فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 1743

رضا بالمقضي وإن قال أي شيء عملت حتى أصابني مثل هذا وما ذنبي وما كنت أستأهل هذا فهذا عدم رضا بالقضاء فنحن مأمورون بالرضا بالقضاء ولا نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال والتعظيم ولا نعترض عليه في ملكه وأما أنا أمرنا بأن تطيب لنا البلايا والرزايا ومؤلمات الحوادث فليس كذلك ولم ترد الشريعة بتكليف أحد بما ليس في طبعه ولم يؤمر الأرمد باستطابة الرمد المؤلم ولا غيره من المرض بل ذم الله قوما لا يتألمون ولا يجدون للبأساء وقعا فذمهم بقوله تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون فمن لم يسكن ولم يذل للمؤلمات ويظهر الجزع منها ويسأل ربه إقالة العثرة منها فهو جبار عنيد بعيد عن طرق الخير فالمقضي والمقدور أثر القضاء والقدر فالواجب هو الرضا بالقضاء فقط

هامش أنوار البروق

لأنه لا كفر عنادا إلا لحامل يحمله عليه ويرجحه عنده فكراهيته إياه مع رجحانه عنده كالمتناقضين وأما كراهيته المعصية فهي ممكنة لأن كل عاص عالم بعصيانه والله تعالى أعلم

هامش إدرار الشروق

وفي تباين القضاء والقدر أو الترادف خلاف اشتهر والأول المعزو للجمهور والثاني قول ليس بالمهجور ثم عليه هل هما إرادة أوتي وعلم أو هما وقدرة ثم على الأول أيضا اختلف على أقاويل فهاك ما عرف قيل القضاء إرادة ثم القدر إيجاد ممكن وعكس ذا اشتهر وللسنوسي الإمام وقعا تعلق القدرة والعلم معا في أزل قل قدر ثم القضا إجراء ممكن بوفق ما مضى أو قدر تعلق الإراده في أزل فحصل الإفاده ثم الإرادة بحكم خبري قضي وهذا للقرافي السري وعلى كل من هذه الأقوال فالرضا بالقضاء واجب إجماعا والسخط وعدم الرضا به حرام إجماعا لأنا مأمورون بأن لا نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال والتعظيم ولا نتعرض عليه في ملكه بأن يقول أحدنا ساخطا لقضائه تعالى أي شيء عملت حتى أصابني مثل هذا وما ذنبي وما كنت أستأهل هذا وفي الزواجر أخرج أبو نعيم من سخط رزقه وبث شكواه ولم يصبر لم يصعد له إلى الله عمل ولقي الله وهو عليه غضبان

ا هـ

وأما المقضي والمقدور فهو أثر القضاء والقدر وليس الرضا به واجبا على الإطلاق كما هو زعم من يعتقد أن الرضا بالقضاء هو الرضا بالمقضي حتى بعث هؤلاء ذلك على قولهم إن الرضا بالقضاء إنما يكون من جهة الأولياء خاصة فهو عزيز الوجود بل هو كالمتعذر وإنما الصواب أن الرضا به قد يكون واجبا كالإيمان بالله تعالى والواجبات إذا قدرها الله تعالى للإنسان وقد يكون مندوبا كما في المندوبات وحراما كما في المحرمات نعم الرضا بالكفر لا يكون كفرا كما زعم الأصل إلا إذا كان مع علمه بكفره وهو لا يتأتى إلا من الكافر عنادا بناء على القول بجواز ذلك عادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت