فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 1743

أما المقضي فقد يكون الرضا به واجبا كالإيمان بالله تعالى والواجبات إذا قدرها الله تعالى للإنسان وقد يكون مندوبا في المندوبات وحراما في المحرمات والرضا بالكفر كفر ومباحا في المباحات وأما بالقضاء فواجب على الإطلاق من تفصيل فمن قضي عليه بالمعصية أو الكفر الواجب عليه أن يلاحظ جهة المعصية والكفر فيكرههما وأما قدر الله فيهما فالرضا به ليس إلا ومتى سخطه وسفه الربوبية في ذلك كان ذلك معصية أو كفرا منضما إلى معصيته وكفره على حسب حاله في ذلك فتأمل هذه الفروق وإذا وضحت لك فاعلم أن كثيرا من الناس يعتقد أن الرضا بالقضاء إنما يحصل من الأولياء وخاصة عباد الله تعالى لأنه من العزيز الوجود وليس كذلك بل أكثر العوام من المؤمنين إنما يتألمون من المقضي فقط وأما التوجه إلى جهة الربوبية بالتجوير والقضاء بغير العدل فهذا لا يكاد يوجد إلا نادرا من الفجار والمردة وإنما يبعث هؤلاء على قولهم إن الرضا بالقضاء إنما يكون من جهة الأولياء خاصة أنهم يعتقدون أن الرضا بالقضاء هو الرضا بالمقضي وعلى هذا التفسير هو عزيز الوجود بل هو كالمتعذر فإنا نجزم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تألم لقتل عمه

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

أما على القول بامتناع ذلك عادة فلا على أن جواز الكفر عناد عادة من البعيد المشبه بالمحال لأنه لا كفر عنادا إلا لحامل يحمله عليه ويرجحه عنده وكراهيته إياه مع رجحانه عادة كالمتناقضين وأما كراهية المعصية فهي ممكنة لأن كل عاص عالم بعصيانه قاله ابن الشاط وقد يكون مباحا كما في المباحات من نحو البلايا والرزايا ومؤلمات الحوادث فإنا ما أمرنا بأن تطيب لنا إذ هو تكليف بما ليس في طبع المكلف والشريعة لم ترد بتكليف أحد بما ليس في طبعه فالأرمد مثلا لم يؤمر باستطابة الرمد المؤلم بل ذم الله قوما لا يتألمون ولا يجدون للبأساء وقعا بقوله تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون فمن لم يستكن ولم يذل للمؤلمات ويظهر الجزع منها ويسأل ربه إقالة العثرة منها فهو جبار عنيد بعيد عن طرق الخير وأن الرضا بالقضاء ليس بنادر ولا متعذر فإن أكثر العوام من المؤمنين إنما يألمون من المقضي فقط

وأما التوجه إلى جهة الربوبية بالتجوير والقضاء بغير العدل فهذا لا يكاد يوجد إلا نادرا من الفجار والمردة وإنا نجزم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تألم لقتل عمه حمزة وموت ولده إبراهيم ورمي عائشة بما رميت به إلى غير ذلك لأن هذا كله من المقضي ونجزم بأن الأنبياء عليهم السلام طباعهم تتألم وتتوجع من المؤلمات وتسر بالمسرات وإذا كان الرضا بالمقضيات غير حاصل في طبائع الأنبياء فغيرهم بطريق الأولى وبالجملة فالحق تفسير الرضا بالقضاء بما قلنا لا بما قالوا وهو بتفسيرنا متيسر على أكثر العوام من المؤمنين فضلا عن الأنبياء والصالحين وبتفسيرهم لا طمع فيه فهو غلط هذا تهذيب ما صححه ابن الشاط من كلام الأصل مع زيادة والله سبحانه وتعالى أعلم تنبيه كون المقضي يكون خيرا أو شرا ولا يجب الرضا به إنما هو بحسب كسبنا وأما باعتبار خلق الله إياه فحسن يجب الرضا به إذ كل ما صدر عنه سبحانه وتعالى فضل أو عدل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت