن الطبيب إذا وصف للعليل دواء مرا أو قطع يده المتآكلة فإن قال بئس ترتيب الطبيب ومعالجته وكان غير هذا يقوم مقامه مما هو أيسر منه فهو تسخط بقضاء الطبيب وأذية له وجناية عليه بحيث لو سمعه الطبيب كره ذلك وشق عليه وإن قال هذا دواء مر قاسيت منه شدائد وقطع اليد حصل لي منها آلام عظيمة مبرحة فهذا تسخط بالمقضي الذي هو الدواء والقطع لا بالقضاء الذي هو ترتيب الطبيب ومعالجته فهذا ليس قدحا في الطبيب ولا يؤلمه إذا سمع ذلك بل يقول له صدقت الأمر كذلك فعلى هذا إذا ابتلي الإنسان بمرض فتألم من المرض بمقتضى طبعه فهذا ليس عدم رضا بالقضاء بل عدم
هامش أنوار البروق
قال الفرق الثاني والستون والمائتان بين قاعدة الرضا بالقضاء وعدم الرضا بالمقضى قلت ما قاله فيه صحيح ما عدا قوله والرضا بالكفر كفر فإنه إن أراد مع علمه بكفره فذلك لا يتأتى إلا من الكافر عنادا على القول بجواز ذلك عادة وأما على القول بامتناع ذلك عادة فلا وما عدا قوله فمن قضي عليه بالمعصية أو الكفر فالواجب عليه أن يلاحظ جهة المعصية والكفر فيكرههما وأما قدر الله تعالى فيهما فالرضا به ليس إلا ومتى سخطه وسفه الربوبية في ذلك كان ذلك معصية أو كفرا منضما إلى معصيته وكفره على حسب حاله في ذلك فإن كراهة الكفر لا يتأتى إلا مع الكفر عنادا على أن ذلك من البعيد المشبه بالمحال
هامش إدرار الشروق
الفرق الثاني والستون والمائتان بين قاعدة الرضا بالقضاء وبين قاعدة عدم الرضا بالمقضي وهو أن القضاء قيل مرادف للقدر وهو خلاف قول الجمهور لكنه قوي وعليه فهل هما إرادة فقط أو إرادة وعلم أو هما وقدرة أقوال ثلاثة والذي عليه الجمهور تباينهما وعليه فقيل القضاء إرادة والقدر إيجاد ممكن وقيل بالعكس أي القضاء إيجاد ممكن والقدر إرادة وقال السنوسي القدر تعلق القدرة والعلم معا في الأزل بالممكن والقضاء إجراء الممكن على وفق ما مضى به القدر والعلم وقال القرافي القدر تعلق الإرادة في الأزل بالممكن والقضاء الإرادة بحكم خبري كإرادته تعالى لزيد بالسعادة مع إخباره بكلامه وقد نظم الرهوني حاصل هذا بقوله